ترجمات

الحروب التي لا يريدها أحد: لماذا أصبح الشرق الأوسط أكثر قابلية للاشتعال من أي وقت مضى (2-2)

روبرت مالي – (فورين أفيرز) عدد تشرين الثاني (نوفمبر) 2019
ترجمة: علاء الدين أبو زينة

(في الجزء السابق)
أعطى النفوذ الصيني والروسي المتزايد إيران بعض التشجيع، وإنما بالكاد ثقة حقيقية. ففي حال تصاعدت التوترات بين طهران وواشنطن: هل تقف موسكو إلى جانب إيران أم أنها ستقف على الهامش، على أمل الاستفادة من الاضطرابات الإقليمية؟ هل ستتجاهل الصين التهديدات الأميركية بفرض عقوبات عليها وتشتري النفط الإيراني أم أنها ستمتثل لمطالب واشنطن بعد اتفاق تجاري محتمل مع الولايات المتحدة؟ بل إن عدم اليقين بشأن النوايا الأميركية قد يكون أكثر خطورة. فإيران تستشعر نفور ترامب من الحرب، وتجد بالتالي إغواءً في توسيع الحدود إلى أقصى حد ممكن، والضغط على واشنطن بأمل الحصول على قدر من تخفيف العقوبات. ولكن، لأن طهران لا تعرف بالضبط أين يقع الخط، فإنها تخاطر بقطع شوط أبعد من اللازم ودفع الثمن.

  • * *
    قصتان تحذيريتان
    لفهم الكيفيات التي يمكن أن تتفاعل بها هذه الديناميات في المستقبل، من المفيد أن ننظر في كيفية تفاعل ديناميات مماثلة في الماضي القريب، في سورية. هناك، رأت المملكة العربية السعودية وآخرون في جهود محلية لإسقاط نظام الأسد فرصة لتغيير ميزان القوى الإقليمي. وقد راهنوا على انتصار المعارضة، وبذلك إنهاء تحالف دمشق الطويل مع طهران. وخوفا من هذه النتيجة بالتحديد، ضخت إيران وحزب الله الموارد في المعركة لصالح النظام، بتكلفة بشرية ضخمة. كما تدخلت إسرائيل أيضاً، سعياً إلى دحر الوجود الإيراني المتزايد على حدودها. ودعمت قطر وتركيا طائفة من الجماعات المتمردة ذات الميول الإسلامية، ودعمت المملكة العربية السعودية وحلفاؤها مجموعات أخرى. ورأت روسيا -التي شعرت بالقلق من إمكانية حدوث تحول في توجه سورية واستشعرت التردد الأميركي- فرصة لإعادة تأكيد حضورها في الشرق الأوسط وتدخلت بدورها، وهو ما وضعها في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة -وتركيا لبعض الوقت أيضا. ومن جهتها، تدخلت تركيا -التي شعرت بالقلق من احتمال أن تتمتع القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة بملاذ آمن في شمال سورية- بشكل مباشر بينما قدمت الدعم أيضاً لمجموعات المعارضة العربية السورية التي أملت أنها ستقاتل الأكراد.
    في وجود سورية كساحة للتوترات الإقليمية، فإن المصادمات هناك -حتى غير المقصودة منها- تنطوي على خطر أن تصبح نقاط اشتعال لمواجهات أكبر. هناك، أسقطت تركيا طائرة مقاتلة روسية (وألقت موسكو باللوم على إسرائيل في إسقاط طائرة أخرى)، وقتلت القوات الأميركية المئات من أعضاء جماعة شبه عسكرية روسية خاصة في شرق سورية. وهاجمت تركيا الأكراد الذين تدعمهم الولايات المتحدة، مما أثار احتمال صدام عسكري بين الولايات المتحدة وتركيا. وضربت إسرائيل أهدافا إيرانية أو مرتبطة بإيران في سورية مئات المرات.
    كما تُظهر سورية أيضاً لماذا من الصعب كثيراً على الولايات المتحدة أن تحد من تورطها في نزاعات الشرق الأوسط. خلال فترة إدارة أوباما، دعمت واشنطن الجماعات المتمردة التي تقاتل كلاً من نظام الأسد و”داعش”، لكنها زعمت أنها لا تسعى إلى تغيير النظام (على الرغم من تقديمها الدعم للقوى التي أرادت ذلك بالضبط)؛ وأنها لا تسعى إلى إعادة التوازن الإقليمي (على الرغم من التأثير الواضح الذي كان سيُحدثه سقوط الأسد على نفوذ إيران)؛ وأنها لا تقوم بتعزيز خصوم تركيا (على الرغم من دعمها لحركة كردية تابعة لعدو تركيا اللدود، حزب العمال الكردستاني)؛ وأنها لا تسعى إلى إضعاف روسيا (على الرغم من الحميمية التي بين موسكو والأسد). لكن الولايات المتحدة لم تستطع، بطبيعة الحال، أن تدعم الجماعات المتمردة بينما تنأى بنفسها عن أهداف هذه الجماعات، أو أن تزعم تحقيق أهداف محلية بحتة بينما رأى كل طرف متورط آخر الصراع السوري في سياق أوسع. وهكذا، أصبحت واشنطن لاعباً مركزياً في لعبة إقليمية ودولية والتي زعمت أنها لا تريد أن تكون لها صلة بها.
    كما تجلى مشهد مشابه في اليمن. منذ العام 2004، كان شمال البلد ساحة للصراع المسلح المتكرر بين الحوثيين والحكومة المركزية. وأشار المسؤولون الحكوميون في وقت مبكر إلى مساعدات مالية وعسكرية إيرانية مفترضة للمتمردين، تماماً بينما تحدث قادة الحوثيين عن تدخل سعودي في الصراع أيضاً. وبعد أن استولى الحوثيون على العاصمة وتقدموا جنوباً في الفترة 2014-2015، استجابت المملكة العربية السعودية –التي أفزعها احتمال سيطرة ميليشيا مدعومة من إيران على جارتها الجنوبية. وتضاعف رد فعلها بصعود ولي العهد محمد بن سلمان، الذي لم يكن يثق في الولايات المتحدة، والذي كان عازماً على أن يري إيران أن الأيام القديمة قد ولت، وعاكفاً على وضع بصمته الخاصة في الوطن. وفي مواجهة الضغط الكثيف، لجأ الحوثيون على نحو متزايد إلى إيران للحصول على المساعدة العسكرية؛ واستجابت إيران، لأنها رأت فرصة منخفضة التكلفة لتعزيز نفوذها وتوريط المملكة العربية السعودية في مستنقع. وشعرت واشنطن، التي كانت ما تزال في خضم المفاوضات حول التوصل إلى صفقة نووية مع طهران، والتي عارضتها الرياض بشدة، بأنها لا تستطيع إضافة أزمة أخرى إلى العلاقات الهشة مسبقاً مع حليفتها الخليجية.
    على الرغم من شكوكها ومخاوفها الكبيرة من التورط في حرب، ألقت واشنطن بثقلها وراء التحالف الذي تقوده السعودية، فتقاسمت معه المعلومات الاستخباراتية، وساعدته في توفير الأسلحة، وقدمت له الدعم الدبلوماسي. وكما حدث في سورية، تطلعت إدارة أوباما إلى جعل أهداف الولايات المتحدة في اليمن محدودة. سوف تساعد في الدفاع عن السلامة الإقليمية للسعودية، لكنها لن تنضم إلى قتال الرياض ضد الحوثيين أو تسمح بأن يتم امتصاصها إلى معركة سعودية-إيرانية. وكما في سورية، كان هذا الجهد بلا طائل إلى حد كبير. لم تستطع الولايات المتحدة اختيار جزء واحدٍ من الحرب: إذا وقفت مع المملكة العربية السعودية، فهذا يعني أنها ضد الحوثيين، وهو ما يعني أنها ستكون ضد إيران.
    واشنطن منجرفة بلا وجهة
    تقول محاولة الرئيس باراك أوباما غير المثمرة إلى حد كبير لتقييد مشاركة الولايات المتحدة في المنطقة شيئاً عن الروابط التي لا يمكن تجنبها والتي تجمع مختلف صراعات الشرق الأوسط معاً. كما تكشف أيضاً عن الخيارات التي تواجهها الولايات المتحدة الآن. كان في ذهن أوباما (الذي خدمتُ في إدارته) هدف استخلاص الولايات المتحدة مما اعتبره مستنقع الشرق الأوسط الأوسع. لذلك، قام بسحب القوات الأميركية من العراق، وحاول حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وأعرب عن تعاطفه مع الانتفاضات الشعبية العربية ونآى بنفسه لبعض الوقت عن القادة الاستبداديين، وتجنب التدخل العسكري المباشر في سورية، وسعى إلى إبرام صفقة مع إيران لمنع برنامجها النووي من أن يصبح زناداً محتملاً لإشعال الحرب. ولا تقع ليبيا ضمن هذا النمط، على الرغم من أنه عمل –حتى هناك- على ما يبدو على أساس اعتقاد بأن التدخل بقيادة الناتو في العام 2011 يمكن أن يكون محدوداً؛ ولم يؤد ظهور خطأ هذا الافتراض سوى إلى تعزيز رغبته الأساسية في الحفاظ على بعده عن الصراعات الإقليمية. وكان هدفه النهائي هو مساعدة المنطقة على إيجاد توازن أكثر استقراراً للقوة، والذي يجعلها أقل اعتماداً على التدخل الأميركي أو الحماية الأميركية المباشرة. وفي ما أثار الكثير من ذعر السعوديين، تحدث أوباما عن حاجة طهران والرياض إلى العثور على طريقة “لتقاسم” المنطقة.
    لكن أوباما كان صاحب نهج تدريجي. وكان على قناعة بأن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تحول التروس فجأة، ولا جذرياً، بحيث تعرِّض للخطر العلاقات الإقليمية التي كانت قيد التكوين منذ عقود. وكما قال ذات مرة للبعض منا نحن العاملين في البيت الأبيض، فإن إدارة السياسة الأميركية هي أقرب إلى توجيه سفينة كبيرة: قد لا يبدو تصحيح المسار بدرجات قليلة شيئاً كثيراً في الوقت الحالي، ولكن بمرور الوقت، سوف تختلف الوجهة بشكل جذري. ومهما يكن ما فعله، فقد فعله باعتدال. وهكذا، بينما كان يسعى إلى إقناع الرياض بفتح قنوات مع طهران، فقد فعل ذلك بلطف، موازِناً بعناية بين الاستمرارية والتغيير في سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أنه أراد تجنب الاشتباكات العسكرية، فقد تميزت رئاسته بعدد من التدخلات المكلفة: المباشرة، كما في ليبيا؛ وغير المباشرة، كما في سورية واليمن.
    بأحد المعاني، كانت إدارته تجربة تم تعليقها في منتصف الطريق. عندما يتعلق الأمر بنهجه تجاه الشرق الأوسط، على الأقل، كانت رئاسة أوباما قائمة على اعتقاد بأن شخصاً آخر سوف يواصل من حيث توقَّف، وعلى افتراض أن يكون خلفه شخصاً مثله، ربما هيلاري كلينتون -وإنما ليس دونالد ترامب بالتأكيد.
    لكن ترامب اختار مساراً مختلفاً للغاية (والذي ربما كان مدفوعاً –في جزء منه- برغبة بسيطة في عمل عكس ما فعله سلفه). فبدلاً من السعي إلى تحقيق نوع من التوازن، مال ترامب بالكامل إلى جانب واحد: مضاعفة الرهان على دعم إسرائيل؛ التحالف بالكامل مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والسيسي، وغيرهم من القادة الذين كانوا يشعرون في السابق بأن أوباما رفضهم بازدراء؛ الانسحاب من الصفقة النووية الإيرانية والانضمام بحماسة إلى المحور المناهض لإيران. وفي الحقيقة، اختارت واشنطن في مسعاها لإضعاف إيران مواجهة طهران على جميع الجبهات في معظم أنحاء المنطقة: في المجالين النووي والاقتصادي؛ في سورية، حيث ربط المسؤولون الأميركيون استمرار الوجود الأميركي صراحة بمواجهة إيران؛ في العراق، حيث تريد الولايات المتحدة من حكومة هشة تعتمد الآن على العلاقات الوثيقة مع طهران، أن تقطع هذه العلاقات؛ وفي اليمن، حيث زادت الإدارة التي تخالف إرادة الكونغرس من دعمها للتحالف الذي تقوده السعودية؛ وفي لبنان، حيث أضافت المزيد إلى العقوبات المفروضة على حزب الله.
    من جهتها، اختارت إيران أيضاً أن تعامل المنطقة كلوحة تخط عليها رسومها. إلى جانب تحلُّلها التدريجي من التزامها بالصفقة النووية، استولت على ناقلات في الخليج؛ وأسقطت طائرة أميركية من دون طيار؛ وإذا كُنا لنصدق الولايات المتحدة، استخدمت الميليشيات الشيعية لتهديد الأميركيين في العراق، وهاجمت السفن التجارية في مضيق هرمز، وضربت حقول النفط السعودية. وفي حزيران (يونيو) من هذا العام، عندما سقطت الطائرة الأميركية من دون طيار وفكر ترامب في الانتقام العسكري، سارعت إيران إلى تحذير قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من أنهما ستكونان أهدافاً عادلة للهجوم إذا لعبتا أي دور في تمكين هجوم أميركي. (ما مِن سبب للثقة في أن تأثير الدومينو كان سينتهي هناك؛ وكان يمكن كثيراً جذب العراق وإسرائيل ولبنان وسورية إلى القتال الناجم عن ذلك). وفي اليمن، كثف الحوثيون هجماتهم على أهداف سعودية، والتي ربما تكون أو لا تكون تحت إشراف إيران -على الرغم من أنه من المؤكد تقريباً، على الأقل، أنها لم تتجاوز أي اعتراضات من طهران. وقد نفى الزعماء الحوثيون الذين تحدثت إليهم مؤخراً في صنعاء، عاصمة اليمن، أنهم تصرفوا بناءً على طلب من إيران، لكنهم أضافوا أنهم سيضمون قواهم بلا شك مع إيران في أي حرب ضد المملكة العربية السعودية إذا كان صراعهم الخاص مع المملكة ما يزال مستمراً. وباختصار، كانت نتيجة سياسات إدارة ترامب، التي زعمت واشنطن أنها ستخفف من عدوانية إيران وتحقق صفقة نووية أكثر صرامة، هي دفع طهران إلى تكثيف أنشطتها الإقليمية وتجاهل بعض القيود التي يفرضها عليها الاتفاق النووي الحالي. ويتناقض هذا مع صميم سياسات الرئيس في الشرق الأوسط: فهو يجعل من فرص اندلاع نفس المواجهة العسكرية التي صُمِّمت سياساته لتجنبها أكثر احتمالاً.
    ما الذي يهُم الآن
    مع ذلك، يبدو نشوب حريق إقليمي شامل أبعد ما يكون عن الحتمية؛ لا أحد من الأطراف يريد واحداً، وقد أظهروا جميعهم في الجزء الأكبر، حتى الآن، قدرة على معايرة تصرفاتهم لتفادي التصعيد. ولكن، حتى العمل المعايَر بدقة يمكن أن يأتي بتداعيات غير مقصودة ومضاعفة بالنظر إلى طبيعة الديناميات الإقليمية. هجوم إيراني آخر في الخليج. ضربة إسرائيلية في العراق أو سورية والتي تعبر خطاً إيرانياً غير واضح. صاروخ الحوثي يقتل الكثير من السعوديين أو الأميركين، ورد يوجَّه، هذه المرة، إلى المصدر الإيراني المفترض. ميليشيا شيعية تقتل جندياً أميركياً في العراق. برنامج نووي إيراني يتجاوز -وقد أصبح متحرراً الآن من قيود الصفقة النووية- مستوى التسامح غير المعروف بالضبط لإسرائيل أو الولايات المتحدة. يستطيع المرء أن يتخيل بسهولة كيف يمكن أن ينتشر أي من هذه الحوادث عبر الحدود، حيث يبحث كل طرف عن الساحة التي تكون فيها ميزته النسبية أكبر ما يكون.
    مع كل هذه المخاطر المستمرة، فإن النقاش حول المدى الذي يجب أن تنأى به الولايات المتحدة بنفسها عن المنطقة وتقلل من بصمتها العسكرية فيها سيكون مهماً، لكن ذلك يُجانب النقطة الأساسية إلى حد ما. إذا تكشف أي من هذه السيناريوهات، فمن المؤكد أن الولايات المتحدة ستجد نفسها متورطة، سواء كانت قد اتخذت الخيار الاستراتيجي بالانسحاب من الشرق الأوسط أم لا.
    وبذلك، يكون السؤال الأكثر صلة هو: ما هو نوع الشرق الأوسط الذي ستبقى الولايات المتحدة منخرطة فيه أو تفك ارتباطها به. سوف تبقى منطقة مستقطبة بشدة ومبتلاة بصدوع وانقسامات متقاطعة، وحيث تتخذ النزاعات المحلية على الدوام أهمية أكبر، في خطر دائم من الاشتعال، وبالتالي توريط الولايات المتحدة بطرق تثبت أنها عبثية ومُنهِكة. وليس نزع التوترات المتصاعدة شيئًا يمكن أن يفعله هذا البلد وحده. ومع ذلك تستطيع الولايات المتمحدة، كحد أدنى، أن تكف عن مفاقمة هذه التوترات، وأن تتجنب إعطاء شركائها -من دون أن تتخلى عنهم أو تتجاهلهم- تفويضاًعلى بياض أو أن تقوم بتمكين أعمالهم العدوانية أو خطابهم القتالي. وهذا يعني إنهاء دعمها للحرب في اليمن والضغط على حلفائها لإنهاء الصراع. وهو يعني تعليق جهودها العاكفة على تدمير الاقتصاد الإيراني، ومعاودة الانضمام إلى الصفقة النووية، ثم التفاوض على اتفاق أكثر شمولاً. وهو يعني وقف حملتها العقابية ضد الفلسطينيين والنظر في طرق جديدة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. وفي حالة العراق، فإن هذا يعني عدم الاستمرار في إجبار بغداد على اختيار جانب بين واشنطن وطهران. وبالقدر الذي يتعلق بالتنافس الإيراني-السعودي، يمكن للولايات المتحدة أن تشجع الطرفين على العمل على تدابير متواضعة لبناء الثقة -بشأن الأمن البحري، وحماية البيئة، والسلامة النووية، والشفافية حول المناورات العسكرية- قبل الانتقال إلى المهمة الأكثر طموحاً والمتمثلة في إنشاء هيكل إقليمي جديد وشامل، والذي يشرع في معالجة المخاوف الأمنية لكلا البلدين.
    لن تبدأ إدارة تنوي أن تسلك هذا الطريق من الصفر. ففي الآونة الأخيرة، اتخذت بعض دول الخليج –وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة- خطوات بدئية لمد اليد لإيران في محاولة للحد من التوترات. وقد رأت هذه الدول المخاطر المتزايدة لاحتمال خروج الأزمة الإقليمية عن نطاق السيطرة وأدركت تكاليفها المحتملة. وعلى واشنطن أن تفعل ذلك أيضاً، قبل أن يفوت الأوان.
  • Robert Malley (مواليد 1963) هو محام أميركي وعالم سياسي ومتخصص في حل النزاعات. وهو حالياً الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة الأزمات الدولية في واشنطن العاصمة. قبل توليه هذا المنصب، عمل في مجلس الأمن القومي برئاسة باراك أوباما من شباط (فبراير) 2014 وحتى كانون الثاني (يناير) 2017. كان قد شغل قبل ذلك منصب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية ومساعد مستشار الأمن القومي ساندي بيرغر (1996-1998)، ومدير الديمقراطية وحقوق الإنسان والشؤون الإنسانية في مجلس الأمن القومي (1994-1996). يعتبر حاليا خبيراً في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وكتب بكثافة حول هذا الموضوع، وهو يدعو إلى التقارب مع حماس والإخوان المسلمين. كمساعد خاص للرئيس كلينتون، كان عضواً في فريق السلام الأميركي وساعد في تنظيم قمة كامب ديفيد في العام 2000. في العام 2015، عينت إدارة أوباما روب مالي ليكون “رجل ارتباطها” في الشرق الأوسط، حيث قاد مكتب الشرق الأوسط التابع لمجلس الأمن القومي. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، تم تعيين مالي مستشاراً خاصاً للرئيس أوباما لشؤون “داعش”.
    *نشر هذا المقال تحت عنوان: The Unwanted Wars: Why the Middle East Is More Combustible Than Ever

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock