أفكار ومواقف

الجوازات وحقوق الأردنيات

جاءت المعلومات عن توجه حكومي لتعديل قانون جوازات السفر المؤقتة، بالتزامن مع معلومات عن النية لمنح أبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين الحقوق المدنية، إلى جانب أخبار عن إنشاء مخيمات كبيرة في الأزرق؛ ولتفتح ملف الحديث عن التوطين، وما يرتبط به من تداعيات وهواجس من جديد. فالتوجه الرسمي بمنح أبناء الأمهات الأردنيات الحقوق المدنية كاملة، لا السياسية، هو خطوة متقدمة في الاتجاه الصحيح. أما العودة إلى جوازات السفر المؤقتة، فهي عودة إلى تسييس قضية قانونية وسيادية لا تُقبل فيها المزاجية والآراء.
لقد بقيت قضية أبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين شبه محسومة، نظرا لحساسية هذا الملف من النواحي الأمنية والديمغرافية. فهناك نحو 60 ألف امرأة متزوجة من أجنبي، ويُقدر عدد الأفراد الذين يتأثرون بهذه المسألة بأكثر من 300 ألف شخص. وقد كان هناك حالة شبه توافق، قبل أكثر من عامين داخل لجنة الحوار الوطني، على التقدم نحو المطالبة بالحقوق المدنية وليس السياسية لهذه الفئة. وهذا التوافق هو نتيجة إدراك عميق بشأن أين تذهب المصلحة الوطنية الأردنية في هذا المجال، والدرجة التي تتوافق بها مع آمال الشعب الفلسطيني وحقه في العودة والتعويض، بعيدا عن مبالغات التوجس من الوطن البديل، وبعيدا أيضاً عن أيديولوجيا منظمات المجتمع المدني وأجنداتها.
في المقابل، تأتي خطوة العودة إلى جوازات السفر المؤقتة، والتي تمنح وزير الداخلية الحق في منح جوازات السفر وسبحها، باعتبارها خطوة غير مفهومة وغير مبررة. إذ إن المبررات التي قُدمت غير متماسكة؛ فلا توجد دولة في العالم تمنح جواز سفرها “على باب الله” لغايات إنسانية غير معرفة، وقابلة للتأويل على وجوه مختلفة. كما لا توجد دولة تمنح صلاحيات لموظفين عامين بمنح الجواز أو سحبه. ما يعيدنا إلى مسألة سحب الجنسية ومنحها، وما دار وما يزال يدور حولها من كلام وغموض. فحينما يصبح الأساس القانوني غير متماسك، وقابل للتوظيف والمناورة والانتقائية، يفقد القانون قيمته، وتصبح الممارسة السياسية، بكل ما قد تحمله من وجوه ومزاجية، مختفية خلف القانون.
الحالات الإنسانية عبارة حمّالة أوجه، تفتح الباب على مصراعيه لنقاشات لا طائل منها. كما أنها ستفتح الباب للفساد في ملف فيه جاذبية عالية للفساد. أما مسألة المستثمرين، وعلى الرغم من عدم حسم مدى جدواها الفعلي، ولكي لا تتحول المسألة إلى مجرد بيع جواز سفر أردني بـ15 ألف دينار، فإنه يمكن أن تُعرّف بوضوح في القانون، وضمن محددات والتزامات قانونية ومالية واضحة.
هذا التطور يعود بنا إلى المسائل المرتبطة بقانون الجنسية، وضرورة تفعيله فيما يخص تعليمات فك الارتباط أو غيرها؛ بحيث يعود منح الجنسية أو سحبها إلى مجلس الوزراء، صاحب الولاية في هذه المسألة وفق القانون، بعيدا عن الاجتهادات والآراء والمواقف السياسية.
ترتبط معظم قضايا بناء المواطنة بالطريقة التي نؤسس فيها لدور القانون، ومدى الإجماع الوطني على كونه المرجعية الأولى والأخيرة للجميع. وهذا ما يجب أن يصب في مسار بناء الدولة الوطنية الديمقراطية التي تحتاج، في الحالة الأردنية، إلى مواجهة تحد اجتماعي أكثر من كونه تحدياً سياسياً، يتمثل في استكمال الاندماج الاجتماعي تحت مظلة هوية مشتركة  وقاعدة متينة للشرعية، من دون اللجوء إلى الترقيع والتراضي الاجتماعي الذي سوف يقود حتما إلى تفسخ مفهوم الدولة والشرعية والمواطنة معا.

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. تمييز ضد المرأة الأردنية
    كثير من انتهاكات حقوق الإنسان جرى تبريرها بأسباب سياسية وأمنية. معايير حقوق الإنسان معروفة وأصبحت عالمية وأصبحت تمثل ضمير العالم ومقياس لحضارة الدول والشعوب. السؤال بسيط؛ لماذا يحصل أبناء الأردني المتزوج من غير أردنية على الجنسية بينما الأردنية المتزوجة من غير أردني لا يحصل أبنائها على الجنسية – هذا تمييز ضد المرأة ببساطة وهو غير دستوري ويمس مفهوم المواطنة ويتناقض مع التزامتنا الدولية. كما صدمني استخدام الكاتب لتعبير "أيدلوجيا منظمات المجتمع المدني وأجنداتها"!

  2. رد على التعليق (تمييز ضد المرأة)
    ليس هنالك تمييز ضد المرأة في القانون لسببين: الأول أن الإبن هو حامل لجنسية الأب أي لا يجوز اعتباره متجرد من الإنسانية فجنسية الأب تضمن له إقامة في الأردن. السبب الثاني، الدستور في نصوصه يساوي بين الأردنيين وباعتبار والد الابن يحمل جنسية دولة أخرى فهو مانح هذه الجنسية لأبناءة أي أن جملة "غير دستوري" تجانب الصواب

  3. متزوج من اردنية ولدي انتماء للاردن كما هو انتمائي لأكثرية بلاد العرب
    لا توجد دولة في العالم تمنح جوازها (على باب الله )كلام سليم مئة بالمئة وفي الوقت نفسه اعتبر الاردن من الدول المتقدمة نوعا ما في دول العالم الثالث وتطبق كثيرا من القوانين الاجنبية فلماذا لا تطبق القوانين التي تطبقها اميركا ودول اوربا ويمنح الزوج مثلا جنسيته زوجته او العكس.. ارى ان كثيرا ممن سيمنحون الجنسية لا يقل ولاءهم للاردن وقيادته عن ولاء اي اردني وبالتالي قد يضيف هؤلاء لَبِناتٍ اساسية في بناء ودعم اقتصاد الوطن الاردني وليس بالضرورة ان يكونوا عبئا عليه.. فالاردن ليس دولة غنية تنفق ملايينها على الفقراء والعاطلين عن العمل وتعالج مواطنيها علاجا شبه مجاني كماهي حال الدول المتقدمة ليقول لك احدهم بأن هؤلاء سيضيفوا اعباء على الوطن وميزانية الحكومة فهم ان لم يكونوا من رجال الاعمال او المثقفين او ممن شردتهم الحروب في بلادهم ولديهم ثروات واموال تضخ في خزينة الحكومة والاقتصاد الوطني فقليل منهم من يكونوا من العمالة الفقيرة او التي بالكاد تحصل على لقمة العيش.. وانا اعرف شخصيا رجال اعمال من دول مجاورة عصفت الحروب وعدم الاستقرار ببلادهم وجلبوا اموال كثيرة الى الاردن واستثمروا فيه وتم تشغيل عدد كبير من ابناء البلد في هذه المشاريع اذن لا يمكن ان يقول احد بأن مثل هؤلاء يشكلوا عبئا على البلد، على العكس من ذلك جلبوا اموالهم واستثمروها واستفادوا وأفادوا… لذا ارى ان امريكا لم تقم ولم تحكم العالم بسلاح العلم والديمقراطية الحقيقية وليست ديمقراطية دول العالم الثالث وتفوقت على كل العالم عندما استقطبت كل الكفاءات والخبرات من العالم واعطتهم مكانتهم المرموقة وبالتالي أسهموا في بناء امريكا القوية التي نراها اليوم وصار ولاؤهم لأمريكا كولائم لأوطانهم الام إن لم يكن اكثر…. فما قال المثال محل ما ترزق الزق… وليس بالضرورة ان يلزق الانسان في مكان ان كان غير مرتاح فيه ويفقد امنه الاجتماعي والاقتصادي والشخصي.. والله من وراء القصد

  4. عربي مقيم بالاردن
    كلامك رائع السيدة/ الآنسة بسمة الهندي وهذا هو حديث العقلاء البعيد عن المزايدات التي لا معني لها فالدول تبنى بأيدي ابنائها ومن يحمل جنسيتها يصبح من ابنائها وقد يسهم في بناء لبنة في هذا البنيان الشامخ

  5. الجوازات وحقوق الأردنيات
    لا اؤيد منح حقوق مدنية ابدا والبقاء على جوازات المؤقتة كما هو الحال الان

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock