صحافة عبرية

الجنود يتحدثون لغة واحدة: إطلاق النار الحية

هآرتس

جدعون ليفي 22/4/2019

الصورتان ترويان كل القصة أفضل من آلاف الكلمات. في الصورة الأولى يظهر الجندي من القوات الخاصة الإسرائيلية (الكوماندو) وهو مسلح ومحصن من قمة الرأس حتى أخمص القدم، وجهه مغطى، يقف فوق فتى فلسطيني هو أسامة حجاجرة من قرية تقوع، الذي اعتقل قبل فترة قصيرة من ذلك من قبل الجنود الذين كمنوا له ولاصدقائه.
أيدي الشاب مكبلة خلف ظهره، عيونه معصوبة. وهو يجلس على الأرض كما أمروه، وجهه موجه نحو الأرض وظهره محني، في الوقت الذي فيه الجندي من الوحدة المختارة يصوب بندقية القناصة المتطورة نحوه. مهزلة لنشاط عسكري. كل التدريبات، كل المعدات، كل هالة لواء القوات الخاصة تنتهي في النهاية بطالب مدرسة مكبل وعيونه معصوبة ويديه مكبلة. جندي الكوماندو مقابل الحافي من تقوع. هذه هي الغنيمة. هذه صورة النصر اليومية لهم.
التهمة: الشاب حجاجرة رشق الحجارة على السيارات المارة: لو كان شابا مستوطنا لكان سيزيل عن وجهه بالحجارة والشتائم الجنود والقصة كانت ستنتهي، لكن حجاجرة هو شاب فلسطيني، معظم الشوارع التي تؤدي إلى قريته مغلقة مؤخرا، وامرأة من القرية قتلت قبل فترة قصيرة في عملية “اضرب واهرب” على أيدي سيارة إسرائيلية. القرية جميعها قررت الاحتجاج. الحجر هو وسيلة احتجاج. المحتل هو العدو.
الصورة الثانية هي هزلية أكثر: الشاب المكبل الأيدي خلف الظهر ينجح بشكل ما في أن ينهض على قدميه ويبدأ بالركض في محاولة للهرب من حراسة جنود الكوماندوز الإسرائيلي الشجعان. على الاقل اربعة جنود مسلحين يحيطون به من كل جهة. المسافة بينهم وبينه صفر، مدوا ايديكم وستلمسونه وتمسكون به. هذا إذا كان من المهم الامساك به. ولكن جنود الجيش يعرفون فقط التحدث بلغة واحدة لا بديل لها وهي لغة إطلاق النار. إطلاق النار الحية إذا أردنا الدقة. ارهابي انتحاري أو طالب في الثانوية يرشق الحجارة، فقط بنادقهم تعرف التحدث. وباستثنائها لا توجد لهم لغة اخرى. هكذا علموهم، ومن أجل ذلك دربوهم. لا توجد لهم قدرة على التمييز بين الشيء الأساسي والشيء الهامشي، بين حرب ونكتة. أن يمسكوا شابا ويعتقلوه؟ هذا أمر للضعفاء. لذلك، يطلقون النار على الشاب المكبل ومعصوب العينين، من مسافة قصيرة بالنار الحية، مباشرة نحو عورته. الشاب يسقط نازفا. الجيش الإسرائيلي انتصر.
هذه الصورة لا يمكنها عدم اثارة اسئلة أكثر عمقا: من هنا الأعمى ومن هو البصير؟ الشاب الذي عيونه معصوبة بقطعة قماش أم الجنود بعيونهم المفتوحة. والأكثر من ذلك، من هو الشجاع ومن هو الجبان؟ الشاب الذي يحاول الهرب وهو معصوب العينين ومكبل أمام بنادق الجنود المصوبة نحوه أم الجنود الذين يطلقون النار عليه؟ ليس من الصعب التخمين من منهم هو الجبان في الصورة.
عندها جاءت الانعطافة المفاجئة غير المتوقعة وغير المعتادة بصورة واضحة. صوت الحكمة استيقظ للحظة في عقول الجنود، وهم يسمحون للسكان الغاضبين الذين تجمعوا حولهم لاخلاء الشاب المصاب والنازف ونقله إلى المستشفى لانقاذ حياته. في لحظة الجنود انقذوا كرامتهم المفقودة تقريبا. لقد تعاملوا مع الشاب مثلما تعامل الضابط في قضية عهد التميمي، بصورة اكثر حكمة من كل سلسلة القيادة فوقه وتحته: لقد ضبط نفسه من صفعة التميمي واظهر القوة والحكمة. الآن جاء دور جنود الكوماندوز لضبط النفس. اليمين بالتأكيد سيثير العالم. لا يسمحون للجيش الإسرائيلي بالانتصار، لكن على الأقل هذه المهزلة انتهت تقريبا بصورة جيدة. كل الاحترام للجيش الإسرائيلي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock