آخر الأخبار حياتناالسلايدر الرئيسيحياتنا

الاستهتار والتراخي بإجراءات الوقاية يضعفان جبهة الحرب ضد “كورونا”

مجد جابر

عمان- تصاعد عدد الحالات خلال الأيام القليلة الماضية بالعشرات ليصل إجمالي الاصابات حتى يوم أمس لـ540، لم يكن بالأمر السهل على الأردنيين؛ إذ جاءت هذه الانتكاسة بعد ثمانية أيام متتالية، كان فيها الأردن خاليا من تسجيل إصابات جديدة من فيروس كورونا.
تلك الحالات فتحت الباب من جديد على استهتار البعض في إجراءات السلامة العامة والوقاية، وحتى التراخي بطرق الوقاية اللازمة؛ إذ جاء ذلك بعد أن قطعنا شوطا كبيرا بمحاربة هذا الفيروس.
ولم تكن حالة المفرق فقط هي السبب في هذه الانتكاسة، بل كان هناك عدد من المواطنين، ربما شعورا بالاطمئنان، خصوصا مع العودة التدريجية للعمل، وإمكانية استخدام المركبات، والنزول في عدد الحالات وغيابها تماما لعدة أيام.
وقد حذر الخبراء من أن هذا الوباء قد يستمر طويلا، لذا يحتاج الى إجراءات احترازية صحية على المدى الطويل، خصوصا في الشوارع وأماكن العمل والمحال التجارية.
والآن ومع العودة التدريجية للعمل لا بد أن يكون الحرص أكبر، ومضاعفا أكثر عند المواطنين، الذين بدأ البعض منهم يستغني عن أبسط الإجراءات الوقائية مثل الكمامة والكفوف، عدا عن الزيارات الاجتماعية، وهذا كله يعاكس ما تحذر منه الحكومة للعقوبة، وقد يعيدنا أميالا للوراء. اختصاصيون اعتبروا أن غياب الوعي لدى فئة من أفراد المجتمع، وعدم الشعور بالمسؤولية وبخطورة ما يحيط بنا، والاستهتار، كلها أمور تعد السبب في هذه السلوكيات التي عدنا نراها بين المواطنين، وأن طبيعة الإنسان عند شعوره بالخوف يكون أكثر حذرا، وعند شعوره بالاطمئنان يصبح “مسترخيا” أكثر.


وفي ذلك، يذهب الاختصاصي الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي، بقوله “للأسف الشديد أن السبب الرئيسي هو غياب الوعي الكامل من قبل البعض، وعدم اتباع وسائل وقواعد التباعد الاجتماعي، والوقاية من الانتشار، بالرغم كل ما قامت به الدولة من إجراءات توعوية واحترازية”.
ويضيف الخزاعي لـ”الغد”: “المطلوب هو أن يكون هناك وعي وتوجيه كامل من قبل أفراد المجتمع، فكل فرد مطالب بأن يكون مرشدا وموجها ومراقب للآخرين، وإذا لاحظ أن هناك أي تقصير أو أي سلوك سلبي لنشر المرض عليه القيام بتوعيتهم”، لافتا “والوقوف أمام كل السلوكيات الخاطئة، وعدم إعطاء أي فرصة لأي شخص لإلحاق الضرر بباقي المجتمع ونشر المرض”.
ويلفت الخزاعي إلى أن هناك وعيا، لكن هناك 15 % من أبناء المجتمع ما يزالون حتى الآن غير مقتنعين أن هناك مرضا خطيرا اسمه “كورونا”، وذلك بحسب دراسة أجريت في الأردن، لذلك يجب أن يكون هناك دور كبير في توعية هذه الفئة، وتغليظ العقوبة على المخالفين.
ويشاركه الرأي الاختصاصي النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة، بقوله “إن الإنسان دائما بتركيبته الإنسانية، عندما يشعر بالخوف يكون أكثر حذرا، وتتحرك لديه كل القدرات والمهارات الدفاعية، وبالعكس، فعندما يشعر بالاطمئنان يسترخي”، مبينا أنه من هنا يمكن وصف حالات الإنسان سواء بوجود الخطر أو ببعده عنه.
ويضيف “حتى مع الانفتاح التدريجي للحياة كان هناك صوت دائما ينادي الى وجود الخطر، وضرورة الحذر، وأن المرض ما يزال موجودا، وضرورة أخد كافة الاحتياط”.
ويشير مطارنة لـ”الغد” الى أن الأمر كله يتوقف على الإحساس بالمسؤولية، فهناك فئة من الناس “مستهترون بطبيعتهم ولا يقدرون المسؤولية”، وهذا الفرق، فالشخص الذي يتحمل المسؤولية عنده إحساس إنساني ووطني وانتماء، ويشعر بالآخرين، بالتالي دائما يحاول أن يقي الناس ونفسه، فهو قادر على تحمل المسؤولية.
ويتابع “على عكس الشخص الآخر الذي يعتبر في المقام الأول أنانيا، ووعيه قليل جدا والثقافة كذلك، هذا يشكل خطرا على مجتمع آمن”.
ويضيف “ما حدث بعد أن شهد الأردن أياما على “صفر” حالة، شعر الناس بالاطمئنان، وظهرت حالة سببت الايذاء للآخرين، بالتالي لا بد أن ندرك أن الانسان غير الواعي خطر على المجتمع بأكمله”.
ويشير الى أن الأمر “فسيولوجي مجتمعي”، فهذه التركيبة للشخص هي التي تحدد كيفية تعامله وتصرفه مع الأمر، الى جانب مهاراته في الإدراك والوعي في حجم الخطر.
ويبين أن الأشخاص الذين يكسرون الحظر تركيبتهم بطبيعتها فوضوية، وفيها غياب للوعي المجتمعي، كما لا يوجد لديهم حالة من الاستقرار النفسي والالتزام الأدبي والأخلاقي، ولا بد أن يكون القانون حازما معهم ورادعا بحيث يوقف هذه الفئة، ولا تسبب خطرا على الأمن المجتمعي.
طبيب مجتمع وصحة عامة وبيئة ووبائيات الدكتور عبد الرحمن المعاني، يقول لـ”الغد” إنه وعند متابعة الأرقام وأعداد انتشار المصابين لفيروس كورونا المستجد، نلاحظ وصول الأرقام العالمية لانتشار فيروس كورونا اليوم إلى حوالي 409000 مصاب، وكان منحنى الانتشار خلال الثلاثة أشهر الماضية على النحو الآتي؛ أول 100000 إصابة كانت خلال الأشهر الثلاثة الأولى، وثاني 100000 إصابة كانت خلال 12 يوما، وثالث 100000 إصابة كانت خلال 4 أيام، ورابع 100000 إصابة كانت خلال 3 أيام.
ذلك يعني، وفق المعاني، أن منحنى الانتشار الوبائي لفيروس كورونا المستجد يأخذ شكلاً آخر من السرعة والانتشار، لافتا الى أن الوضع الصحي لهذا الوباء غير مطمئن، ولا يدعو للتفاؤل بل يدعو للقلق كون سرعة الانتشار زادت أضعافا مضاعفة، بل الزيادة تكون من خلال قفزات في الأعداد.
ومن منطلق وبائي، ستظهر إصابات بهذا الفيروس غير متوقعة وبأعداد كبيرة اذا لم تطبق كافة الإجراءات الصحيحة للحجر الصحي وأخذ المواطن كل التدابير الوقائية على محمل الجد والأهمية وبدون استهتار أو تراخ.
ويلفت المعاني إلى أن الرقم صفر لا يعني أي إضافه إيجابية للوضع الوبائي في البلد، كون الأعداد لا تعني شيئا إذا كانت أعداد الفحوصات المخبرية للمواطنين المستهدفين غير كبيرة ولا تمثل الواقع الوبائي في البلد.
ويستغرب المعاني من تدافع بعض المواطنين واستهتارهم، وعدم تطبيق الإرشادات الوقائية الصحية، وظهر ذلك بالازدحامات والتجمهر في محلات الخضار والفواكه والمولات والبنوك من دون أخذ الحيطة والحذر لا من الشخص ولا من صاحب المحل.
ومن منطلق الحرص على سلامة المواطنين وصحتهم وصحة المجتمع؛ ينصح المعاني الجميع بالالتزام بعدم التجمهر والازدحام والتجمع وإبقاء مسافة لا تقل عن متر ونصف المتر ووضع الكمامة، والالتزام بكافة التعليمات الصادرة من الجهات الرسمية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock