أفكار ومواقف

الحاجة إلى منظومات جديدة

محمود الخطاطبة

مع انتهاء المئوية الأولى لتأسيس الأردن، وولوجه المئوية الثانية، ومع حلول عام جديد 2022، ما يزال الوطن، وللأسف، بحاجة إلى منظومات جديدة في شتى المجالات، وعلى رأسها المنظومة الأخلاقية، التي تحكم كل شيء في هذا الوجود، بدءًا من البيت، مرورًا بمُحيط الشخص، وانتهاء في مكان العمل.

على الرغم من دخول الأردن، كبقية دول العالم، العشرينية الثانية من القرن الواحد والعشرين، إلا أنه يُلاحظ كم هو حجم التراجع بالمنظومة الأخلاقية، سواء أكانت في أماكن العمل، حكومية كانت أم خاصة، أو الشارع العام، أو المدرسة أو الجامعة، وقد تصل إلى داخل الأسرة الواحدة.

عندما تقود مركبتك على الكثير من الشوارع، قاصدًا مكان وظيفتك، أو زيارة قريب أو مريض، أو شراء حاجياتك المعيشية، تكاد بصعوبة بالغة تُمسك أعصابك، وبالكاد تُسيطر على سلوكياتك، جراء ما يتم مُشاهدته من أفعال يقوم بها نسبة ليست قليلة من السائقين، قد تؤدي إلى فقدان أرواح أو التسبب بعاهات مستديمة لآخرين.. وما يدل على ذلك إحصائيات رسمية تُشير إلى أن 98 بالمائة من الحوادث سببها «أخلاق السائقين»، ناهيك عما يصدر عن تلك الفئة من شتائم، يندى لها الجبين.

الأردن، وحتى لأعوام قليلة سابقة، كان يفتخر بما حققه من مراتب مُتقدمة في مجال التعليم، بشقيه المدرسي والجامعي، على مُستوى دول المنطقة، وكذلك العالم أحيانًا. وللأسف الجامعات، ليست أحسن حالًا من الشوارع، فقبل يومين شهدت إحدى الجامعات الرسمية الكُبرى، وقفة، لا أعلم سببها أو الهدف منها، وفيها سمعت، كما الكثير من الطلبة، شتائم تخدش الحياء العام، وعلى مسمع ومرأى من الأمن الجامعي.

ليس سرًا، بأن الأردن يُسجل التراجع تلو الآخر في مجال التعليم، فبعد أن كان يُفاخر بسمعة خريجيه من الجامعات على مستوى المنطقة، على الأقل، بات يحتل مراتب متأخرة، لا بل وتقدمت عليه دول، كانت قُبيل أعوام، لا تتجاوز أصابع اليدين، يُصدر إليها خريجيه، ليعلموا أبناءهم.

ما ينطق على التعليم، ينطبق أيضًا على القطاع الصحي، الحكومي والخاص على حد سواء، فبعد أن كان يُشار بالبنان إلى تقدم الطب في المملكة، بات في الصفوف الأخرى، والزائر المريض، يُفكر أكثر من مرة قبل أن يأتي إليها للعلاج. أما شبكة الطرق والمواصلات، فحدث ولا حرج، فمن طرقات مُتهالكة، إلى عيوب بشوارع أكل عليها الدهر وشرب، إلى مشاريع نقل رأت النور بعد عقود، ولا تفي بالغرض، وتكلفتها تفوق المعقول.

للأسف، لم يُحافظ الأردن، على ما حققه من درجات جيدة جدًا، إن لم تكن مُمتازة، في تلك المجالات.. فالمُتابع لا يحتاج إلى أي جهد أو أدلة، كي يرى بأم عينيه التراجع الذي لحق بكل القطاعات، وبلا استثناء.

الأردن، يحتاج إلى منظومات جديدة، قائمة على خطط سليمة، قابلة للتطبيق على أرض الواقع، وبأقل التكاليف، وضمن الإمكانات المُتاحة.. يحتاج إلى منظومة اقتصادية تتضمن مشاريع كُبرى، منظومة لمُعالجة مُعدلات البطالة المُرتفعة، التي بات تدق ناقوس الخطر، منظومة لإيجاد حل جذري لمُشكلة الفقر، الذي يزداد يومًا بعد يوم.

الأردن بحاجة إلى منظومة لمُعالجة المديونية، التي وصلت إلى أرقام قياسية، تُنذر بعواقب وخيمة، لن يسلم منها أحد، منظومة للقضاء على الفساد وأصحابه، تكون قادرة على بتره تمامًا، فالوضع لا يحتمل أي تأجيل أو تراخ.

الأردن بحاجة إلى منظومة إصلاح سياسي وإداري واجتماعي، منظومة ديمقراطية بلا أي مُحاباة أو مُجاملة لفئة معينة أو منطقة ما على حساب أخرى.. منظومات جديدة قادرة على إحداث تغيير، يشعر بإيجابياتها كل فئات الشعب، فالأردن لا يمتلك ترف الوقت!

المقال السابق للكاتب

“كورونا”.. تضارب نتائح الفحوصات

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock