آخر الأخبار حياتنا

الحب جوهر الحياة وأساس العلاقات المتينة

إسراء الردايدة

عمان- للعواطف تأثير داخلي وقوي على الجسم ينعكس على الفرد ويغير من صورته، ومنها الحب وهو عاطفة قوية لا تؤثر على العقل فحسب، وإنما ترتبط ارتباطا وثيقا في وجود الفرد ومهاراته الفردية.
العواطف الصادقة من محبة وتعاطف وتسامح إحساس ايجابي يشعر المرء بالسعادة، وهو ما يؤكده اختصاصيو التربية وعلم النفس، في ان الحب جوهر الحياة، يجعل من الفرد أكثر لطفا مع من حوله ويشعر بالسعادة أيضا لمساعدتهم.
كما أن الشخص المحب، وفق مختصين، ينشر أجواء البهجة من حوله، خصوصا ان هذه المشاعر تجعل الأفراد أكثر قوة وجرأة، لافتين إلى أن الحب يمنح الفرد أملا في الحياة وطاقة ونشاطا لا ينفدان، الى جانب قوة تفكير إيجابية مبدعة.
لا يقتصر الحب على حضور العلاقة الرومانسية بين الزوجين، فحسب وفق الأربعينية ريم محسن، ففي علاقتها الزوجية كان الحب وما يزال عنصرا مهما جدا في تجاوز مشاكل كثيرة مرت بها مع شريك عمرها في زواج مستمر منذ 20 عاما، ويزداد متانة؛ لأن الحب بينهما قائم على انسجام وتفاهم وتقدير لحاجات الطرفين ومساحة كل منهما، وفق قولها.
وتبين محسن أن الحب لا يقتصر على الكلمات المعسولة، بل هو يترجم بتصرفات وتفاصيل صغيرة، تعكس تقدير احدهما للآخر ولمساحته وحريته واحتياجاته، وتدلل على رأيها بقولها إن الحنان والدفء ومشاركة الطرفين للقرارات والتهادي بهدايا ولو رمزية بسيطة بين الفترة والأخرى يقوي العلاقة ويمنحها استمراريتها وألقها.
العواطف الإيجابية، بحسب الاختصاصي النفسي د.محمد حباشنة، التي يحملها الفرد بداخله لشخص مقرب أو لمحيطه هي مزيج قوي من الديناميكية التي تحسن المعيشة الأسرية والعلاقات الاخرى وترسم اساسها بمتانة وقوة.
ويلفت حباشنة إلى أن هذه العواطف وتحديدا الحب بكل انواعه يعتمد على الأخذ والعطاء، مؤكدا على كونها مشاعر استراتيجية وتكتيكية، فالعلاقات الناجحة تحقق ذاتها بالتواصل والعطاء، فالحب وحده لا يكفي لبناء العلاقات لكنه جوهرة مهمة في توليد الثقة والمتانة والصداقة وحتى الشعور بالأمان والأهم بناء علاقة صحية.
ويبين حباشنة أن الحب لا يخلو من التحدي، والرحمة والحلول الوسطى لإشعار كلا الطرفين بالراحة والتوازن الذي يتمثل بالأخذ والعطاء، منوها إلى أن التعبير عن الحب لا يعني اشعار أحد الطرفين بالعجز وعدم القدرة على التفاعل لأن ذلك حينها يفقد العلاقة موازينها ومعاييرها الصحيحة.
الحب يولد الشعور بالانتماء للمحيط، وفق حباشنة الذي ينوه إلى أن العلاقات التي تنطوي على المشاعر الايجابية والحب تعتمد التبادلية في العطاء وتلقي الاهتمام، والنتيجة الحتمية هي محيط دافئ ايجابي سعيد كله تفاؤل.
ويضيف ان الحرية في العلاقة واتاحة المساحة للآخر تسمحان بتكوين بيئة صحية لمشاعر قوية وأكثر عمقا، تقودان للالتزام والبقاء فترة طويلة في ظل إدراك كلا الطرفين لذلك من دون محاولة إلغاء كيان الآخر، بحجة الحب والتملك والقلق وعدم الثقة، فالحب خيار مشترك وليس فرديا.
الحب الأقوى هو حب العائلة وحب الابوين لابنائهما، وفق الثلاثينية زين غنام التي تنوه إلى أن اللحظة التي تحتضن فيها ابنتها ذات الثلاثة اعوام تشعرها براحة كبيرة وشعور بالفخر والسعادة “للكائن الملائكي” الذي تحيطه بكلا ذراعيها.
وتشير غنام إلى أن عناق الابن أو الابنة لها شعور مختلف، يشعر الفرد بأنه كامل وناجح وبأن كل العالم بين راحتي هذا الصغيرـ وفي الوقت نفسه تلفت إلى أن الطفل نفسه يشعر بالسكينة حين يعانق والديه أو يخبره أحدهما انه يحبه ويبتسم.
وتبين غنام انها في علاقاتها مع أطفالها تعتمد الحب أساسا حيث تشعر الصغير أنه محبوب ومميز، ما تراه ينعكس على سعادته وراحته وقدرته على ان يكون اكثر ثقة بنفسه.
لكن للحب مفهوما اعمق من هذا، فهو جوهرة العطاء التي تحرك مسار حياة افراد، والحاجة للتعبير عنها من شأنه ان يؤثر على سلوك الفرد للأعوام المقبلة فالحب المفتوح من قبل الابوين هو الأقوى في العالم كله وهو حقيقي، بحسب الاختصاصي النفسي والتربوي د.موسى مطارنة، لافتا إلى كون الحب اللبنة الاساسية لبناء نواة أسرة سليمة ومتوازنة، ما ينعكس تاليا على محيط هادئ ومنسجم.
ويضيف مطارنة ان الحب بكل انواعه يمثل الحياة، لكنه في المحيط الأسري يحمل دلالات كبيرة ومعاني عميقة وله أثر كبير على تربية الابناء، كون الحب يولد الشعور بالأمان خصوصا أن الطفل يبحث عن هذا الشعور في والدته.
ولأن الاطفال مخلوقات حساسة وتستشعر الحب وتفرق بين المشاعر الايجابية والسلبية بالفطرة، فتعد احتياجاتهم امرا مهما على الابوين مراعاته والعمل على توفيره وهذا يشمل وفقا لمطارنة حمايتهم من أي حالة من عدم الاستقرار العاطفي ما ينعكس على الطفل نفسه بالشعور بالضياع وحالة من غياب الوعي وحتى سلوكيات غير متوازنة تعبر عن الخلل الذي شعر به.
ويرى مطارنة أن الاطفال قادرون على منح الحب غير المشروط، فبالرغم من الخبرات التي يمر بها الأطفال فهم قادرون على تقديم الحب لمن حولهم على نحو غير مشروط وبكميات لا تقدر.
فالأطفال يريدون أن يكونوا دائما برفقة والديهم بغض النظر عن مدى الاحباط او الضيق الذي يصيبهم. وهي حقيقة حتى لو كان الطفل وكلماته وأفعاله تقول العكس، فهم قادرون على المسامحة وتجاوز أخطاء الآخرين والصفح عنهم..ومزاج الطفل الذي يولد معه والخبرات التي يكتسبها تتأثر بالتنشئة بالعادة وكيف يصبح الطفل قادرا على تفهم مشاعر من حوله والتعبير عن مشاعره، والأمر الأهم من كل هذا أن الطفل بطبيعة الحال كائن قادر على منح الحب.
ولا يتوقف الحب عند الابناء أو الشريك، بل هو سر الصداقات المميزة والعلاقات المتينة بين الافراد، بحسب الاربعيني مجدي محمد، الذي يقول إن الروابط التي تجمع بينه وبين اصدقاء مقربين لهم يصلون لمرتبة الاخوة تعتمد على ذلك الحب والاحترام بينم وتحديدا على الحب المتبادل بين كلا الطرفين والاحترام المنطوي على خصوصية تلك العلاقة التي بنيت على الثقة.
فالمودة بين الاصدقاء، وفق محمد، لا تنتظر كلمة احبك، لكنها تترجم بأفعال مثل ايجاد احدهم وقت الحاجة، والطريقة في التعامل بالاحترام وصيانة العشرة واحترام الأسرار.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock