آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

الجزائر: احتجاجات ودعوات لإضراب عام.. والجيش يحذر من أطراف خارجية

تقرير اخباري

الجزائر- غداة ترسيمه رئيساً انتقالياً للبلاد وتعهده بتنظيم انتخابات رئاسية “شفافة”، خلال ثلاثة أشهر، يواجه عبد القادر بن صالح تظاهرات جديدة ودعوة إلى إضراب وطني، لكنه في المقابل يلقى دعم الجيش الذي طالب بتسيير المرحلة الانتقالية في إطار الدستور.
وحدد الرئيس الجزائري الانتقالي في بيان الرابع من تموز/يوليو موعدا للانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في وقت سابق في 28 نيسان/أبريل قبل أن يلغيها الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة.
وحذّر رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح امس من “بعض الأطراف الأجنبية” التي تحاول “دفع بعض الأشخاص إلى واجهة المشهد الحالي وفرضهم كممثلين عن الشعب تحسبا لقيادة المرحلة الانتقالية”.
وأوضح الرجل القوي في الدولة منذ استقالة عبد العزيز بوتفليقة في 2 نيسان/أبريل تحت ضغط الشارع ودعم الجيش، ان هدف هذه الأطراف “ضرب استقرار البلاد وزرع الفتنة (…) من خلال رفع شعارات تعجيزية ترمي إلى الدفع بالبلاد إلى الفراغ الدستوري وهدم مؤسسات الدولة”.
وكأن رئيس الأركان يرد على مطالب “رحيل كل النظام ووجوهه البارزة” التي تعالت في التظاهرات المتواصلة منذ 22 شباط/فبراير وكذلك من المعارضة وذلك بالخروج عن النص الحرفي للدستور، وإنشاء مؤسسات انتقالية يمكنها إطلاق إصلاحات عميقة وتنظيم انتخابات حرّة.
ودعا في مقابل ذلك الجزائريين إلى “ضرورة التحلي بالصبر والوعي والفطنة، من أجل تحقيق المطالب الشعبية” محذرا من ان الاستمرار في “المطالب التعجيزية” سيؤثر سلبا على “مناصب العمل والقدرة الشرائية”.
ويأتي تصريح رئيس أركان الجيش غداة أول خطاب الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح (77 سنة) طمأن فيه بتنظيم الانتخابات في غضون 90 يوما (ابتداء من يوم 9 نيسان/أبريل) وتسليم السلطة للرئيس “المنتخب ديمقراطيا”.
وذكر رئيس الفريق قايد صالح أنّ الجيش سيرافق عملية التحضير للانتخابات الرئاسية” و”سيسهر على متابعة هذه المرحلة (…) في جو من الهدوء وفي إطار الاحترام الصارم لقواعد الشفافية والنزاهة وقوانين الجمهورية”.
وفي ظل شعارات “ارحل بن صالح!” و”جزائر حرّة!”، وانتشار كثيف للشرطة تجمّع بضعة آلاف من المتظاهرين ينتمون لنقابات الصحة والتربية والطلاب وفئات شعبية أخرى في ساحة البريد المركزي القلب النابض للاحتجاجات في وسط العاصمة الجزائرية وكذلك في ساحة 1 أيار/مايو.
وذكر موقع “كل شيء عن الجزائر” الإخباري أن مدنا جزائرية أخرى شهدت تظاهرات مماثلة كالبويرة (جنوب شرق) وتيزي وزو (شرق).
وانتشرت منذ مساء الثلاثاء الدعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي للعودة إلى الشارع في أعقاب تسلّم بن صالح رئاسة المرحلة الانتقالية.
وفي 2 نيسان/ابريل، استقال عبد العزيز بوتفليقة، الرئيس المريض والصامت منذ سنوات، بعدما دفعته إلى ذلك تحركات الشارع وتخلى الجيش عنه، واضعاً حداً لحكمه الذي استمر عشرين عاماً.
وكان الجزائريون أعربوا بوضوح عن رفضهم تسلّم الرئيس السابق لمجلس الأمة، بن صالح (77 عاماً)، الرئاسة الانتقالية. فالرجل الذي كان مؤيداً لانتخاب بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، يجسّد وفقاً للمحتجين النظام الذي ينبذونه.
ودعا أمس قضاة أيضاً إلى التظاهر، بينما كان الطلاب في عدة مدن من البلاد بدؤوا منذ المساء بتجديد الدعوة إلى التظاهر في العاصمة.
وتمثّلت أبرز الشعارات ب”لا لبن صالح، بدوي، وبلعيز” في إشارة إلى أسماء الرئيس الانتقالي، رئيس الحكومة ورئيس المجلس الدستوري. بالإضافة أيضاً إلى شعار “لمرحلة انتقالية يديرها ممثلو الشعب خارج النظام”.
حاولت الشرطة الثلاثاء، للمرة الأولى منذ بدء الحراك الاحتجاجي، تفريق الطلاب المتظاهرين في العاصمة، واستخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.
وتقول أسماء، 22 عاماً وهي طالبة صحافة، “ما حصل أمس سرقة لحقنا بالتظاهر. سنواصل، كل يوم إذا اقتضى الأمر، حتى رحيل آخر فرد في العصابة”.
وتتوجه كل الأنظار إلى يوم الجمعة الذي مثّل يوماً تقليدياً منذ أكثر من شهر لملايين الجزائريين الذي تعهدوا مجدداً بالعودة إلى الشارع بكثافة للمطالبة برحيل بن صالح ونهاية “النظام”.
ويشير أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر محمد هناد إلى أنّ “ميزان القوى سيكون لصالح الشارع في حال كان حشد الجمعة كبيراً”.
هل يجب الخشية من تصلّب الحُكم؟ بالنسبة إلى صحيفة وهران، إنّ وصول عبد القادر بن صالح إلى السلطة برغم احتجاج الشارع هو “تمهيد لتغيير في موقف السلطات تجاه المتظاهرين”.
وتحذّر الافتتاحية “كأنّ ثمة عودة للعصا السياسية ضدّ كل الذين يريدون من الآن فصاعداً معارضة المجرى الطبيعي للأحداث”.
بدورها، علّقت صحيفة “المجاهد”، الناقلة التقليدية لرسائل النظام، بأنّ وصول بن صالح يعني أنّ “مسار تنظيم الاستحقاق الرئاسي، طبقاً للمواعيد الدستورية، جرى الحفاظ عليه”.
وفي خلال المرحلة الانتقالية التي يفترض أن تستمر تسعين يوماً، سيتعيّن على بن صالح تنظيم انتخابات رئاسية، ويمنعه الدستور من الترشّح إليها.
وساعات قليلة بعد تسلّمه السلطة، وعد بن صالح بإجراء “انتخاب رئاسي شفاف ونزيه”، في كلمة توجّه بها إلى الشعب.
يعلّق لحسن ابن العشرين عاماً والعامل في أحد مقاهي العاصمة ب25 ألف دينار شهرياً (نحو 180 دولاراً)، بأنّ “بن صالح من بقايا النظام، ولا نثق به. وعدونا طيلة 20 عشرين عاماً، والنتيجة أنّهم أخذوا كل شيء وتركوا الشعب فقيراً”. وقال “نريد انتخابات حرّة وديموقراطية حقاً”.
وفي ظل نظام انتخابي مبهم، عادة ما تكون الانتخابات في الجزائر مشوبة بالشكوك حول التزوير وسط الأحاديث عن الضغوط والفساد واللوائح المزوّرة.
ويقول عشير (56 عاماً) “بوتفليقة رحل، ولكن النظام بقي”. ومن فوق كرسيه في الكشك الذي يديره في إحدى شوارع الجزائر العاصمة، يضيف أنّه “ينتظر أن يأخذ الشباب السلطة”.-(ا ف ب)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock