صحافة عبرية

الحذر.. لاهاي

إسرائيل هيوم

بقلم: ايال زيسر 4/12/2022

لم يسبق أن كانت مكانة إسرائيل الاقليمية والدولية أفضل. فقوتها العسكرية والاقتصادية جعلتها دولة يسعى الجميع الى التقرب منها والى نيل مساعدتها.
ساهمت في ذلك الحرب في أوكرانيا، وقبل ذلك التهديد الإيراني المتعاظم، الأمران اللذان ساعدا على تثبيت وتعزيز العلاقات بين إسرائيل وبين معظم الدول العربية، مثلما أيضا مع دول أوروبا التي كانت تعد من قبل من اكبر منتقدينا.
لاولئك الإسرائيليين الذين قطعوا شوطا طويلا حتى قطر للبحث عن اصدقاء ولم يكتفوا بمشاهدة المونديال، تبين أن الشارع العربي وان كان بعيدا عن ان يبدي تجاه إسرائيل العطف والحميمية اللذين يبدياهما تجاهها حكامه، الا انه هو ايضا يقبل ويسلم بحقيقة وجود إسرائيل، وعمليا بحقيقة انتصارها في الصراع التاريخي الذي اداره ضدها العرب على مدى طول القرن الماضي.
يحتمل أن يكون العداء الذي يبديه تجاه اولئك الإسرائيليين، الذين يصرون على أن يفرضوا عليه الحميمية والمحبة ينبع بالذات من احباطه من النجاح الإسرائيلي حيثما فشل العرب.
لكن رئيس حكومة إسرائيل الاول دافيد بن غوريون كان هو الذي عاد وادعى بان مستقبل إسرائيل متعلق ليس فقط بقوتها وبعظمتها بل وايضا بعدالة طريقها. بمعنى، باعترافنا وباعتراف العالم، المتنور والديمقراطي على الاقل بشرعية إسرائيل وبشرعية سياستها وخطواتها.
هذه الشرعية تعيش منذ سنين تحت هجوم الفلسطينيين ومؤيديهم، غير أن امواجه تتحطم في الغالب على الحائط الحديدي الإسرائيلي. وهكذا فان لحملات المقاطعة والتحريض وللقرارات التي تتخذها المؤسسات الدولية والتي مضمون فيها للفلسطينيين اغلبية تلقائية، لا يوجد أي معنى عملي. لكن من الخطأ الاستخفاف بحملة نزع الشرعية الجارية ضد إسرائيل. فبعد كل شيء، قبل اقل من عقد فقط اضطر زعماء وضباط كبار من إسرائيل الى الفرار كسراقين في الليل من دول في الغرب زاروها، خشية أن يعتقلوا وترفع ضدهم لوائح اتهام على خرق القانون الدولي في يهودا والسامرة. هذا الموضع سوي، وفي بعض دول أوروبا، مثل بريطانيا تم تغيير القانون الذي سمح لجهاز القضاء بضغط رشيق على الزناد. ومع ذلك تقررت السابقة ومن شأنها أن تتكرر.
في كانون الأول 2016، في اختطاف أخير لإدارة أوباما اتخذ مجلس الأمن قرارا بموجبه المستوطنات الإسرائيلية في المناطق ليست شرعية، ودعا إسرائيل لوقفها. الولايات المتحدة التي بادرت على ما يبدو الى القرار، امتنعت لكن بذلك سمحت عمليا باتخاذه. لشدة الحظ لم يتضمن القرار تطرقا للمادة السابعة من ميثاق الامم المتحدة، التي تقضي بان بوسع مجلس الامن ان يفرض عقوبات اقتصادية او أن يأمر باستخدام القوة العسكرية في حالة خرق القانون الدولي. ومع ذلك لا شك أن هذا سيف وضع على رقبة إسرائيل، وفيه ما يقيد حرية عملها في المناطق.
اضيف الى ذلك القرار الذي اتخذته الاسبوع الماضي احدى لجان الامم المتحدة وبموجبه طُلب من المحكمة الدولية في لاهاي ان تعطي رأيها في “المعنى القانوني للاحتلال الإسرائيلي المتواصل” في المناطق وان تقرر اذا كان هذا خرق للقانون الدولي او جريمة حرب. لقد سبق للمحكمة أن قضت قبل اكثر من عقد بان اقامة إسرائيل لجدار الفصل ليس قانونيا لانه يخرج عن اراضي دولة إسرائيل التي حددتها المحكمة بالخط الاخضر للرابع من حزيران 1967.
لقرار محتمل من المحكمة في ان التواجد الإسرائيلي في المناطق هو مثابة جريمة حرب يمكن أن تكون آثار بعيدة المدى على مكانة إسرائيل الدولة، إذ ان بوسعها أن تشكل اساسا لاتخاذ قرارات حادة وصعبة اكثر، كتبني عقوبات ضد إسرائيل كالتي فرضت على روسيا. فهل يمكن التعويل على الولايات المتحدة في أن تمنع مثل هذا القرار؟ ربما. لكن مثلما سبق أن رأينا، فان التوتر في العلاقات مع الولايات المتحدة يمكن أن يؤدي إلى الامتناع أو حتى الى تأييد أميركي للقرار.
ان خطوة التوجه الى المحكمة في لاهاي كان ينبغي أن يتم ايقافها قبل الاوان. أما الآن فقد ترك القطار المحطة والصراع ضده في سياق الطريق سيكون أكثر تركيبا وأكثر صعوبة بكثير.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock