آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

“الجلوة العشائرية”: الحكومة أمام اختبار إنصاف الضحايا

طلال غنيمات

عمان– باتت الجلوة العشائرية تشكل في المجتمع الأردني، همّا رسميا واجتماعيا وحقوقيا أكثر من أي وقت مضى، وهو ربما ما دفع الحكومة لتكثيف اهتمامها مؤخرا بهذه القضية تحديدا، في نطاق التوجه الرسمي لإقرار “ميثاق شرف وطني” يهدف لإعادة تنظيم وضبط السلوكات السلبية في العادات العشائرية.
فقبل نحو أسبوع، أعلن وزير الداخلية سلامة حماد عن أنه سيتم خلال فترة قريبة تنظيم لقاء برعاية رئيس الوزراء عمر الرزاز، يجمع خبراء ومختصين في الشأن العشائري والقانوني والشرعي من مختلف مناطق المملكة، لإقرار “ميثاق شرف وطني” ينظم “الجلوة”، مؤكدا أن معالجة القضايا العشائرية أمر يستدعي تأطيرها في صيغة معينة تتوافق عليها جميع الجهات ذات الاختصاص، وتحديدا في قضايا القتل والعرض وتقطيع الوجه.
وتُعرف الجلوة العشائرية، بأنها رحيل أو ترحيل لأهل الجاني وخمسته (أي حتى الجد الخامس) من المنطقة التي يسكنها إلى منطقة بعيدة عن أهل المجني عليه، حفاظا على أرواح وممتلكات أهل الجاني وعدم وقوع تداعيات تعمق المشكلة، خصوصا في الساعات الأولى من وقوع الجريمة، حيث تسمى هذه الساعات عند القبائل والعشائر بـ”فورة الدم”، التي تستوجب تهدئة النفوس عند أهل المجني عليه.
رئيس لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان النيابية عواد الزوايدة قال إن المطلب الرئيس فيما يخص الجلوة العشائرية هو “وضع حلول جذرية لهذه القضية التي أرهقت الأردنيين، إذ يجب أن يكون هناك نص واضح لها، وأن تقونن من خلال قانون منع الجرائم وإعادة تعديل بما يخدم المواطنين، بحيث لا تتعدى هذه الجلوة العام كأن تكون على دفتر العائلة، وتكون من قضاء إلى قضاء أو من لواء إلى لواء داخل المحافظة وأن لا تكون إلى مناطق بعيدة كما حدث عندما تم ترحيل 21 عائلة من قرية الهاشمية في محافظة معان إلى قرية أم الرصاص في محافظة مادبا”.
ولفت الزوايدة إلى أن “الجلوة العشائرية فيها تعارض مع قانون العقوبات، لكن المجتمع والعرف والعادات تجبر الوجهاء على السير بها”، مطالبا في الوقت ذاته بأن يكون القانون صارما فيما يخص الجلوة العشائرية حفاظا على سلامة وراحة العائلات البريئة التي ليس لها علاقة بالجريمة ومرتكبها، سوى أنها أي “العائلات” ترتبط مع الجاني بالدم حتى الجد الخامس.
وتابع أن “هناك تعسفا في استخدام الجلوة من قبل أصحاب الدم وقبول الجاهة التي تسعى لرأب الصدع الحاصل بين أهل الجاني والمجني عليه، وفي حال لم يتم وضع نظام أو وثيقة تعالج الخلل والسلبيات، فعلى الحكومة أن تقوم ببناء مقرات للجلوة في كل محافظة، ويتم تأمينها بالخدمات والحراسة لأهل الجاني”.
وأكد “أن الأردن هو البلد الوحيد في العالم الذي تطبق فيه الجلوة كما هو حالها الآن”.
بدوره، قال خبير حقوق الإنسان في الشرق الأوسط فادي القاضي إن التعديلات المقترحة على الجلوة العشائرية “مرفوضة، لأنها تلحق الضرر بأشخاص ليس لهم علاقة بالجرم المرتب”، مطالبا الجهات المختصة بضرورة “احترام القانون، الذي لا ينص أن يتحمل أقارب الجاني أي جزء من العقوبة”.
ورأى أن الجلوة العشائرية “تسلط الضوء على فشل الدولة في حماية أفرادها، فإجلاء أفراد عشيرة ما بالخوف عليهم وحمايتهم من الانتقام، هو فشل صريح في القدرة على توفير الأمان والحماية لهم”.
وأضاف القاضي أن قضية الجلوة العشائرية “تجاوزت مفهوم الانتهاك الحقوقي، ووصلت إلى مفهوم المعاناة الحقيقية والعقوبة الجماعية”، لافتا الى أن عمليات إجلاء عائلات قصرا “تعارض مع حقوقهم التي كفلها القانون”.
من جهته، قال المحافظ السابق في وزارة الداخلية محمود النعيمات “إن التطور الذي طال مختلف مناحي الحياة في ظل وجود الدولة يحتم التخفيف من آثار الجلوة وتبعاتها، كونها باتت سلبية وينجم عنها ظلم لكثير من العائلات البريئة التي ليس لها علاقه بالجريمة، سوى صلة القرابة”.
وبين “أن المطلوب الآن هو منع الجلوة التي تتسبب بعقوبات جماعية وذلك بمحاسبة الجاني فقط على جريمته وليس أهله وأقاربه”، مستشهدا بالآية القرآنية “ولا تزر وازرة وزر أخرى”، ومعتبرا في الوقت نفسه أن الجلوة بوضعها الحالي “تعد انتهاكا لحقوق الأبرياء بالتنقل والعمل والسكن وحتى في الانتخاب”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock