أفكار ومواقف

“الحسين للسرطان”.. مركز عالمي إنساني بأياد أردنية

ما أن تدخل مركز الحسين للسرطان، حتى تتيقن بأنك داخل أروقة فندق من فئة الخمس نجوم.. ولا أقصد هنا حداثة مبانيه أو تصميمها أو ديكوراتها، وإن كانت كذلك، ولكن أقصد طريقة وأسلوب أطبائه وممرضيه وموظفيه، في التعامل مع المراجعين من مرضى وذويهم، والتي ترقى إلى أعلى مراتب الرقي والإنسانية والرحمة.
فعندما تُراجع هذا المركز، تجد الاهتمام من جميع كوادره، من أطباء وممرضين وإداريين، وعلى رأسهم مديره الدكتور عاصم منصور، ترافقها ابتسامة لا تفارق محياهم ممزوجة بحب ودعوة بالشفاء، فجميع من يراجعون هذا الصرح الطبي يجزمون بأن طريقة وأسلوب عامليه تختلف اختلافا كليا عن معاملة بعض أولئك الذين يعملون بمستشفيات المملكة ومراكزها الصحية، سواء أكانت حكومية أو خاصة.
يستحق كل التقدير والدعم هذا المركز، القائم على أياد أردنية، وتتميز برامجه بدعم نفسي للمريض منذ أولى مراحل عملية العلاج.. فعندما يحصل “الحسين للسرطان” على نحو 22 جائزة عالمية واعتمادا دوليا، أي بمعنى جائزة عالمية أو اعتماد دوليا كل عام، فهذا دليل على مدى تطور خدماته العلاجية، واهتمامه بسلامة وجودة رعاية المرضى، ومواصلة الليل بالنهار لتقليل المخاطر على المرضى والموظفين.
مركز يبلغ مجموع مرضاه الذين يراجعونه سنويا اثنين وعشرين ألف مريض، أي بمعدل شهري 1833 حالة، وبمقدار 61.1 مريض يوميا.. ويُحافظ على نفس الكفاءة والدقة والرقي، يستحق الدعم.
منذ تأسيس هذا الصرح الطبي الأردني العالمي في العام 1997، الذي يتلقى وللأسف دعما حكوميا سنويا متواضعا يُقدر بـ5 ملايين دينار فقط، استطاع أن يُعالج أكثر من 60 ألف مريض، أي بمعنى أدق كان يُعالج يوميا 7.9 حالة، و238 مريضا شهريا، و2857 حالة سنويا.
ورغم أن “الحسين للسرطان”، الذي يُعتبر أحد أفضل مراكز الشرق الأوسط المتخصصة في علاج مرضى السرطان، يتلقى تبرعات مالية سنويا تُقدر ما بين 7 و10 ملايين دينار تذهب لشراء أجهزة ومعدات ومساعدة المرضى غير المؤمنين أردنيين وعرب.. إلا أنه بحاجة إلى دعم أكثر وبالأخص من الحكومة، فهذا المرض يُشكل أعباء اقتصادية كبيرة على مرضاه، حيث لا يستطيع أي شخص تحمل نفقات العلاج التي تُعتبر جدا عالية، وخاصة إذا ما علمنا أن هناك 5500 حالة جديدة سنويا مصابة بهذا المرض داخل المملكة.
لماذا لا تُقدم الحكومة على دعم مركز بهذه المواصفات، نسب نجاحه في العلاج تضاهي نسب النجاح في الدول المتقدمة، إذ تبلغ حوالي 70 % عند الأطفال وتتجاوز الـ90 % في حال تم تشخيص المرض مبكرا.
مركز، يضم 400 طبيب استشاري وأخصائي وألف ممرض وممرضة معظمهم يحملون درجة الدكتوراة أو الماجستير فضلا عن 1400 موظف إداري، أجرى خلال العام الماضي وحده ما يُقارب 250 حالة زراعة نخاع بنسب نجاح عالمية.. يستحق أن تقوم الحكومة بتعميم فكرته، وإنشاء مراكز مشابهة له وعلى غراره متخصصة في أمراض القلب أو العيون أو العظام وغيرها من أمراض مستعصية.
يستحق مركز الحسين للسرطان الدعم، وخصوصا أنه يستقبل 65 بالمائة من مصابي هذا المرض في المملكة، بالإضافة إلى أنه مقبل على مشاريع مستقبلية، تتمحور أهمها: حول التوسع بالأبحاث وخاصة في مجال الجينات، وتوسيع قسم الأشعة العلاجية، فضلا عن التوسع في عيادات الكشف المبكر.. حتما ستعود بالنفع على المرضى، وتضع الأردن في مصاف الدول المتقدمة في الطب، ناهيك عن المساهمة فيما يُعرف بـ”السياحة العلاجية”.
بقي أن نشير إلى أن هذا المركز، في عهد الدكتور عاصم منصور الذي تم تعيينه مديرا عاما له العام 2012، حصل على شهادة التميز (الماجنت) الدولية للتمريض، ليكون أول مشفى مختص بعلاج الأورام خارج الولايات المتحدة الأميركية يحصل عليها، وعاشر مؤسسة للرعاية الصحية عالميا تحظى بهذه الاعتمادية. كما حصل على برنامج الاعتمادية من الجمعية العالمية لاعتماد برامج حماية الأشخاص المشاركين في الأبحاث، وكذلك جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية كأفضل مركز طبي في العالم العربي.
مركز طبي وصل إلى هذه السمعة العالمية بعد نحو 21 عاما على تأسيسه، يحق للأردنيين أن يفخروا ويفاخروا به دول العالم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock