أخبار عربية ودوليةاقتصاد

الجزائر: 11 بنكا تتنافس لتمويل إسلامي لمشاريع الإسكان

الجزائر- يتنافس 11 بنكا عموميا وخاصا إضافة إلى مؤسسات مالية مصرفية أجنبية لاقتراح مختلف صيغ التمويل الإسلامي لاقتناء سكنات في الجزائر، أبرزها المرابحة، الإجارة والتمليك.
تستعرض هذه البنوك مجموعة من المنتجات لتمويل شراء منازل وتجهيزها وبنائها بالتقسيط، مع هامش ربح معين، كما شملت ولأول مرة عمليات تمويل السكن وفق الصيغ الإسلامية سكنات الترقوي العمومي “أل بي بي”، بالرغم من الصعوبات التي واجهت العملية، في انتظار الكشف عن عروض وإجراءات جديدة لتوسيع نطاق التمويل الإسلامي للسكنات.
يقول عضو الهيئة الوطنية للإفتاء للصناعة المالية على مستوى المجلس الإسلامي الأعلى، البروفيسور محمد بوجلال، إن عدد البنوك التي تحصلت على ترخيص المجلس الإسلامي الأعلى بشأن عروض وخدمات مطابقة للشريعة هي 11 بنكاً، ممثلة في البنوك العمومية الستة الناشطة في السوق الوطنية، تضاف إليها 3 بنوك خاصة وهي بنك الخليج “أ جي بي”، بنك الإسكان “هاوسينغ بنك” وبنك “أ بي سي”.
وبخصوص البنوك العمومية التي شرعت في التسويق حاليا، يتعلق الأمر بالبنك الوطني الجزائري، وهو الذي كان سباقاً لإطلاق الصيرفة الإسلامية في الجزائر، وتلاه القرض الشعبي الجزائري والصندوق الوطني للتوفير والاحتياط “كناب بنك”، ثم بنك الفلاحة والتنمية الريفية “بدر”، في انتظار إطلاق هذه الخدمات قريباً من طرف بنك التنمية المحلية والبنك الخارجي الجزائري.
ويأتي ذلك وفق عضو هيئة الإفتاء للصناعة المالية على مستوى المجلس الإسلامي الأعلى، إضافة إلى بنك “البركة”، وهو بنك مستقل في مجال الصيرفة الإسلامية، وأول من أدخل هذه الخدمة إلى السوق الجزائرية، وكذا مصرف السلام، وهما بنكان أجنبيان رائدان في مجال الصيرفة الإسلامية في الجزائر، في حين لم يقدم 11 بنكا آخر لحد الساعة أي طلب لاعتماد أو ترخيص الخدمات الإسلامية على مستواها، مضيفا “11 بنكاً متحصلا على ترخيص الصيرفة الإسلامية و11 بنكاً آخر لم يودعوا الملفات لدى هيئة الإفتاء”.
وأوضح محمد بوجلال أن جميع البنوك المرخصة معنية بتمويل المشاريع العقارية والسكنية، وتتمثل الصيغ المعتمدة من طرف هذه البنوك في المرابحة والمشاركة والمضاربة والإجارة والاستصناع والسلام، إضافة إلى الإيداع في حسابات الاستثمار، بحيث سيتسنى للزبون اختيار الصيغة التي تناسبه لدى البنك الذي يرغب فيه، وفق عدد معتبر من الخيارات.
كما يشدد محمد بوجلال على أن عمليات التمويل الإسلامية للسكن والعقار في الجزائر لا تشمل فقط بناء مسكن أو تجديده أو ترميمه أو تأثيثه أو مواصلة إنجازه، وإنما أيضا تمس السكنات المدعمة من قبل الدولة، على غرار سكنات الترقوي العمومي، والتي تتكفل البنوك باقتنائها نهائيا من الدولة، وتعيد الاكتتاب مع الزبون الذي يقتني السكن وفق هامش ربح معين، ومع أقساط يدفعها على مدى ثلاثة عقود أو وفق نفس البرنامج الذي سبق وأن سطرته الدولة.
وجاءت هذه الخطوة بعد أن تبين أن عددا كبيرا من المستفيدين من سكنات “أل بي بي” لم يستطيعوا السكن، بسبب عدم استكمال دفع الأقساط نتيجة أزمة مالية يعانون منها، كما يرفض هؤلاء الاقتراض من البنوك نظراً للفوائد الربوية، في حين أن العروض والمنتجات التي تقترحها البنوك المعتمدة للصيرفة الإسلامية، تتيح للمواطنين اقتناء سكن بتمويل بنكي مقابل هامش ربح مطابق للشريعة، ما حل بذلك إشكال عدد كبير من المواطنين.
يشدد عضو الهيئة الوطنية للإفتاء للصناعة المالية على مستوى المجلس الإسلامي الأعلى، على أن إطلاق الصيرفة الإسلامية رسمياً على مستوى البنوك في الجزائر، اصطدم خلال الأشهر الماضية بجملة من العراقيل لاسيما ما يتعلق بتمويل مشاريع العقار والسكن، على رأسها غياب عقود سكنات بالنسبة للسكنات المدعمة، حيث لا يمتلك الزبون عقد ملكية وإنما عقد اكتتاب، وهو ما يمنع البنك من اقتناء المسكن، إلا أنه تمت تسوية الوضع مؤخرا مع وزارة المالية، وفق ذات الصيغ التي تعتمدها البنوك الرائدة في هذا المجال من قبل على رأسها “البركة” ومصرف “السلام”، مشيراً إلى أنه سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة الكشف عن الإجراءات الجديدة المتخذة في هذا الإطار.
ويتمثل الإشكال الثالث بالنسبة للمستفيدين من صيغة التمويل الإسلامي، في ارتفاع أسعار الخدمات الإسلامية أو ارتفاع حاد لهامش الربح، ما يجعل هذه الخدمات تبدو ظاهريا أعلى سعراً من خدمات التمويل الكلاسيكية، وأضاف في السياق “بعد إلغاء عدد من الرسوم والضرائب على البنوك الممارسة للتمويل الإسلامي ستشهد تلقائيا أسعارها انخفاضا ملحوظا بشكل تدريجي”.
قبل إطلاق خدمات الصيرفة الإسلامية على مستوى البنوك العمومية والخاصة في الجزائر، كان بنكا البركة والسلام السباقين إلى هذه التجربة، التي شهدت “نجاحاً واسعا” في الجزائر في مختلف المنتجات، وبالنسبة لتمويل السكن والعقار بالدرجة الأولى، حظيت هذه البنوك بإقبال عدد كبير من المواطنين الرافضين للتعاملات الربوية، والذين يبحثون دائما عن هامش ربح مطابق لما تنص عليه الشريعة الإسلامية، ويتناسب ومختلف صيغ السكن التي تقترحها السوق الجزائرية.
وتقول مديرة الإتصال على مستوى بنك “البركة”، هدى خثير، إن بنك البركة الجزائري من البنوك المميزة جدا، كما أنه أول مصرف يقام في الجزائر برأس مال مختلط بين القطاعين العام والخاص، حيث تم إنشاؤه سنة 1991، وأثبت المصرف في فترة قصيرة أنه بنك ناجح وقوي، ويقدم خدمات فعالة لاقتصاد الجزائر.
ويقدم البنك العديد من الخدمات التي تتوافق مع الشريعة الإسلامية وفقا للمتحدثة، كما أن هنالك العديد من الاتفاقيات بين البنك والهيئات الأخرى في الدولة مثل وزارة السكن والعمران والمدينة.
كما تتحدث مديرة الإتصال عن العروض المتاحة في مجال السكن والعقار، مؤكدة أن الأمر يرتبط إما بتمويل شراء بيت سواء من عند الأفراد أو مرقي عقاري، وكذا تهيئة منزل أو توسعة مكان السكن أو بناء مسكن، وحتى شراء قطعة أرضية ناهيك عن مشاريع تمويل سكنات “أل بي بي” التي تحتل الصدارة.
واعتبرت المتحدثة أن هنالك العديد من الصيغ المتاحة أمام زبائن بنك “البركة” للاستفادة من هذه العروض سواء عن طريق الإجارة المنتهية بالتمليك أو المرابحة وحتى البيع بالتقسيط، مشددة “هنالك العديد من الصيغ المفتوحة أمام الزبون، الذي بإمكانه الاختيار وفق ما يتناسب معه وما يستجيب لرغباته”.
ويمنح البنك إمكانية شراء سكنات “أل بي بي” لصالح المتقدمين من دون قروض ربوية، حيث أن القرض يُمنح دون فائدة لتمويل شراء المساكن، ويتيح بنك البركة تمويل سكنات الترقوي العمومي، وتمنح القروض الحلال بشرط مراسلة الجهات المعنية للموافقة، كما أنه لابد من الالتزام بالصيغة التي تنص على ملكية العقار، والتدقيق في أن الملكية تنتهي بانتهاء مدة الإيجار ثم ينقل البنك الملكية لصالح العميل، كما أكدت المتحدثة أن البنك يتلقى آلاف الطلبات للتمويل، خاصة في مجال تمويل السكنات.
ويعد مصرف “السلام” ثاني من تحصل على الاعتماد لتقديم خدمات مالية إسلامية في السوق الجزائرية، ويقترح عروضاً بالجملة لزبائنه وفقا للرئيس المدير العام للبنك ناصر حيدر، الذي أكد لمجلة “الشعب الاقتصادي” أن مصرف السلام خصص السنة الماضية تمويلا عقارياً للسكن بلغ 300 مليار سنتيم.
وحسب ناصر حيدر، سيتم قريبا الشروع في تمويل سكنات الترقوي العمومي على مستوى البنك “أل بي بي”، وهو ما سيرفع من حجم القروض والتمويلات العقارية على مستوى البنك الذي يمثله بشكل كبير.
من جانبها تعج المواقع الإلكترونية والصفحات الرسمية للبنوك العمومية، بإعلانات وعروض تمويل السكنات وفق صيغ إسلامية، والتي أطلقتها مؤخراً، كما تتنوع الفرص المتاحة أمام الزبائن لاختيار العرض الذي يناسبهم.
ويقترح البنك الوطني الجزائري، وهو أول بنك عمومي أطلق خدمات الصيرفة الإسلامية في الجزائر، المرابحة العقارية لاقتناء منزل من خلال شراء العقار وإعادة بيعه للزبون وفق هامش ربح معلوم، مع العلم أن مدة الدفع تصل إلى 40 سنة مع أقساط شهرية ثابتة، وتشمل العملية كل من يتقاضى مبلغ 40 ألف دينار، ولم يتجاوز 70 سنة.
كما يقترح البنك الوطني الجزائري أيضا الإجارة العقارية المنتهية بالتمليك من خلال عقد إيجار طويل المدى يصبح في نهايته المؤجر مالكا للبيت، بحيث يختار الزبون العقار الذي يرغب به، وبعد انتهاء مدة التأجير، يقوم البنك ببيع المنزل للزبون بسعر رمزي، ويتم معالجة طلبات الزبائن في ظرف 8 أيام، كما أنهم يحصلون على هامش ربح تنافسي، وفقاً لما تم نشره عبر الموقع الإلكتروني للبنك.
ومن جهته، يقترح بنك الفلاحة والتنمية الريفية عبر صيغة المرابحة إنجاز مقرات ومنشآت للفلاحين، ليس للسكن هذه المرة وإنما للعمل، أي تمويل العقار الموجه للعمل، من خلال إنجاز أعمال هندسة المدن المدنية والتهيئة، وتشييد بنايات لتربية المواشي ومستودعات ومناطق تخزين وغيرها، وفق مبادئ الشريعة الإسلامية. وغير بعيد ، وقعت المؤسسة الوطنية للترقية العقارية اتفاقية قبل بضعة أشهر، مع القرض الشعبي الجزائري تسمح لمكتتبي برنامج السكن الترقوي العمومي بالاستفادة من تمويل هذا البنك العمومي بصيغة الصيرفة الإسلامية، وهي أحد أهم الخطوات التي شهدتها عمليات تمويل السكن وفق صيغ إسلامية. وفي هذا الإطار، سبق وأن سجلت المؤسسة الوطنية للترقية العقارية أكثر من 10 آلاف و200 مكتتب لم يتمكنوا من اقتناء سكناتهم بسبب مشكل صيغة التمويل، حيث وجهت نداءً إلى المكتتبين المعنيين بذلك من أجل الإسراع إلى الشبابيك الإسلامية للقرض الشعبي الجزائري قصد الاستفادة من سكناتهم “الجاهزة” في أقرب وقت ممكن.
بالرغم من كل عروض وخدمات الصيرفة الإسلامية التي اقترحتها البنوك العمومية والخاصة، ما يزال الخبراء يطالبون بكسر الأسعار وتخفيض هامش الربح لجعله في متناول المواطن متوسط الدخل، حتى يتمكن هذا الأخير من اللجوء إلى التمويل الإسلامي لاقتناء منزل أو سكن.
ويؤكد البروفيسور في مجال الحوكمة الاقتصادية وعضو لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، عبد القادر بريش، أن التمويل الإسلامي للسكن من التمويلات المعتمدة في البنوك الإسلامية خاصة لدى بنك البركة وبنك السلام، حيث يستحوذ هذا التمويل على حصة معتبرة من محفظة نشاط البنكين، والآن بعد توسيع اعتماد الصيرفة الإسلامية إلى باقي البنوك التجارية وخاصة البنوك العمومية من خلال فتح الشبابيك الخاصة بالصيرفة الإسلامية، نجد المنتوجات المالية والتمويلية حاضرة ضمن حزمة الخدمات، والتمويلات التي تقدمها البنوك في إطار الصيرفة الإسلامية، كما أن توسيع التمويل العقاري وتمويل السكن بصيغة التمويل الإسلامي من شأنها تنشيط سوق العقار.-(وكالات)

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock