أفكار ومواقفرأي رياضي

الحبل على الجرار

خالد خطاطبة

لم تكن قضية الحجز على أموال النادي الفيصلي الأولى من نوعها في أوساط أندية كرة القدم المحلية، كما أنها لن تكون الأخيرة، و”الحبل على الجرار” في قادم الأيام، في ظل استمرار إدارة الأندية بهذه العقلية التي تضع المصالح الشخصية فوق كل اعتبار، حتى لو كلف ذلك إغلاق النادي بالشمع الأحمر.

في قضية الحجز على أموال الفيصلي وقبله السلط والجزيرة، لا بد لمنظومة كرة القدم الأردنية من التوقف مطولا عند مثل هذه القضايا والأحداث، ولا يجب أن تمر مرور الكرام، إذا ما أرادت الأندية وضع حد لمثل هذه المهازل التي يتحمل مسؤوليتها بالدرجة الأولى، إدارات الأندية المتعاقبة التي تدرك مكمن الخلل وتتجنب معالجته، لأن العلاج قد يلحق الضرر بمصالحها الشخصية.

المتابعون لكرة القدم الأردنية ومنذ حوالي 3 مواسم، دقوا ناقوس الخطر، وحذروا من انهيار قريب لمنظومة الأندية، بسبب شح الموارد المالية، وحلول جائحة كورونا، وغياب العقليات التجارية التسويقية، ولكن تحذيراتهم لم تجد آذانا صاغية، بل إن الأندية أصرت على نهجها الخاطئ، ولم تتعامل مع المستجدات، وواصلت التعاقدات مع لاعبين ومدربين بأسعار خيالية لا تتناسب مع قدرات النادي المالية، وواصلت هدر الأموال بطريقة غريبة، بل إنها راحت تصدر شيكات مؤجلة يكتبونها وهم يدركون أنه لن يكون بمقدورهم تسديدها.

الأندية تتحمل مسؤولية الوصول إلى المحاكم، ومسؤولية الحجز على أموالها، واتحاد الكرة كان شريكا في إغراقها في مستنقع الشكاوى (من دون قصد)، عندما فشل في إيجاد رعاية لمنافساته خلال موسمين سابقين، ما تسبب في دمار الأندية التي فشلت أيضا فشلا ذريعا في البحث عن رعاة أو تسويق نفسها بالشكل الذي يكفل لها إيرادات مالية حتى لو كانت محدودة، وظلت تنتظر أعطيات الاتحاد المتهالك ماليا.

الأندية فشلت في التعامل مع الواقع المادي الضعيف، وأصرت على سياستها المالية الخاطئة، بل إنها لجأت إلى ترحيل أزماتها المالية للإدارات التالية، وكأن مصلحة النادي لا تعنيهم، وإنما يعنيهم إفشال الإدارة اللاحقة التي ستأتي على “مصايب” يصعب التعامل معها.

“الحبل على الجرار”، وسنرى في الأيام المقبلة، مزيدا من الحجوزات على أموال أندية، وسنسمع بعقوبات من الاتحاد الدولي “فيفا” ضد أندية محلية، وهذا كله نتاج لضعف الإدارات في قيادة المشهد، وهنا تظهر أهمية مقولة “الرجل المناسب في المكان المناسب”.

مصائب الأندية جميعها مالية، وزاد “الطين بلة”، تعاقب إدارات تبحث عن المصالح الشخصية على حساب مصلحة أنديتهم، بل إن هذه الإدارات لم تفلح في توجيه البوصلة نحو الاستثمار والبحث عن رعاة، واعتمدت على سياسة الاستجداء من اتحاد الكرة الذي يعيش هو أصلا مشاكل مالية.

الإدارات مطالبة بإعادة حساباتها، والهيئات العامة مطالبة باختيار الشخصية الأنسب، ويبقى الجمهور هو السلاح الأكثر فاعلية في الضغط على إدارات الأندية ومحاسبتها في كل خطوة، حتى الوصول إلى تصحيح المسار.

المقال السابق للكاتب 

المظاليم!

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock