آخر الأخبار حياتنا

“الحارات”.. إيذاء واستعراض للعضلات بعيدا عن أعين الأهل!

منى أبو حمور

عمان- كعادته، يجلس عمر (15 عاما) على كرسيه الخشبي على قارعة الطريق، يعترض طريق المارة من أبناء حارته الذين اعتادوا عبور الشارع عند العودة إلى منازلهم أو الخروج منها.

عمر، كغيره من أبناء الحارة الذين يقضون معظم ساعات النهار يتسكعون في الشوارع، يضيعون معظم يومهم بعيدا عن عيون ذويهم. ويروي عمر لـ”الغد”، تفاصيل يومه؛ حيث يقضي ساعات فراغه “بنكش مخه على ولاد الحارة”، بحسب قوله، فلا يسلم منه الصغير ولا الكبير!

أكثر ما يهم عمر خلال إمضاء وقته في الشارع عدم الاصطدام بوالده الذي لا يوفر جهدا في إهانته والتقليل من شأنه حتى أنه لا “يصدق أن عمر “مخاوي” على الحارة”، كما يقول.

بيد أن معاناة طارق (11 عاما) مختلفة نوعا ما، فلا يمر يوم بدون أن يتعرض للتنمر من أبناء حارته، فضلا عن وابل الشتائم والمضايقات التي يتلقاها عند المرور بهم. يتجنب طارق المرور في الحارة أو اللعب فيها، مكتفيا بقضاء حوائج أسرته والعودة مباشرة إلى المنزل، خشية التعرض للإيذاء من قبلهم.

في حين ينفذ خالد (13 عاما) كل ما يطلبه أبناء حارته الأكبر منه بدون اعتراض، فيذهب للسوبر ماركت نيابة عنهم ويجلس بجوارهم حتى أنه يتحمل عبء تصرفات بعضهم ليكسب ودهم وينأى عن عداوتهم “لإني مش قدهم”، كما يقول.

والتنمر منظومة اجتماعية، تبدأ من المنزل والشارع والمدرسة وتنتقل لجميع جوانب الحياة، وفق المتخصصة في تطوير شؤون التعليم والطفل، منال كشك، التي تؤكد أن العنف الأسري بأشكاله كافة؛ اللفظي، الجسدي والنفسي، ناتج عن إهانات متكررة وضرب يتعرض له الأطفال داخل أسرهم يؤدي بالنهاية إلى إيجاد شخص متنمر كردة فعل عكسية.

وتعتبر كشك تنمر الشارع “الحارات” مخيفا جدا، لاسيما وأنه بعيد عن أعين الأهل ورقابتهم ويجعل الأطفال أكثر عرضة للتحرش والاغتصاب وانتهاك الحقوق، لافتة إلى أن غياب قنوات الحوار والاتصال يجعل الأبناء أكثر عرضة للخطر.

وتشدد كشك على دور الأهل في فتح الحوار والتواصل مع الأولاد وعدم ضربهم وتعنيفهم بل أن يكونوا أكثر قربا منهم، منوهة إلى أن أساس الخلل في المنظومة يبدأ من الأهل ومن ثم المدرسة.

ويعرف أخصائي الإرشاد النفسي والتربوي، الدكتور موسى مطارنة، التنمر، بأنه حالة من استخدام الترهيب النفسي والقوة الجسدية من قبل الفرد على الآخرين حتى يخضعوا لأوامره.

وفي الحي أو الحارة، يحاول المتنمر إثبات ذاته على أقرانه ليظهر بدور القائد والمسيطر في المكان الذي يسكن فيه ويصبح له مع الوقت أتباع يتآمر عليهم حتى لا يأخذوا القوة والسلطة منه.

المتنمر والمتنمر عليه، وفق مطارنة، هما من ضحايا المجتمع، ويحتاج كلاهما لعلاج نفسي وسلوكي، مبينا أن المتنمر شخص محروم في حياته عانى من الضرب والتعنيف والتفكك الأسري في بيئة اجتماعية صعبة فظهرت بداخله طاقة من العنف والكره والحقد على من حوله، ليطلق هذه المشاعر المكنونة بشكل أو بآخر لإثبات ذاته.

ويشدد مطارنة على مخاطر الإسقاطات السلبية التي يتركها المتنمر على الشخص المتنمر عليه الذي يعيش حالة خوف مستمرة حتى لا يتم الاعتداء عليه مرة أخرى.

ويأخذ التنمر أشكالا مختلفة منها النفسي، اللفظي الجسدي والجنسي أيضا، فالمتنمر عليه لا يتحدث عما يحصل معه بسبب الخوف، لذلك على الأهل متابعة أماكن لعب أولادهم وعدم تركهم بدون رقابة حتى لا يقعوا ضحية لأي نوع من الإساءة أو الاستغلال.

ويردف مطارنة “أن الطفل يعجز عن التصرف أحيانا، لذلك لابد من المساندة النفسية في كل الأماكن التي يمكن أن يتواجد فيها مع الأولاد وملاحظة أي مشاكل تحيط به ونوعية من يختلط بهم لإكسابه نوعا من الوقاية والحماية عند الطفل”.

ويشدد مطارنة على أهمية تقديم العلاج النفسي والدعم المجتمعي للشخص المتنمر ومعالجة مشاكله واضطراباته وإرهاصاته التي تشكلت لديه بسبب المجتمع.

أخصائي علم الاجتماع خبير علم الجريمة، الدكتور حسين محادين، يبين بدوره أن فكرة التنمر مكتسبة من خلال الأنماط الأسرية التي يعززها الآباء من جهة، ومن جهة أخرى هناك من يتعمدون أحيانا إكساب أولادهم أدوارا عقلانية وهدوء زائدا بشكل لا يتم فيها احترام الخصائص النمائية التي يحتاجها الطفل في مراحله العمرية فيكون عرضة للتنمر.

ويوضح أن التنمر عبارة عن ثنائية غالب ومغلوب؛ حيث تنمو هذه السمات وتنتقل إلى المدرسة ومن ثم الشارع بسبب الأدوار النمطية التي عززتها الأسرة.

الثقافة في المجتمع الأردني، وفق محادين، لديها قبول للمتنمر لأنها غير قائمة على الحوار وقبول الآخر وإنما الفارس الذي يجب أن ينتصر.

وفي دراسة تحليلية أجراها المجلس الوطني لشؤون الأسرة ومؤسسة نهر الأردن لخط مساعدة الطفل 110، تم تحليل المكالمات الواردة للعام 2015، وكانت النتائج متنوعة.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
43 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock