أفكار ومواقف

الجربا ورطنا فأنقذنا اللبواني

للوهلة الأولى، بدا أن هناك تحولا جذريا في موقف الأردن؛ بعد زيارة زعيم الائتلاف الوطني السوري المعارض، أحمد الجربا، لعمان قبل أيام. وسائل إعلام نسبت للجربا قوله إن الحكومة الأردنية وافقت على فتح مكتب تمثيل دبلوماسي للمعارضة السورية في عمان.
رد المتحدث الرسمي باسم الحكومة على تصريحات الجربا بكلام عام، فُهم منه أن العلاقات الدبلوماسية مع دمشق ما تزال قائمة، لكنه لم ينف بشكل مباشر تصريح الجربا. بعدها، نسبت وكالة الأنباء الألمانية لمصدر مسؤول في وزارة الخارجية الأردنية تأكيد صحة ما قاله الجربا عن تمثيل دبلوماسي للمعارضة.
وسط حالة التضارب في التصريحات الرسمية، توالت ردود الفعل الداخلية على ما اعتبره بعض المحللين مغامرة أردنية تضر بالمصالح الوطنية وعلاقات الجوار مع سورية. بيد أن المعارضة السورية التي حركت المياه الراكدة في عمان خلال إجازة عيد الفطر، عادت نفسها لتهدئة الأجواء، بتصريحات هذه المرة للقيادي في المعارضة السورية كمال اللبواني لموقع “سي. إن. إن”، نفى فيها جملة وتفصيلا ما تردد عن افتتاح مكتب تمثيل للمعارضة السورية في عمان. اللبواني قال إن كل ما طلبته المعارضة هو الاعتراف بسفارتها في الدوحة، واعتماد أختامها بشكل رسمي. ووعد الأردن بدراسة الطلب. أما المكتب المقصود بتصريحات الجربا، فهو قائم منذ مدة في “الزعتري”، ويُعنى بالشؤون الإنسانية للاجئين السوريين، كما يتولى التنسيق مع الحكومة الأردنية والمنظمات الدولية بهذا الشأن. كان من المفترض أن تصدر هذه التوضيحات عن وزارة الخارجية الأردنية، لكن مسؤوليها على ما يبدو كانوا مستغرقين في الإجازة.
غير أن مصدرا مسؤولا في الحكومة أكد لكاتب المقال دقة وصحة توضيحات اللبواني. وقال إن فتح ممثلية أو سفارة للمعارضة السورية في عمان ليس واردا في المرحلة الحالية، لاعتبارات قانونية وسياسية كثيرة.
حظي الجربا عند ترشحه لرئاسة الائتلاف الوطني السوري بدعم الأردن والسعودية في مواجهة منافسه المدعوم من تركيا وقطر. ولذلك، لم يكن مستغربا أن تكون أولى محطاته الخارجية الرياض، ثم عمان التي قدمت له تسهيلات مكنته من الدخول إلى درعا عن طريق الحدود الأردنية لقضاء بضعة أيام هناك.
يسعى الأردن من وراء هذه الخطوات إلى تعزيز نفوذ الرجل والائتلاف الذي يقوده، أملا في تحسين ميزان القوى على الأرض لصالح القوى المعتدلة في الثورة السورية، وتقليص حضور التيارات المتشددة التي تسيطر على مناطق واسعة في سورية، وتتمتع بدعم إقليمي يظهر جليا في نوعية السلاح المتوفر بيد مقاتليها، وبالتسهيلات اللوجستية لمن يرغب في الالتحاق بها من المقاتلين العرب والأجانب عن طريق الحدود التركية.
محاولات الأردن والسعودية والإمارات لتعديل ميزان القوى لمصلحة المعارضة السورية المعتدلة لن تتوقف عند حدود الدعم المعنوي للجربا وجماعته؛ ومن المتوقع، وفق مراقبين، أن نشهد تطورا في صيغ وآليات الدعم خلال الأشهر المقبلة. لكن يتعين على الأردن أن يكون واقعيا في تقدير فرص تغيير المسار في سورية؛ المعطيات المتوفرة للجميع تؤكد أن التيارات السلفية المتشددة تهيمن بشكل شبه كامل على الثورة السورية، فيما الصراع على الأرض يأخذ منحى دمويا وطائفيا بات من الصعب على أي قوى أن تعيد له الطابع الوطني الذي كان عليه في أشهر الثورة الأولى.
ولذلك، يخشى المراقبون أن معارضة الخارج ليس لها من يمثلها في الداخل، حتى لو كان لها عشرات السفارات في عواصم العالم، بينما تملك الجماعات المتشددة في سورية فروعا وخلايا في كل بلدان المنطقة، تفرض على حكوماتها حالة من التأهب الأمني الدائمة.

[email protected]

‫2 تعليقات

  1. نحن إخوة العرب
    كيف يمكن ان يصدق علينا ان يمكن ان نقدم على فعلة مثل هذه ونحن ما زلنا نستضيف سفارة الدولة السورية ، عتيدة مثل عتادة سفيرها الذي يتمتع بحرية في القول والعمل وبمنتهى الجرأة والتحدي احياناً ،والذي لم يتمتع بمثلها اي سفير من كل السفراء المعتمدين في بلادنا ؟
    …. ثم اليس من الجحود والنكود أن لا يشكر الأردن على كل ما قدم من واجبات إنسانية غاية في النبل والتضحية بسبب هذه الثورة وعقابيلها ؟
    ماذا يفيد فتح مكتب ديبلوماسي للمعارضة في الأردن غير ما سوف ننعت به من كوننا نتناقض مع انفسنا كمن يلعب على الحبلين .
    الأردن قمين بالإحترام الى حد التقديس لما ينهض به من واجبات إنسانية فاقت قدراته نحو الشعب السوري الحبيب ، بالتغاضي عن نزعاتهم وإتجاهاتهم السياسية . كان هذا ديدن الأردنيون عندما احتضنوا إخوتهم من جماعة الإخوان المسلمين الذين فروا بأرواحهم قبل عقود خوفاً من السلطة السورية .والترحيب بكل من ظلمته سلطة بلاده . نحن إخوة اوفياء لكل ابناء العروبة والإسلام كيفما كانوا وحيثما حلوا .

  2. سياسة ارتباط الأردن بالظروف الدولية والإقليمية.
    لا يمكن نفي عدم مقدرة الأردن في الابتعاد أو تجاهل المصالح الدولية والإقليمية ، وخاصة ما يتعلق بالأوضاع والظروف والمستجدات في سوريا بشكل خاص ، وفي الدول المجاورة بشكل عام …. فالأردن مرتبط ارتباط مباشر بكثير من المصالح الدولية والإقليمية في المنطقة … وخاصة أن جزء هام من تلك المصالح لا يخدم مصالح الشعب السوري بشكل مباشر ، وبكل صراحة …. رغم استمرار المجاملات من خلف الكواليس مع نظام دمشق ، أو مع المعارضة ، والتي لا يمكن تجاهلها … سواء من قبل النظام الرسمي في الأردن ، أو من قبل شريحة من قبل أبناء الشعب الأردني … أي أن الأردن يلعب أكثر من دور هنا ، ولا يستطيع الأردن الانحياز لهذا الطرف أو ذاك ، نتيجة لكثرة تعقيدات وتقلبات الظروف والأوضاع والمصالح الدولية والإقليمية ، والتي لا يمكن للأردن تجاهلها ، أو الابتعاد عنها …. وكذلك نتيجة لمحاولات الابتزاز والضغوط المستمرة من قبل أطراف دولية وإقليمية معروفة ، ليس ضد مصالح النظام في الأردن فحسب ، بل ضد مصالح الشعب الأردني كذلك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock