آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

الحد الأدنى للأجور معلق بانتظار “الثلاثية”

هبة العيساوي

في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة العمل عن اجتماع قريب للجنة الثلاثية للعمل، لبحث رفع الحد الأدنى للأجور من عدمه بطلب من رئيس اللجنة وزير الصناعة والتجارة وزير العمل يوسف الشمالي، أكد خبراء أن قرار الحد الأدنى للأجور سيبقى معلقا بانتظار ما سيتمخض عن اجتماع اللجنة الثلاثية.

وكشفت مصادر في نقابات العمال أن الوزير الشمالي يحتاج هذا الاجتماع للعمل إما بتجميد القرار أو إلغائه أو إعادة صياغته بشكل جديد، باعتبار ذلك المخرج الوحيد امام الحكومة للخروج من التبعات القانونية لعدم تنفيذ هذا القرار.
وكشفت المصادر أن النقابات العمالية لن توافق على إرجاء القرار أو بسبب الظروف الاقتصادية التي يمر بها العمال حاليا وخاصة بعد جائحة كورونا.

وكانت وزارة العمل أصدرت بيانا أمس، اشارت فيه إلى ان وزير الصناعة والتجارة والتموين وزير العمل يوسف الشمالي سيبحث مع اللجنة الثلاثية للعمل، القرار المتعلق برفع الحد الأدنى للأجور من عدمه”.

وقال البيان إن قرار رفع الحد الأدنى للأجور “متعلق بالعاملين بالقطاع الخاص، وليس العاملين بالقطاع العام”، لافتا إلى أن “تداعيات جائحة كورونا، أثرت على عدم رفع الحد الأدنى للأجور خلال السنتين الماضيتين”.

وأوضح البيان على لسان الوزير الشمالي أن “ما صدر من بيان صحفي للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي يتعلق بقرار سابق وغير معتمد حتى الآن بسبب تداعيات جائحة كورونا على السوق المحلي والقطاع الخاص”.

ولفت إلى أن “الأمر سيتم بحثه في اجتماع اللجنة الذي سيكون الفيصل لتحديد الحد الأدنى للأجور وفقا للتحديات والفرص المتاحة وقدرة تنفيذ القرار بشكل فعلي”، مضيفا أن اللجنة “تستدعى للاجتماع وفقا للحاجة وليس ضمن أجندة محددة”.

في المقابل أكد خبراء وحقوقيون أن قرار رفع الحد الأدنى للأجور هو “قانون إلزامي وتلقائي” وينبغي الالتزام به.
وبين هؤلاء الخبراء لـ”الغد” أن “عدم تطبيق هذا القرار، الذي اتخذته اللجنة الثلاثية للعمل قبل ثلاث سنوات، يعتبر مخالفا للقانون، وتخليا من وزارة العمل عن مسؤولياتها في حماية العاملين الفقراء”.

وأكدوا أن تنفيذ القرار “سينعكس إيجابا على مؤسسة الضمان الاجتماعي ويرفع إيراداتها، وما حدث بتراجع الحكومة عن تنفيذه في الوقت الراهن خلق إرباكا في سوق العمل، وفوضى مع غياب التنسيق بين الجهات الشريكة”.

وكانت مؤسسة الضمان، أعلنت أول من أمس في بيان صحفي، أن “الحد الأدنى للأجور وفقاً لقرار اللجنة الثلاثية السابق هو 260 دينارا، وبما أن نسبة التضخم للشهور الـ11 الأولى من العام الماضي بلغت 4.22 %، فإن الحد الأدنى للأجور الخاضعة لاقتطاع الضمان للعام الحالي ستصبح 271 دينارا”، ومن ثم أعلنت المؤسسة في نفس اليوم الالتزام بقرار الحكومة “بعدم رفع الحد الأدنى للأجور”.

يشار إلى أن اللجنة الثلاثية لشؤون العمل، المكونة من اتحاد نقابات العمال وغرف الصناعة والتجارة والحكومة، قررت في الشهر الأول من العام 2020 رفع الحد الأدنى للأجور من 220 إلى 260 دينارا شهريا، وأن يتم تنفيذه بعد عام، أي في بداية 2021، على أن يتم رفعه بشكل تلقائي وفق معدلات التضخم من بداية العام 2022، وقامت اللجنة الثلاثية بتأجيل تطبيقه الى بداية 2023 والسنوات الثلاث التي تليها.

وفي هذا الصدد، اعتبر مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض أن تراجع الحكومة عن قرار اللجنة الثلاثية لشؤون العمل، برفع الحد الأدنى للأجور، يعد “مخالفة للقانون، ويشكل تكريسا لسلسلة من السياسات المنحازة ضد مصالح العاملين الفقراء، وتعبيرا عن خيارات اقتصادية غير اجتماعية تخدم مصالح فئة محدودة من المجتمع”.

وأكد عوض أن القرار الذي اتخذته اللجنة الثلاثية للعمل قبل ثلاث سنوات يعد “ملزما للحكومة، وأن عدم تطبيقه يعتبر تخليا منها عن مسؤولياتها في حماية العاملين الفقراء”.

وأوضح أن الحد الأدنى للأجور المعمول به حاليا في الأردن يقارب في قيمته نصف قيمة خط الفقر المطلق للأسرة المعيارية البالغ، وفق أرقام ما قبل جائحة كورونا، 480 دينارا شهريا، مؤكدا أنه ارتفع منذ ذلك الوقت بسبب ارتفاع معدلات التضخم خلال السنوات القليلة الماضية.

ورأى عوض أن التراجع عن هذا القرار “يتعارض مع ركائز رؤية التحديث الاقتصادي التي أعلنت عنها الحكومة العام الماضي، وبخاصة ركيزة تحسين جودة الحياة التي تتضمن توفير العناصر الضرورية لحياة كريمة، وفق المرصد الذي أكد أن زيادة مستويات الأجور هي من أهم العناصر التي تحقق مستوى معيشيا لائقا للمواطنين”.

بدوره، قال خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي إن قرار رفع الحد الأدنى للأجور إلى (271) ديناراً “مُلزِم قانونا، ووزارة العمل بتراجعها عن القرار تتنصّل من مسؤولياتها”.

وأوضح الصبيحي أن إعلان مؤسسة الضمان الاجتماعي عن رفع الحد الأدنى للأجور إلى (271) ديناراً، يحتّم على المؤسسة وفقاً لقانون الضمان عدم شمول أي مؤمّن عليه بمظلتها على أجر أقل من هذا الحد.

وبين أن إعلان المؤسسة عن ذلك أمر ضروري لتوضيح الموضوع لأصحاب العمل، لعدم توريد بيانات أجور أي عاملين يتقاضون أقل من هذا الحد، ولكن قيام وزير العمل بنفي أي توجُّه حكومي لرفع الحد الأدنى الحالي مستغرب.

وأشار إلى أن القرار الذي اتخذته اللجنة بتاريخ 24-2-2020 وتم نشره في الجريدة الرسمية (عدد رقم 5687 تاريخ 31-12-2020) وقررت فيه رفع الحد الأدنى للأجور من (220) ديناراً إلى (260) ديناراً اعتباراً من مطلع العام 2021، على أن يتم ربط الحد الأدنى المشار إليه وهو (260) ديناراً بزيادة سنوية مئوية لنسبة التضخم التي تسجّل في المملكة لسنة سابقة لكن لم تتم الزيادة للعام الماضي 2022 ربما كان بسبب تداعيات جائحة كورونا.

ورأى الصبيحي أنه “يُفترض ربط الحد الأدنى للأجور بهذه النسبة بشكل تلقائي دون الحاجة لإصدار أي قرار جديد من قِبل أي جهة”.

من جانبه، قال رئيس بيت العمال المحامي حمادة أبو نجمة: “يبدو أن وزارة العمل لا تعلم أن القرار ملزم وتلقائي ويجب أن ينفذ دون الحاجة إلى اجتماع من قبل اللجنة الثلاثية”.

وبين أبو نجمة أن “القرار في الجريدة الرسمية واضح، ومؤسسة الضمان فهمت ذلك وأعلنت عنه كونه تلقائيا”.
وأوضح أن قرار رفع الحد الأدنى لأجور العمال غير الأردنيين ساري المفعول، بمجرد صدوره وبرغم عدم نشره في الجريدة الرسمية، وهو ملزم من ناحية قانونية وواجب التنفيذ.

وأشار إلى أنه “على وزارة العمل الإعلان عن القرار، وأن تبلغ به أصحاب العمل للالتزام به”، لافتا إلى أن مؤسسة الضمان اتخذت القرار ربما مبدئيا لتسيير أمورها، بما ينعكس عليها إيجابا في رفع الإيرادات، معتبرا أن ما حدث “خلق إرباكا في سوق العمل”.

اقرأ المزيد : 

“الضمان” ترفع الحد الأدنى للأجور ثم تتراجع.. وتساؤلات حول الخطوة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock