ثقافة

الحاج خليل يوقع روايته “عين العسل” في “الرواد الكبار”

عمان – الغد – وقع الكاتب د. محمد الحاج خليل روايته “عين العسل”، الصادرة عن دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان، أول من أمس في منتدى الرواد الكبار، وادار الحفل المستشارة الثقافية للمنتدى القاصة سحر ملص وحضره جمهور من المهتمين بالشأن الثقافي.
وزير الثقافة الأسبق د. صلاح جرار قدم ورقة في المناسبة، مبينا ان الرواية لها هوية خاصة تتجلى في عنوانها ومفتاحها واحداثها وشخوصها وتقنياتها الفنية واللغوية، وفي رسالتها التي تسعى الى ايصالها للمتلقى، فالعنوان يشير الى مكان محدد هو “عين ماء”، كان يشرب منها أهل قرية “الكابري” التابعة لمدينة عكا وهي مسقط رأس المؤلف، كما جعلها مسقط رأس بطل الرواية.
احداث الرواية تبدأ كما رأى جرار، في قرية الكابري وعند عين العسل حيث جرت معركة شهيرة في 27 آذار (مارس) 1948، وقامت احداثها على عمليات فدائية قرب تلك العين، وتنتهي الرواية بعملية فدائية ناجحة قرب العين، لتبين ان كلمة السر كانت لدى البطل في عملياته الفدائية.
واعتبر جرار ان الرواية هي رواية مكان وزمان وإنسان، ورواية مناضلة تتحدث عن نضال أهل فلسطين والقوى العربية “اللبنانية خاصة”، الداعمة لهم في مقاومة الاحتلال الصهيوني، وهي في مضامينها وتقنياتها الفنية تدعو إلى المقاومة وترشد إلى الوسائل والأساليب النضالية المجدية التي تؤدي إلى التحرير، وهي تبعث الأمل في النفوس بحتمية تحرير الأرض وزوال الاحتلال.
وراى جرار ان الحوار احتل حيزا كبيرا لاسيما الحوار الخارجي فالتحقيق الذي تعرض له البطل في سجون الاحتلال يتطلب حوارات كثيرة، واحاديثه مع المقاومين، وكذلك الحوارات الداخلية ومناجات النفس التي تتطلبها الوحدة والعزلة التي عاناها البطل في السجون، ويتطلبها التفكير في القرارات الخطيرة التي كان يتخذها البطل قبل القيام بعمليات فدائية.
ونوه جرار إلى إن المؤلف استخدام التقنيات اللغوية فمثلا اختياره لاسماء شخوصه لم يكن اختيارا عشوائيا، بل كان مقصودا، ويستطيع القارئ ان يربط بين تلك الأسماء ودلالاتها التاريخية، فاختيار اسم “ناجي، تحرير، خليل”، هو تذكير بالشهداء وهم “ناجي العلي، رسام الكاريكاتير، وتفاؤلا بالتحرير”، القائد والشهيد خليل الوزير، والشهيدة دلال المغربي”، من اجل التذكير بهؤلاء الشهداء.
كما استعان خليل، باللغة الرصينة والسليمة من اجل تطويعها لأهداف العمل وموضوعاته، لافتا الى المسميات الاصلية للأماكن الفلسطينية التي تم تغيرها من قبل الصهاينة بعد احتلال فلسطين مثل “تل الربيع” بدلا من “تل ابيب”، وبلدة “الخالصة” بدلا من “كريات شمونة”، وهذا يمثل اتقان بارع للغة وحرصه على ان يذكر الترجمة العربية للمصطلح الاجنبي قبل ايراد ذلك المصطلح بلغته، واطلاق صفة “الصهيونازية” على الاحتلال الإسرائيلي حيث جمعتهما الوحشية فاجتمعا في صفة “الصهيونازية”.
وخلص جرار الى ان الرواية تحمل رسالة وهي ان تحرير فلسطين ودحر الاحتلال وزوالة امر حتمي، لكن ذلك يتطلب نضالا جادا مدروسا ومخططا له، وان العمليات الفدائية تؤدي الى الهجرة العكسية للصهاينة، وان النضال يتطلب التضحية والصبر وتحمل المعاناة والثبات على المواقف، وان الخائن “ساقط رخيص عند أهله ومواطنيه وساقط ورخيص عن العدة الذي يستغل خيانته ورضوخه” كما تقول الرواية.
مؤلف الرواية د. محمد الحاج خليل الذي أهدى الرواية الى “الشباب الفلسطيني الذي يؤمن بحتمية تحرير فلسطين والكفاح من اجل تحقيق هذا الهدف”، أشار إلى أن اليوم يصادف ذكرى معركة “الكابرى، وعين العسل”، التي جرت في السابع والعشرين من آذار (مارس) 1948، وهي من أكبر المعارك التي شهدتها فلسطين في ذلك العام، وسقط فيها نحو اربعة وسبعين من جنود عصابات الغاصبين وقطعانهم، واستطاعت فئة قليلة من شباب الكابري والقرى المجاورة ان تحطم عنفوان العصابات الصهيونية وان تمرغ انوفهم بالتراب.
وقال خليل إن هذه الرواية تصدر اليوم لتذكر الناسين والمتناسين إن شعبنا العربي، إذا توفرت له القيادة المؤمنة الصادقة، يمكن ان يصنع المعجزات، كما في معركة الكرامة التي استطاعت ان تحطم عجرفة المغتصبين وكبريائهم وتحول آلياتهم المصفحة إلى حطام وركام.
من جانبه أشار الناشر يحيى مجدلاوي إلى أن المؤلف قد صدر له العديد من المؤلفات الابداعية والتربوية، مبينا خليل وضع في رواية “عين العسل”، عصارة خبرته وتجربته الإنسانية والأدبية من اجل ترسيخ مفاهيم عظيمة فهو عن الوفاء والصدق، كما انه يروي لنا مواقف العزة والكرامة والشهامة التي يتميز بها الانساني العربي الاصيل، فروايته تجسد لما يريد ان يوجه القارئ العربي اليه وتحقيقه آمال هذه الأمة تحقيق أهدافها المنشودة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock