أفكار ومواقف

الحاكم بأمر الله “العربي”

من إنجازاته “وهو الحاكم السادس في الدولة الفاطمية “985-1021” أنه منع الناس من أكل الملوخية والجرجير لأنه سمع أن معاوية كان يحبها . بدأ حياته مؤمنا متشدداً على المذهب الشيعي الإسماعيلي ثم اقترب من الخروج من الملة حيث روج له أتباعه ان الله -عز وعلا – قد حل في شخصه.
كان في الحادية عشرة من عمره عندما تولى الحكم، وقد حاولت “أيدي خفية ” ممثلة بأبي محمد بن عمار زعيم طوائف المغاربة من جانب وأبو الفتوح “برجوان” زعيم طوائف المشارقة من جانب آخر السيطرة عليه، لكنه قطف رأس بن عمار وألحقه برأس “برجوان” وقضى بمساعدة الجندرمة على أعداء الدولة وخرج في “حركة تصحيحية” إنقاذاً للوطن وخدمة للمواطن، ويقال أن جماعة “بيان رقم واحد” قد استلهموا حركاته التصحيحية في انقلاباتهم التي قادوها “لترتيب البيت الداخلي” والتي عمت المشرق والمغرب في الستينيات.
استمر حكمه مدة خمسة وعشرين عاماً وهي ليست بالفترة الطويلة، مقارنة بالخليفة المستنصر الذي حكم ستين عاما فقد كان “رئيساً مؤمناً” بالتداول السلمي للسلطة، خاصة وأن الخطوب والمؤامرات كانت تحيط بالدولة مما اضطره غير باغ ولا عاد على ضمان فترة كافية لازمة لبقائه في السلطة وذلك للدفاع عن مصالح الدولة في مواجهة العباسيين الذين كانوا يكيدون له كيداً، حتى انهم اصدروا بياناً انه لا يمت للنسب العلوي بأي صلة حسداً منهم على ” إنجازاته”. ولأن لكل امرئ من اسمه نصيبا، فقد اجتمعت له القصائد والمجالس “والموالد ” وعدد الخطباء مناقبه وتوصلوا إلى أنه “ملهم ” منقذ للأمة من الضياع والهوان وجرى الخير على لسانه وقلبه ويده في كل مكان، كيف لا وقد افتتح “دار الحكمة” وقام على إدارتها وقرب إليه الراسخين في العلم قرباً كتم فيه أنفاسهم حباً ورعاية وتبجيلاً .
كان من المؤمنين بدور المرأة حتى أنه منعها من الخروج من البيت منعاً باتاً، فلما اشتكى له تجار السوق أن النساء لا يأتين السوق الأمر الذي كسد تجارتهم، عندها أمر التجار بأن يجولوا هُم على البيوت لعرض بضائعهم شرط أن يضعوا البضاعة في سلة لها “يد ” طويلة تفحص بواسطتها المرأة البضاعة دون ان تخرج من باب البيت، فكان بذلك أول من ابتدع نظرية ” اليد الخفية ” في السوق، قبل ان يقول بها آدم سميث، وهو أول من خرج الناس لنصرته بعد هزائم ونكسات عرضية ألمت به لكنها لم تخدش إيمان الشعب الواعي لأهميته الأبدية في إنقاذ الأمة .
كان أيضاً من المؤمنين بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان، حتى تلك التي لم تكن قد صدرت بعد، فبعد ان استقر له الحكم أظهر تقشفاً وزهداً عظيمين، فقد أعتق من قصره رقاب مماليكه من الإناث والذكور وملكهم أمر أنفسهم وانتقل تدريجياً من ارتداء الملابس الذهبية على عادة آبائه إلى الملابس الخشنة من الصوف، وقد سرت اشاعات على وسائل التنافر الاجتماعي تشكك في زهده مما اضطره لحجب الإنترنت وتشديد قانون الحمام الزاجل حفاظاً على أخلاق أطفال الأمة من الفساد الذي عم تلك الوسائل المشبوهة .
كانت نهايته غامضة درامية دخل إلى مقبرة زائراً ولم يخرج منها إطلاقا، وقيل إن أعضاء قيادة الحزب عزلوه في صبيحة يوم الثورة وقد شوهدوا يلبسون “قمصان تشي غيفارا”، ولعنوا سنوات حكمه التي اكتشف الشعب العظيم فجأة أنها كانت سنوات قحط وهوان، مما يدلل على أن الشعوب لا يؤمن جانبها وهي دائماً تعود وتكتشف نفسها ولو بعد حين.
هذه الأحداث محضُ “خيالٍ تاريخي” وهي هذيان ما بين الواقع والخيال وبعض أعراض مشاهدة كوميديا الدُيمقراطية العربية وأعراسها اللامعقولة المنتشرة في أصقاع البلاد، فإذا تشابهت هذه الأحداث مع أي وقائع أو أي شخصيات معاصرة فهذا من قبيل القضاء والقدر الذي دأبت على التسليم به الشعوب منزوعة الإرادة، وليس للكاتب فيها من حول ولا قوة فاهم علي جنابك ؟!

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock