آخر الأخبار الرياضةالرياضة

الجوهري.. العاشق لـ “النشامى” وصاحب أكبر إنجازات الكرة الأردنية

قطيشات يروي لـ"الغد" رحلة "الجنرال" الراحل التدريبية في الأردن

بلال الغلاييني

عمان – في الوقت الذي تسلم فيه سمو الأمير علي رئاسة الاتحاد الأردني لكرة القدم في العام 1999، بدأت فيه الكرة الأردنية تخطوا مزيدا من الخطوات نحو التطور، خصوصا بعد التتويج بالميدالية الذهبية للدورة الرياضية العربية (دورة الحسين)، ثم جاء احتضان العاصمة عمان مقرا رئيسيا لاتحاد غرب آسيا برئاسة سمو الأمير علي بن الحسين، الذي حظي بالاجماع الكبير من دول المنطقة في العام 2000، وفعلا بدأت الكرة الأردنية تغدو نحو آفاق التطور، وما زاد من هذا التطور هو إعلان سمو الأمير علي بن الحسين التعاقد مع المدير الفني المصري الراحل محمود الجوهري، في قرار وصف بالقوي وحمل معه تطلعات وآمال الأردنيين في مواصلة تطور الكرة الأردنية والارتقاء بها نحو المستويات المتقدمة.
يقول المدرب المصري المعروف علاء نبيل والذي كان يعتبر الساعد الأيمن للجوهري، والذي عمل معه لفترات طويلة في تصريحات صحفية سابقة، أن اعلان الأردن التعاقد مع الجوهري شكل مفاجأة ليست له فحسب وإنما لكافة الأسرة الرياضية في مصر، حيث جاء الإعلان في فترة كان فيها الجوهري يجري مشاورات مع اتحادات ذات مستويات فنية أكبر مثل “تونس وجنوب افريقيا، كما أن الاتحاد الليبي كان على وشك التعاقد معه.
الجوهري يختار الأردن
يضيف علاء نبيل بعد نصف ساعة من إعلان إحدى القنوات الفضائية هذا الخبر، إتصل علّي الجوهري من عمان، وأبلغني انه سيحضر إلى مصر ومن الضروري أن يلتقيا في اشارة وصفها نبيل بأنه سيعمل معه في الإشراف على تدريبات المنتخب الوطني، وفعلا إلتقيا سويا في القاهرة وجرى خلال اللقاء نقاشات طويلة إختصرها نبيل بقول الجوهري “الأمير علي منحني الثقة والصلاحيات الكاملة في الإشراف على المنتخب الوطني، ومنحني الصلاحيات باختيار الجهاز الفني، وسيكون إلى جانبنا مدرب الحراس فكري صالح”.
ويضيف علاء نبيل أن الجوهري أبدى سعادته وسروره بالتعاقد مع المنتخب الوطني، وأكد أن الفرصة ستكون قوية لتطوير الكرة الأردنية وترك بصمات واضحة للجهاز الفني.
ومن قصص صفقة التعاقد مع الجوهري والذي يتحدث عنها توأم روحه في الأردن أحمد قطيشات والذي عمل معه مديرا للمنتخب الوطني طيلة تواجده في الأردن، أن الأمير علي بن الحسين وجه أمين سر الاتحاد فادي زريقات للذهاب إلى مصر ومفاتحة الجوهري في هذا الموضوع، حيث شهدت مدينة الاسماعلية الجلسات التي أفضت الى موافقة الجوهري على تدريب المنتخب الوطني.
وعند وصول الجوهري إلى الأردن، بدأت الكرة الأردنية تأخذ المسار الصحيح، حيث ركز هذا الثلاثي في بداية مشوارهم على مشاهدة المباريات “الدوري الممتاز”، في الوقت الذي بدأ فيه الجوهري ببناء علاقة قوية مع منظومة اللعبة، وخصوصا مع رؤساء الأندية، أساسها التعاون والعمل ما أجل مصلحة الكرة الأردنية.
ويقول أحمد قطيشات: جلست مع الجوهري بعد أن وصل إلى عمان وعقد مؤتمره الصحفي، حيث رشحني الاتحاد للعمل الى جانب الجوهري، الذي كان حريصا جدا على متابعة كافة الأمور الفنية والإدارية المتعلقة بالمنتخب الوطني وبالذات التي تخص اللاعبين، وأن أول مباراة للجوهري في عمان كانت أمام المنتخب الكيني في اعتزال اللاعب جمال أبو عابد، تبعها سلسلة من اللقاءات الودية والمعسكرات التدريبية التي كان يركز عليها الجوهري كثيرا لما لها من فائدة كبيرة على اللاعبين والجهاز الفني.
وقاد الجوهري المنتخب الوطني في أول مشاركة له، في بطولة غرب آسيا، وفيها حقق المنتخب الوطني نتائج لافتة كان ابرزها فوزه على المنتخب الإيراني بهدف وحيد، وخسر المباراة النهائية أمام المنتخب العراقي بالهدف الذهبي.
ويشير قطيشات إلى أن هذه البطولة كانت مهمة جدا للكابتن الجوهري، وفيها أدخل مجموعة من اللاعبين الذين يشاركون لأول مرة، حيث برز الحارس عامر شفيع بشكل رائع، وهي البطولة التي زرعت فيه الثقة لمواصلة تألقه حتى أصبح الحارس الأول في الأردن، موضحا أن الجوهري وبعد سلسلة من المعسكرات واللقاءات الودية التي اختارها الجوهري ووفق برنامج فني دقيق، شاركه فيه الجهاز الفني المعاون له، ذهب المنتخب الوطني الى البحرين للمشاركة في بطولتها الودية، والتي شهدت مشاركة 4 منتخبات تمكن “النشامى” من تحقيق المركز الأول.
وفي عهد الراحل الجوهري شارك المنتخب الوطني في بطولة كأس العرب التي أقيمت في الكويت في العام 2002، حيث تمكن المنتخب من صدارة المجموعة الأولى التي ضمت إلى جانبه منتخبات المغرب والكويت والسودان وفلسطين، فيما خسر في الدور قبل النهائي أمام البحرين 1-2.
وقاد الجوهري المنتخب الوطني في التصفيات المؤهلة الى النهائيات الآسيوية، حيث وضعت القرعة المنتخب الوطني في مجموعة تضم إيران ولبنان وكوريا الشمالية، وحسب التعليمات يتأهل الفريقان الحائزان على المركزين الأول والثاني إلى النهائيات، وفي المباراة الأولى خسر المنتخب الوطني أمام إيران في طهران 1-4، بيد أن “النشامى” عاد وادرك الفوز على إيران 3-2، وحقق الفوز على مبارياته المتبقية أمام لبنان وكوريا الشمالية وضمن بذلك التأهل الى النهائيات الآسيوية لأول مرة في تاريخه.
وهنا يقول قطيشات: بعد العودة من طهران والخسارة الثقيلة التي تلقاها المنتخب الوطني أمام إيران، خيم الحزن الشديد على اللاعبين والجهاز الفني والإداري، وفي التدريب الذي سبق موعد مباراة الرد بيوم حضر سمو الأمير علي بن الحسين إلى ملعب القويسمة والتقى باللاعبين وعمد إلى رفع معنوياتهم وقال لهم: أثق بكم كثيرا وأنتم رجال وقدها، ومعكم الكابتن الجوهري وان شاء الله سنحقق الفوز.
النهائيات الآسيوية
في صيف 2004 حان موعد المشاركة في النهائيات الآسيوية في الصين، بعد أن جاء المنتخب الوطني في المجموعة التي ضمت الكويت والإمارات وكوريا الجنوبية، وفي المباراة الأولى أمام كوريا خرج المنتخب الوطني بنقطة التعادل السلبي، ثم فاز على الكويت 2-0، ثم جاءت مباراة المنتخب مع الإمارات والتي انتهت بالتعادل السلبي، الذي كفل المنتخب الوطني بالتأهل الى دور الـ 16، بحضور جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حيث حضر جلالته لمؤازرة المنتخب الوطني في مباراته المهمة أمام المنتخب الياباني أيضا، والتي شهدت تقلبات فنية وقرارات غير مسبوقة من الحكم خلال تنفيذ ركلات الترجيح بعد أن انتهى الوقت الأصلي بالتعادل 1-1، في الوقت الذي انهى فيه المنتخب الياباني المباراة بتحقيق الفوز.
هذه المشاركة والنتائج الطيبة واللافتة التي حققها المنتخب الوطني جعلته يتقدم إلى المركز 37 في التصنيف العالمي، وهو أفضل مركز يتحصل عليه المنتخب الوطني طيلة مشواره الكروي.
وشارك المنتخب الوطني في تصفيات كأس العالم بقيادة الجوهري، وخلال التصفيات التي خاضها المنتخب الوطني في المجموعة التي ضمت الى جانبه منتخبات إيران وقطر ولاوس، وكان المنتخب الوطني قريبا من التأهل إلى الدور الثاني، حيث جاء بالمركز الثاني بعد إيران.
ويقول أحمد قطيشات، أن المنتخب الوطني وبعد عودته من لاوس والفوز على منتخب بلادها، تعرض الراحل الجوهري إلى أزمة قلبية والبعثة محلقة بالأجواء على متن إحدى الطائرات، واصفا الحالة بالصعبة، وما رافقها من حزن وقلق كبيرين من قبل أفراد البعثة كافة.
الملك يقلد الجوهري بوسام الحسين
ويوم العاشر من شهر كانون الأول (ديسمبر) من العام 2007، استقبل جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله في الديوان الملكي الهاشمي الراحل محمود الجوهري وعقيلته، حيث عبر جلالتهما عن تقديرهما للجهود الكبيرة التي بذلها في تطوير الكرة الأردنية، ما أسهم في تحقيق إنجازات رياضية عديدة على المستويات العربية والإقليمية والدولية.
وقلد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الجوهري بحضور سمو الأمير علي بن الحسين وسمو الأميرة ريم علي وسام الحسين للعطاء المميز من الدرجة الأولى وذلك لجهوده المتميزة في دعم الحركة الرياضية الأردنية.
العودة مجددا إلى عمان
في العام 2009 عاد الجوهري مجددا إلى عمان بعد التعاقد من جديد مع الاتحاد، حيث عمل بمهمة المستشار الفني للاتحاد، وانصب تركيزه خلال فترة عمله التي امتدت حتى وفاته العام 2012، على بناء فرق الفئات العمرية، والتي نجح فيها كثيرا، بعد أن شدد على تأسيس الأكاديميات الخاصة بتدريبات كرة القدم، حسب ما اشار اليه قطيشات، الذي أكد أن الجوهري عمل على تأسيس الدوائر المهمة في الاتحاد، وخصوصا الدائرة الفنية، علاوة على تركيزه المهم والذي اخذ منه الوقت الكثير، على بناء قاعدة رئيسية من المدربين، حيث استقطب الكثير من المدربين الذين عملوا معه في المنتخبات الوطنية ذات الفئات العمرية (الأولمبي والشباب والناشئين والأشبال والواعدين)، ومن أبرز المدربين الذي عملوا مع الراحل الجوهري في هذه المهمة، والمهات الأخرى التي ادارها طيلة عمله في الأردن: جمال أبو عابد وعبدالله أبو زمع وعيسى الترك وبدران الشقران وديان صالح واسلام ذيابات والراحل خالد عوض وراتب العوضات ووليد فطافطة وهيثم الشبول وأحمد أبو ناصوح، إلى جانب نهاد صوقار الذي تولى مهمة مدير التدريب.
ويضيف قطيشات: أن الجوهري هو من عمل على انشاء ملعب البولو (قصي الخوالدة) وهو من وقف على تنفيذه في مراحل عمله، والملعب المجاور له، وأن المرحلة الأخرى من فكر (الجوهري) كانت تنصب إلى الساحة المجاورة لملعب الكرامة، وذلك لإنشاء فندق خاص بالاتحاد.
الإعلان عن وفاة الجوهري
يوم الحادي والثلاثين من شهر آب (اغسطس) 2012، تم الإعلان عن وفاة محمود الجوهري في إحدى مستشفيات العاصمة عمان، بعد أن تعرض لأزمة صحية، حيث شيع بجنازة مهيبة كان على رأس المشيعين سمو الأمير علي بن الحسين الذي نعاه بكلمات مؤثرة قال فيها: “بعد تقاعده من التدريب العام 2009 كان لي شرف وجود الكابتن الجوهري كمستشار لكرة القدم الأردنية ومديراً فنياً لاتحاد كرة القدم الأردني، حيث أشرف على برامج تطوير المنتخبات الوطنية للشباب في الأردن فضلا عن الأنشطة على مستوى الناشئين تحت قيادته وتوجيهاته تأهلت جميع المنتخبات الوطنية الأردنية لنهائيات بطولة آسيا”.
وأضاف سموه: “كرس الكابتن الجوهري وقته لكرة القدم وخاصة للاعبين الذين رعاهم كأبنائه داخل وخارج الملعب بإنسانية لا مثيل لها في خدمته للآخرين، وكان مستشاراً متفانياً وصديقاً عزيزاً.”
وتابع سموه “قيادته وحكمته طوال مسيرتي مع الكرة لا تقدران بثمن، في لقائنا الأخير أخبرني أنه يقوم بإعداد خطة لخمس سنوات لتطوير كرة القدم الأردنية لفئة الناشئين واستذكر قوله ‘ليس المهم من ينفذ الخطة سواء أنا أو من سيأتي بعدي ما يهم هو الخطة نفسها.”
واختتم سموه بقوله “كل الشكر والتقدير والاحترام لك يا كابتن، ستبقى خطتك إرثا للأردن وستستمر مصدر إلهام للأجيال القادمة بتفانيك لكرة القدم ونزاهتك وتواضعك”.
مواقف لن تنسى
للراحل الجوهري الكثير من المواقف حسب ما يشير اليه أحمد قطيشات، الذي أكد أن الراحل كان يتابع جميع المدربين العاملين في الأردن، وأنه كان يدفع من جيبه الخاص راتب أحد المدربين العاملين مع فريق في دوري الدرجة الأولى، وانه كان يساعد اكثر من مدرب في تأمين له الكرات وادوات التدريب، والتي كان يشتريها من ماله الخاص، اضافة إلى متابعته لأحوال اللاعبين ومساعدة المحتاجين منهم.
ويقول قطيشات: في أحد أيام العمل بالاتحاد وعلى غير العادة تأخر الجوهري عن موعد الدوام، وعند حضوره بادرته بالسؤال “طمني يا كابتن ليش تأخرت”، فرد الجوهري، كنت بالمستشفى وحضرت العملية التي اجراها اللاعب رأفت علي، علما أن رأفت لم يكن ضمن تشكيلة المنتخب الوطني في ذلك الوقت.
اكتشاف أحمد هايل
يقول قطيشات: طلب مني الجوهري التعرف على اللاعب رقم 25 في الرمثا، وعند مراجعة السجلات بالاتحاد تبين انه أحمد هايل، وقال لي الجوهري في وقتها: اريد معرفة كل التفاصيل الخاصة بهذا اللاعب، فتبين انه يلعب مع الرمثا على سبيل الإعارة من نادي الطرة، وانه يعمل في مرتب الدفاع المدني ومكان عمله في جرش، وفي اليوم التالي ذهبت والجوهري إلى مكان عمله، وعندما تم الحديث مع المسؤول عن اللاعب قال لنا.. أحمد ليس بهذا المستوى وانه لا يلعب حتى مع فريقنا ويقصد فريق دفاع مدني جرش، بيد أن الجوهري شدد على موهبة هذا اللاعب والمستقبل الذي ينتظره وهو ما تحقق.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock