أخبار محليةالغد الاردني

الجمعية الملكية لحماية الطبيعة تُقدم خبراتها لصون التنوع الحيوي في سُقطرى اليمنية

فرح عطيات

عمان- تتزايد وتيرة المهددات التي يتعرض لها التنوع الحيوي في جزيرة سُقطرى اليمنية نتيجة الإنفجار السكاني الذي شهدته المنطقة خلال الأعوام الماضية، وتضاعف شدة الاعاصير المدارية الناجمة عن التغيرات المناخية.
ولمواجهة هذه التحديات كان لا بد من الإطلاع على تجارب تنفذها الجمعية الملكية لحماية الطبيعة في إدارة المحميات، وصون الطبيعة، بهدف نقلها الى جزيرة سُقطرى، وفق وكيل وزارة المياه والبيئة، والقائم بأعمال الهيئة العامة لحماية البيئة في اليمن المهندس عمار العولقي.
ومن خلال مشروع الدعم المتكامل لصون والتنمية المستدامة لأرخبيل سُقطرى في الجمهورية اليمنية، الممول من مرفق البيئة العالمي، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، تم تدريب وفد من القائمن على محمية سُقطرى، لمدة 18 يوماً ماضياً، من قبل كوادر الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، لإكسابهم المهارات اللازمة في الحفاظ على الطبيعة والتنمية المستدامة.
ويأتي تنفيذ هذا المشروع، بالتنسيق مع الهيئة العامة لحماية البيئية اليمنية بصفتها شريكاً في المشروع، بحسب العولقي في ضوء المهددات التي تتعرض لها جزيرة سقطرى والمتمثلة بـ”التغيرات المناخية وتداعياتها السلبية، من بينها تزايد حدة ووتيرة الأعاصير المدارية، التي شهدتها الجزيرة في مواسم الرياح خلال السنوات الأخيرة، بحكم أنها تقع في المحيط الهندي”.
وأضاف، في تصريحات لـ”الغد” أن ” الانفجار السكاني خلال العقود الماضي، أدى الى تزايد الضغوطات على الموارد الطبيعية داخل الجزيرة، وعلى رأسها الأنواع المهددة بالإنقراض، النباتية منها أو الحيوانية”.
وبين أن “بعض أجزاء الجزيرة تتعرض كذلك لشح في المياه العذبة، والذي يعتبر من التحديات التي تواجهنا في هذه المرحلة الدقيقة”.
وحول الية التعامل مع هذه المهددات، يقول العولقي أنها ” تتمثل في تعزيز الإطار التشريعي والقانوني فيما يخص إدارة المحميات، والإتجار، وتصدير الأنواع المهددة بالإنقراض، ومكافحة النباتات الغازية، ورفع الوعي لتغيير السلوكيات المجتمع في التعامل الموارد الطبيعية”.
“وكانت البيئة عبر القرون والعصور في الجزيرة متصالحة مع الإنسان، ولكن مع دخول تطورات الحياة العصرية أثر ذلك سلباً على الوضع بصورة عامة”، تبعاً له.
وفيما يتعلق بالتعامل مع تأثيرات التغيرات المناخية أكد على أن “هنالك خطط طوارئ تم وضعها لهذه الغاية، مع تدريب الكوارد المعنية على اليات الإستجابة لهذه التأثيرات، التي تنعكس بالدرجة على سبل عيش المواطنين”.
وحول مستقبل العلاقة الأردنية – اليمنية في المجال البيئي شدد العولقي على أن “التعاون بين الدولتين في هذا الشان ليس وليد اللحظة، بل أن ثمة العديد من البرامج السابقة تم تنفيذها، سواء على المستوى الحكومي، أم على مستوى الشركات الإستشارية، والجمعيات الاهلية مع قريناتها في اليمن”.
وتابع أن “هنالك جهود قديمة ومثمرة في إدارة البيئة البحرية، والساحلية بين البلدين، كما أن فكرة إدارة المحميات، وتبادل الخبرات، ونقلها، والعمل المشترك تعد بداية ثمرة التعاون، ستكلل في توقيع مذكرة تفاهم على المستوى الوطني في القريب العاجل”.
وعلى صعيد العمل الإقليمي المشترك، بين العولقي أن “البيئة لا تعرف حدود، بل تعد مدخلاً لمستقبل أمن في المنطقة، عبر مواجهة التحديات التي تتعرض لها بيئتنا، من خلال التعاون المشترك، وتبادل الخبرات، ونقل التجارب”.
وأكد على أن “دول المنطقة تتشابه في التحديات، وقد يشكل العمل البيئي المشترك مدخلاً لتأطير العلاقات في مناحي أخرى، وخفض وتيرة الحساسيات السياسية فيما بينها”.
وشدد على أن “جزيرة سقطرى لا تقع فقط ضمن إهتمامات اليمن، وإنما الدول العربية في المنطقة ككل، باعتبارها ثروة قومية، لإحتوائها على نظام بيئي فريد من نوعه، ابتدءاً من انواع النباتات، والطيور والزواحف والقشريات التي تحتوي عليها “.
وتتميز أرخبيل سقطرى بتنوع حيوي عالي وفريد، فهو يمتلك أكثر من 85 نوع من النباتات، في وقت سجل فيه 11 نوع متوطن من الطيور، من أصل 245 نوع مسجل فيه، سواء أكان مهاجراً أومقيماً أومتوطناً.
وبدوره قال مدير عام الجمعية الملكية لحماية الطبيعة يحى خالد أن “إختيار الجمعية كجهة منفذة للمشروع جاء نظراً للخبرات الطويلة، والمتراكمة التي تتمتع بها في إدارة المحميات، وعمل الأبحاث، والدارسات المتخصصة في مجال التنوع الحيوي، على المستويات المحلية، والإقليمية، والعالمية”.
ويهدف المشروع في مرحلته الثانية، الى تقوية القدرات الحكومية وغير الحكومية لحماية أرخبيل سقطرى كموقع تراث طبيعي عالمي، من خلال إدارة المحميات، والتنوع الحيوي البري والبحري، والإدارة المستدامة للأراضي، والحد من تدهورها، والتمكين البيئي، والتعامل مع الأنواع الدخيلة والغازية.
ويعد إشراك المرأة في المحميات الطبيعية في الأردن أمرا في غاية الاهمية، من أجل صون الطبيعية والتنمية المستدامة، والذي كان لا بد من الإستفادة منه كتجربة تستحق النقل الى جزيرة سُقطرى، وفق مسؤولة التمكين البيئي للمرأة اليمنية هيفاء تيسير.
وأكدت على أن “النموذج الذي إتبعته الجمعية في إشراك المرأة الأردنية في إدارة المحميات، وبخاصة في المشاريع الإجتماعية والإقتصادية، يعد مميزأً وثرياً، ولا سيما المتعلق بالإنتاجية، وإيجاد دخل، وتحسين واقع الحياة للنساء”.
وستقوم المشاركة صابرين سعيد، وبعد أن التحقت في الدورة التدريبة على نقل ” ما اكتسبته من خبرة في مجال تمكين المرأة ا لأردنية بقطاع المحميات إلى اليمن، من خلال تنفيذ حملات توعوية مكثفة في مجتمعها حول أهمية مشاركة النساء في بلدها، في هذا القطاع، وشأن صنع الحرف اليدوية والمنتوجات الطبيعية”.
وأما المشارك فؤاد نصيب فقد ساهم إلتحاقه في الدورة على “إكسابه مهارات عدة في مجال عمله والمتمثل في الغوص، حيث إستطاع التعرف على أحدث التكنولوجيات التي توفرها مراكز الغوص في العقبة، وعلى رأسها تطبيق الخريطة الإلكترونية، الذي يتيح للغواصين كافة البيانات التي يحتاجون اليها”.
وكان أجرى كادر الجمعية الملكية لحماية الطبيعية في وقت سابق زيارة الى الأرخبيل، بهدف تقييم وضعه لإعداد الخطة المناسبة لإدارته، مع وضع الاحتياجات التدريبية للمشاركين.
وفي هذا الشأن قال مدير مركز مراقبة التنوع الحيوي في الجمعية، ومدير مشروع سُقطرى نشأت حميدان أن “الجمعية بدأت بتدريب الكادر المحلي في أرخبيل على كافة القضايا، والمواضيع المهمة لإدارة المناطق المحمية، مع إستعراض حالات دراسية حول صحة الموائل، والقائمة الخضراء للمحميات الطبيعية، والمزارع العضوية”.
وسجل في أرخبيل سُقطرى، التي اعلنت كمحمية للأنسان ومحيطه الحيوي من قبل اليونسكو عام 2003، ما يقارب الـ 91 نوع من الزواحف المتوطنة، و22 موقع للطيور ضمن 200 موقع عالمي.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock