أفكار ومواقفرأي اقتصادي

الحد الأدنى للأجور وأوجه الخلل في سوق العمل!!

عندما تقف الحكومة على مسافة واحدة من طرفي معادلة الحد الأدنى للأجور، هل تتحقق العدالة في إيجاد مستوى عادل في الأجور في سوق العمل الذي تخضع له قوانين الحد الأدنى للأجور؟ سؤال يُطرح عندما يُناقش موضوع رفع الحد الأدنى للأجور بين الفينة والأخرى. وتسهل الإجابة عن هذا التساؤل عندما نتذكر أن فلسفة الحد الأدنى للأجور تكمن في وجود مستويات أجور عادلة تُمكن متلقيها من تلبية احتياجاتهم الأساسية وتغطية كلف التضخم التراكمية التي تأكل القوة الشرائية للأجور عبر السنين.
إن رفع الحد الأدنى للأجور يعني من الناحية العملية اتجاه مستويات تلك الأجور الى مستويات أجر التوازن، أو متوسطات الأجر في سوق العمل في القطاعين العام والخاص. أجر التوازن في الأردن هو متوسط الأجر الشهري للعاملين في القطاعين العام والخاص، ومستوياته بالطبع متنوعة ومختلفة؛ حيث يصل الى حوالي 586 دينارا (618 دينارا للذكور و534 دينارا للإناث) في القطاع العام، وإلى 442 دينارا (458 دينارا للذكور و393 دينارا للإناث) في القطاع الخاص.
رفع الحد الأدنى للأجور بقرار من اللجنة الثلاثية لشؤون العمل من 220 الى 260 دينارا، بنسبة 18 %، اعتبارا من مطلع الشهر الأول من العام المقبل، خطوة بالاتجاه الصحيح. وهي بمثابة تصحيح في مستويات الحد الأدنى للأجور وتؤدي الى خلق طلب أكبر من العمال على العمل والوظائف المعروضة في سوق العمل، وهي شحيحة في ظل التراجع في النمو الاقتصادي المقدر بسالب 3 % لهذا العام.
قرار اللجنة الثلاثية لشؤون العمل، والتي تمثل الحكومة والعمال وأصحاب العمل، ملزم لأصحاب العمل في القطاعات الاقتصادية كافة. منح القطاعات الاقتصادية الأكثر تضرراً، وهي 38 قطاعاً، والقطاعات غير المسموح لها بالعمل، استثناءً من قرار رفع الحد الأدنى للأجور حتى نهاية شهر أيار (مايو) 2021، هو تفهم مقبول لتأثير تداعيات جائحة كورونا على تلك القطاعات. ولكن الأصل في هذا الجانب أن تتدخل الحكومة، وهي الحامية لحقوق العمال، لتغطي هذه الزيادة من أموال الخزينة لحماية العاملين في هذه القطاعات من جهة ولدعم تلك القطاعات من جهة ثانية، وخاصة في ظل هذه الظروف الكارثية والاستثنائية.
عدد كبير من العاملين في القطاعات الاقتصادية الأكثر تضررا يصل الى أكثر من 400 ألف عامل، حسب معلومات بيت العمال، تضررت أجورهم خلال فترة الجائحة، وأكثر من 100 ألف عامل فقدوا وظائهم.
الحد الأدنى للأجور في الأردن ينطبق على 20 % من العمالة الموجودة في سوق العمل، وهي عمالة غير ماهرة وليس لديها خبرة، وهذا جزء من قاعدة البيانات غير الدقيقة التي يحتاجها سوق العمل.
هنالك أوجه خلل أخرى في سوق العمل الأردني من حيث الفجوة بين الأجور في القطاعين العام والخاص لصالح القطاع العام، وهذه حقيقة تشوه توجهات الدولة الأردنية في الاعتماد أكثر على القطاع الخاص في إحداث التنمية الاقتصادية. وهناك خلل في الأجور بين الذكور والإناث في القطاعين العام والخاص لصالح الذكور. وهناك خلل ما بين العرض والطلب أدى الى ارتفاع معدلات البطالة لتصل الى 23.9 % في الربع الثالث من العام الحالي. كما أن هناك تشوها مزمنا في إدارة سوق العمالة الأجنبية في الأردن، وهذا يؤثر سلباً في تشغيل الأردنيين الباحثين عن العمل، وخصوصا بين الشباب والنساء.
سوق العمل في الأردن يجب أن يبقى على قمة أولويات أجندة الحكومات المتعاقبة لعقد من الزمان لتصحيح أوجه الخلل المختلفة التي ذكرنا بعضها أعلاه.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock