أفكار ومواقف

الجهاز المصرفي: قصة نجاح في مسيرة التنمية

استطاع القطاع المصرفي الأردني أن يحقق معدلات نمو مستدامة على جميع الأصعدة خلال تاريخه العريق. وقد نمت موجودات البنوك العاملة في الأردن في نهاية الأحد عشر شهراً الأولى من 2019 بنسبة
4.7 % لتصل إلى 53.3 مليار دينار، بينما نمت التسهيلات الائتمانية بنسبة 3.9 % لتصل إلى 27.1 مليار دينار، وارتفعت الودائع لدى البنوك بنسبة 3.8 بالمئة لتبلغ 35.1 مليار دينار. وهذا يعني أن الاقتصاد الأردني يرتكز على البنوك وهي القطاع الأكبر حجماً، والممول الرئيسي لمسيرة التنمية في المملكة، حيث تشكل البنوك أكثر من 95 بالمائة من مصادر التمويل في الأردن.
وتشكل موجودات البنوك في الأردن ما نسبته 171 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تشكل الودائع 113 بالمائة، وتشكل التسهيلات الائتمانية 87 بالمائة، مما يعكس العمق المالي والأهمية النسبية الكبيرة للبنوك.
تتوزع التسهيلات الائتمانية المباشرة الممنوحة من البنوك والبالغة 27.1 مليار دينار على مختلف القطاعات الاقتصادية في الأردن، حيث تشكل التسهيلات الائتمانية المباشرة الممنوحة للقطاع الخاص (المقيم وغير المقيم) 91 بالمائة من إجمالي التسهيلات، بينما تشكل تسهيلات القطاع العام 9 بالمائة. كما ويقدم الجهاز المصرفي تمويلا للخزينة من خلال استثماره بالسندات الحكومية، حيث بلغ رصيد السندات الحكومية لدى البنوك في الأردن حوالي 9.7 مليار دينار في نهاية تشرين الثاني 2019.
يبلغ عدد البنوك العاملة في الأردن (24) بنكاً، منها (16) بنكاً أردنياً مدرجاً في بورصة عمان، و(8) فروع لبنوك أجنبية. كما تقسم البنوك في الأردن إلى 20 بنكاً تجارياً و4 بنوك إسلامية. ويبلغ عدد فروع ومكاتب البنوك داخل الأردن 927 فرعا ومكتبا، بالإضافة إلى 1872 جهاز صراف آلي، ويبلغ عدد العاملين في البنوك 21,262 موظفاً وموظفة كما في نهاية العام 2018.
يلعب القطاع المصرفي الأردني دور الوساطة في الاقتصاد الأردني بكفاءة وفاعلية، فبالإضافة إلى قدرة القطاع المصرفي على استقطاب الودائع وتحويلها إلى تمويل، فإنه يمارس أيضا دورا مهما في تحقيق آليات الانتقال النقدي وتنفيذ توجهات السياسة النقدية وعكسها على الاقتصاد الكلي.
يستند القطاع المصرفي الأردني على بنية تحتية قوية، بما في ذلك بيئة رقابية حصيفة ومتمرسة من خلال البنك المركزي الأردني الذي يعتبر من أهم المؤسسات الرقابية العاملة في المملكة، وكذلك تشريعات ناظمة تواكب أفضل المعايير والممارسات الدولية، وتوافق تام مع المتطلبات الإشرافية الصادرة عن المنظمات الدولية مثل BASEL وFATF، إضافة للامتثال التام بمعايير الإبلاغ المالي الدولية IFRS. ونظام مدفوعات وطني وأنظمة دفع الكتروني، ونظام التسويات الإجمالية الفوري، ونظام مقاصة الكتروني للشيكات. بالاضافة الى أنظمة لضمان الودائع من خلال مؤسسة ضمان الودائع وبحد يصل إلى 50 ألف دينار للوديعة، وأنظمة ضمان للقروض من خلال الشركة الأردنية لضمان القروض، وإعادة تمويل الرهن العقاري من خلال الشركة الأردنية لإعادة تمويل الرهن العقاري، علاوة على أنظمة استعلام ائتماني من خلال شركة كريف الأردن.
وتؤكد أحدث مؤشرات المتانة المالية للبنوك على سلامة وقوة القطاع المصرفي الأردني، فقد بقيت البنوك محافظة على نوعية أصولها الجيدة إذ بلغت نسبة الديون غير العاملة 5.2 بالمائة في نهاية النصف الأول من العام 2019، والتي تعتبر منخفضة وضمن المستويات الآمنة عالمياً. وتبلغ نسبة تغطية المخصصات للديون غير العاملة 68.2 بالمائة، وهو مؤشر إيجابي يعكس أن أكثر من ثلثي الديون غير العاملة مغطاة بمخصصات، علماً بأن الجزء المتبقي من الديون غير العاملة لا يتجاوز 7 بالمائة من حقوق المساهمين. وبلغت نسبة كفاية رأس المال 17 بالمائة والتي تتجاوز النسبة المقررة من البنك المركزي الأردني والبالغة 12 بالمائة، والنسبة المحددة من لجنة بازل والبالغة 10.5 بالمائة.
وبلغت نسبة السيولة لدى البنوك في الأردن 129.5 بالمائة في نهاية حزيران 2019، والتي تتجاوز بهامش كبير الحد الأدنى المطلوب من البنك المركزي الأردني والبالغ 100 بالمائة. كما استطاعت البنوك أن تحافظ على مستويات ربحية جيدة حيث بلغ معدل العائد على موجودات البنوك 1.17 بالمائة في نهاية النصف الأول 2019، فيما بلغ العائد على حقوق المساهمين 9.4 بالمائة. كل هذه المؤشرات تنطق لتقول إن الجهاز المصرفي الاردني قصة نجاح في مسيرة التنمية.

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock