حياتناصحة وأسرة

الجلوس فترات طويلة.. أضرار جسيمة وأمراض “تستوطن” الجسد!

عمان- لعل الأضرار التي يسببها الجلوس لفترات طويلة كثيرة، ولا سيما بالنسبة للموظفين الذين يقضون ساعات طويلة أمام الحاسوب لإنهاء مهامهم اليومية، وفي المكاتب أيضا عند اتمام المعاملات الورقية؛ يحمل العديد من المخاطر. فما الوسائل التي تساعدنا على تجنب إلحاق الضرر بأنفسنا من خلال الجلوس لفترات طويلة؟
عموما، نقضي في المتوسط أكثر من نصف الساعات التي نكون فيها مستيقظين ونحن جالسون؛ سواء كان ذلك في العمل أمام الحاسوب، أو مشاهدة التلفاز، أو السفر بالسيارة، أو القيام بالأنشطة الأخرى التي لا تتطلب الحركة مثل القراءة أو من خلال جلسات الدردشة مع أصدقائنا، وفي استقبال والترحيب بالضيوف. الجلوس المتواصل له مجموعة من التأثيرات غير المرغوب بها على الصحة، وقد تسبب أضرارا للقلب، والسكتة الدماغية وآلام المفاصل، وقد تسبب الدوالي والخثرات الدموية وغيرها.
نجلس لفترات طويلة، وترتدي الفتيات أحذية ذات كعب عال لفترات طويلة، وهن لا يعلمن أنهن من خلال جلستهن هذه يسرعن من آلام المفاصل ومشاكل التروية الدموية وآلام الركبة وأسفل الظهر والرقبة، وأمراض تظهر بمرور الزمن ندفعها من صحتنا عندما نتقدم في السن، وعندما نكون بحاجة إليها في خريف العمر.
سلوكات الجلوس تؤثر على أجسامنا بعدد من الطرق، حتى أنها تمتد لتصل إلى الأضرار التي تلحق بالجسم مثل الإصابة بالأمراض المختلفة من سكري وضغط وبدانة.
– زيادة حدوث أمراض القلب
أغلب مرضى القلب هم من الأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة، ومنهم ممن يعملون أعمالا مكتبية، وقد أشارت الدراسات إلى أن الأشخاص الذين لا يتحركون طوال اليوم، ويجلسون لفترات طويلة يكونون أكثر عرضة لظهور أعراض الإصابة بأمراض القلب. على سبيل المثال، وتزيد الدهنيات بمنطقة البطن، كما تزيد لديهم مستويات الجلسريدات الثلاثية (وهي أشهر نوع من الدهون في الدم)، ويعانون من صعوبة التحكم في مستويات السكر في الدم. فعندما نجلس لفترات طويلة بدون تحرك، فإن هذه الأنسجة تصبح أكثر حساسية للإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم السكر في الدم. وتزيد هذه الحالة التي تسمى مقاومة الإنسولين من خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بأمراض القلب.
يمكن أن يتسبب الجلوس لساعات طويلة ومتواصلة أمام شاشة الحاسوب في حدوث تشنج الرقبة والأكتاف. وقد يؤدي هذا الضغط البدني إلى إجهاد ذهني، ومن ثم يرفع ضغط الدم.
وفي الواقع، عندما نُجري مقارنة مع الأشخاص الذين يقضون وقتًا أقل وهم جالسون، فإن نظرائهم الذين يجلسون لفترات متواصلة ترتفع لديهم معدلات الإصابة بأمراض القلب، كما أنهم أقل أعمارا بغض النظر عن سبب الوفاة، حتى إذا كانوا يمارسون الرياضة باستمرار فما يزال هناك خطورة مرتفعة للإصابة بأمراض القلب إذا كانوا يجلسون لثماني ساعات كل يوم.
عموما، كقاعدة عامة، فإن أمراض القلب يكشف عنها من خلال فحص الجهد؛ لأن من يجلس لفترات طويلة لا يشعر بأية أعراض في قلبه، ومن الممكن أن يكون لديه كوليسترول وانسداد في الشرايين لا يشعر بأعراضه الا عند تعرضه لإجهاد بدني أو عصبي، وعند الفحوصات تبدو انزيمات القلب مرتفعة، التروبونين مرتفع، وفي الفحص بعد القسطرة تبدو الصورة أكثر قتامة بانسداد لعدة شرايين تاجية ويكون بحاجة الى دعامات شريانية.
لذا تجب ممارسة الرياضة، وأن يكون الشخص طبيب نفسه.
– الوجبات الخفيفة والضغط العصبي والتصلب
بيئة العمل تسبب التوتر والقلق الذي بدوره كفيل بإصابة الشخص بأمراض القلب والشرايين.
وقد تشكل بعض العادات الأخرى المرتبطة بالجلوس لفترات طويلة جانبا من أسباب تعاظم الخطورة. فإذا كنت ممن يفضلون الجلوس لفترات طويلة لمشاهدة التلفاز أو انك ممن يعملون مكتبيا، حيث لا مجال لحرق السعرات الحرارية فتزداد نسبة الدهون ويرتفع السكر في الدم، مع الانجذاب لاستهلاك مزيد من الحلويات والوجبات الخفيفة، والتي تحتوي على الدهون وهو ما يزيد من الوزن. ويمكن أن يتسبب الجلوس لساعات طويلة ومتواصلة أمام شاشة الحاسوب في حدوث تشنج الرقبة والأكتاف. وقد يؤدي هذا الضغط البدني إلى إجهاد ذهني، ومن ثم يرفع ضغط الدم، وهو ما يرفع بدوره من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أن الجلوس لفترات طويلة يميل إلى التسبب في تصلب العضلات القابضة في الفخذ، وهي العضلات الموجود أعلى الساق حيث تلتقي الساق مع الحوض، ما يجعلك أكثر عرضة للسقوط والإصابات.
– الحلول المبدئية ممارسة الرياضة
الوقوف (أو الوقوف والتحرك كل فترة) قد يحسن قليلًا من مقاومة الإنسولين ومن مستويات الجلسريدات الثلاثية والكوليسترول في الدم، بل وحتى من ضغط الدم. نشرت جمعية القلب الأميركية بيانا صحيا إرشاديا في العام 2015 ينصحون فيه موظفي المكاتب في المملكة المتحدة بأن يقفوا ويمارسوا أنشطة خفيفة (مثل المشي). تقول الدكتورة فريتس إن هذه الفكرة تبدو جيدة للجميع، حتى لهؤلاء الذين لا يعملون بدوام كامل في المكتب.
يوجد طرق أخرى بسيطة للتشجيع على مزيد من الحركة بما في ذلك البسكليت الثابت، أو كرة التمارين المطاطية والدائرية التي تسمح بحركة القدمين مما يعني تنشيطا للدورة الدموية. وتشجيع المرضى على العودة إلى ممارسة الأنشطة ذات التأثير البسيط التي استمتعوا بممارستها عندما كانوا صغارا، مثل الرقص وتمارين الإحماء.
* الصيدلي ابراهيم علي أبو رمان/ وزارة الصحة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock