الغد الاردنيتحليل إخباري

الحدود الشمالية والتحديات القائمة

النائب زينب البدول

منذ العام الماضي أخذت عمليات التهريب القادمة من جنوب سورية باتجاه الأردن تأخذ صيغ الإرهاب المنظم المدعوم من الميليشيات المسلحة وفلول التنظيمات الارهابية على الحدود الأردنية السورية، وقد تمكنت القوات المسلحة الأردنية وبالتنسيق مع ادارة مكافحة المخدرات والجهات الأمنية من إحباط مئات عمليات التهريب والقضاء على العشرات من المهربين والارهابيين الذين حاولوا مرارا وتكرارا اجتياز الحدود، كما تمكنت من تفكيك مئات شبكات التهريب التي تشكلت من آلاف المهربين، وتم ضبط كميات كبيرة من المخدرات والاسلحة والمتفجرات، وامتدت هذه العمليات لغاية العام الحالي، حيث ارتقى خلال تلك المواجهات عدد من الشهداء من ابناء القوات المسلحة الأردنية خلال تلك المواجهات الساخنة.
في هذا السياق كان جلالة الملك عبدالله الثاني يتابع بشكل مباشر مجريات الأمور على الحدود الشمالية مع سورية، وقد أدرك جلالته مبكرا بأن الأردن أمام تحد أمني كبير يهدد استقرار الأردن، فهذه العمليات لم تعد اعتيادية بل اصبحت عمليات عسكرية منظمة تستهدف الأمن القومي الأردني من خلال إيجاد ثغرات أمنية من شأنها زعزعة استقرار الوطن وصولا الى تهديد يطال دول الخليج العربي وهي الدول التي تستهدفها الميليشيات المسلحة والتنظيمات الارهابية من خلال اغراقها بالمخدرات والاسلحة، وتهديد استقرارها، وتستخدم تلك الميليشيات والعصابات التابعة لها أحدث الاسلحة من خفيفة ومتوسطة وطائرات مسيرة، إذن نحن أمام حرب حقيقية على الجبهة الشمالية ولكنها حرب من نوع آخر تستخدم فيها كافة الوسائل التقنية والتجهيزات والاسلحة الحديثة، وهي حرب تبدو أنها طويلة الأمد بسبب اصرار تلك الميليشيات على استهداف الحدود والجنود الأردنيين.
إن الحدود الأردنية الشمالية تمتد لمسافة تقرب من 375 كيلومترا، وهي مسافة ممتدة وبها تضاريس جغرافية تجعل من الصعوبة السيطرة التامة عليها وإذا ما علمنا ضعف سيطرة النظام السوري على تلك المناطق وخضوعها لسيطرة الميليشيات العقائدية والتنظيمات الارهابية التي تسعى للثأر من الأردن عقب الهزائم التي لحقت بها خلال السنوات الماضية، كما أن الأردن يقف وحيدا في مواجهة هذه التهديدات دون أن نلحظ أي توجهات لدعمه في تحقيق مهماته الأمنية، بينما يضع كافة التجهيزات والإمكانات العسكرية واللوجستية والاستخباراتية والبشرية في مواجهة هذه التهديدات التي ما تزال قائمة لغاية اللحظة، وهي التي تشكل خطرا ليس على الأردن بل على دول الجوار وخصوصا دول الخليج العربي، وبما أن تلك التهديدات اليومية مستمرة منذ اكثر من عامين وهي تزيد العبء الاقتصادي والأمني والعسكري على الأردن، فإنه من الضرورة بمكان البحث عن مساندة دولية وعربية لتعزيز دور الأردن في تلك المهمات العسكرية الامنية التي تضمن استقراره ودول الجوار، وتشكيل منطقة آمنة على الحدود بين البلدين بما يضمن عدم تمدد الميليشيات الارهابية على تلك الحدود، ووقف كافة أشكال التهريب والفوضى والارهاب.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock