الحرام كلمة يقشعر لها البدن إذا ما ذكرت أمام أحد منا، فهل نعرف حقا ماهية الحرام بالفعل؟ أم أن الفكرة التي تخطر على البال فوراً المعاصي الكبيرة التي لا تطيق حملها الجبال، ولكن ما نريد قوله هو شيء مختلف تماماً عن مثل ما تم عرضه مثلاً في فيلم “الحرام” الذي ركز على جانب آخر من الحرام. الحرام مهما صغر فهو حرام، ففي هذا المقال سيتم تناول الموضوع من جانب آخر، وهو أكل مال الآخرين من غير حق، فلو يربي الوالدان أبناءهما على أخذ ما لهم فقط من دون التغول على حقوق الآخرين والنفور من أخذ ما ليس لهم بحق لاختلف الحال تماماً ولعمت البركة على أموالنا وأولادنا، فليس الهدف من كتابة مقالي هذا إلقاء خطبة دينية، إنما الهدف وضع الإصبع على الجرح، فما الجرح إذن؟!
الطفل في مدرسته الذي يأخذ قلم زميله الملقى على الدرج مستهينا بقيمته وحجمه، وإن سألته يرد قائلا: هذا مجرد قلم؟! وطفلة تلمح ديناراً على المنضدة من غير أن تسأل من صاحب الدينار وكعادة البعض من الأطفال تدسه في جيبها وتنفقه على شراء الحلوى والعصائر، فمن علم ذلك الطفل أو تلك الفتاة أن التطاول على حق غيرها أو غيره بلا استئذان أو حتى السؤال عن صاحبه وإرجاعه له؟! إنها الأمانة يا سادة.. نعم الأمانة، يشتكي البعض من قلة البركة في أموالهم، فلينظروا إلى ما يفعلونه في حياتهم، يستصغرون أمورا وهم لا يعلمون أنها كبيرة عند الله؟ فيقعون بالحرام معتقدين أنهم لم يقترفوا أي خطأ، فهل نسأل أنفسنا عن مدى تحرينا الحلال في جميع أمور حياتنا؟! هل يسأل المشتكي نفسه ألف مرة هل يوغر صدر مسؤوله على زميله في العمل طمعا في منصبه؟! أم يتحدى نداء ضميره ويستولي على ميراث إخوته.. فأين الحلال منه؟!
تذكرنا في مسلسل “الشهد والدموع” الذي تم عرضه منذ سنوات طويلة، كيف أن بطل المسلسل “حافظ” سلط اثنين من رجاله فسرقا مال أخيه “شوقي” وهو عائد الى بيته ليلا، فقد طمع بنصيب أخيه من ميراث والده وانقلبت حياته بعدها رأسا على عقب. فهذا هو الحرام الذي يجب تجنبه مهما صغر وزهد ثمنه، فإذا ما تناول ابني تفاحة من البائع من المفروض أن أدفع ثمنها مهما كان، إلا إذا وهبها البائع عن طيب نفس ورضا منه. فالمسألة ليس الغرض أن يتم تناولها من منظور الشح والبخل، إنما مسؤولية فردية ومجتمعية تقع على عاتق كل فرد محب لهذا الوطن.. وليس كبعض سائقي الأجرة يطففون في أجرة توصيل الناس طمعا بنصف الدينار أو الدينارين؟! وآخر يقترض مالاً من صاحبه فيذيقه الويلات حتى يرده له، وفي بعض الأحيان يتنكر له ويلجأ غريمه إلى القضاء ليأخذ حقه.
تربية النفس على الامتناع عن أخذ ما لا حق لها هو عين الحفاظ على المجتمع والروابط بين أفراده، فضياع الحق يؤذن بالصراع والخلاف بين الناس، عافانا الله وإياكم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock