آخر الأخبار حياتناحياتنا

الحشرات اللاذعة بالصيف.. محاذير طبية لتجنب آثار مرضية ومميتة

تغريد السعايدة- ضمن خمسينية الشتاء في كل عام، هناك فترة زمنية يطلق عليها كبار السن أو الموروث الاجتماعي بـ”سعد خبايا”.

وهذه الفترة تعني خروج الحشرات على اختلافها من مخابئها، بعد فترة سبات شتوي، الأمر الذي يدفع بالكثير من الناس إلى توخي الحيطة والحذر من الجلوس في أماكن الأعشاب الجافة، والتي قد تتواجد فيها حشرات زاحفة خطيرة.

 ومنذ أسابيع ظهرت شكاوى وأخبار مقتضبة عن تعرض البعض للدغات الحشرات الصغيرة او الزاحفة، ومن ضمنها الأفاعي والعقارب.

 حيث أودت قبل شهر تقريباً بحياة طفل لم يتجاوز الخمس سنوات، فيما سجلت قبل ايام قليلة وفاة شاب في الأغوار بعد تعرضه للدغ من أفعى سامة.

وعلى مدار سنوات سابقة، سجلت الجهات المعنية بما يتعلق بالحشرات على اختلافها، العديد من الشكاوى من تعرض مواطنين في مناطق معينة للدغات الحشرات الطائرة الصغيرة.

 وقد تسبب ندوبا أو جروحا خفيفة، قد تتطور إلى مرحلة أصعب ولكن يمكن علاجها بسهولة، كما في حشرة الناموس الأسود أو ذباب اللشمانيا، كما في مناطق الأغوار خلال سنوات سابقة.

مخاوف مجتمعية 

بيد أن الخوف المجتمعي يتكرر في كل مرة من ظهور حشرات صغيرة لها تأثير مرضي واضح، إن كان مؤقتاً ولكن قد تزداد خطورته على الاطفال أكثر من كبار السن، لذلك تلجأ الكثير من العائلات إلى الوقاية من خلال وضع مبيدات حشرية على منافذ المنزل، وأحياناً على الأبواب بهدف منع الحشرات من التسلل إلى البيوت.

إلا أن الخطورة تكمن في محيط البيت في أغلب الأوقات، الأمر الذي يحتاج إلى وعي بأهمية الوقاية او العلاج المبدئي من خلال الإسعافات الأولية البسيطة والتي يجب ان تتوفر في كل بيت.

وتتعمد الكثير من سيدات البيوت، ومنهن أم احمد التي تعيش في بيت تحيطه المساحات الترابية والمزارع الصغيرة، إلى وضع مبيدات حشرية على تلك المنافذ ومداخل المنزل من أجل حماية عائلتها من تلك الحشرات، والتي لا تنكر وجودها بكثرة في محيطها.

 غير أنها وجدت بعضا منها، مثل “العقارب، حشرة أم أربعة وأربعين، أو مئوية الأرجل”، والتي تعتبر من الحشرات السامة، الأمر الذي دفعها إلى اتخاذ مثل تلك الإجراءات المنزلية الوقائية.

وبالرغم من اتباع مثل تلك الإجراءات إلا أنها تعتبر غير محصنة بشكل كامل، وبخاصة في المناطق التي تنتشر بها بشكل واسع، مثل الأغوار، الصحراء، البيوت المنعزلة، او بالقرب من الأماكن المهجورة، او المحاطة بالأعشاب والأشجار الكثيفة.

إلى ذلك، قد تكون لتلك المحاليل الكيميائية آثار جانبية كثيرة ومتعددة قد تلحق بالقاطنين في المنزل وخاصة انها مواد سامة بالأصل.

وقد تصل إلى ايادي الأطفال أو قد تنبعث منها روائح وغازات سامة، وتؤثر الجهاز التنفسي، بيد أن الأهمية تكمن كذلك في ضرورة أن يتعرف الشخص على الطرق التي يمكن أن يساعد فيها الشخص الذي يتعرض للإصابة باللدغ، ومعرفة الأعراض التي تظهر عليه لمساعدته فورا.

متى تخرج الحشرات؟

ووفق المراجع البيئية الطقس، فإن الحشرات على اختلاف انواعها تتقلص فرصة خروجها من جحورها في فصل الشتاء بشكل كبير، وهو ما يلمسه الجميع.

حيث بينت دراسة علمية نشرت دورية Science العلمية، أن الحشرات الطائرة تُهاجر كل موسم، والتي تُعد أكبر هجرة في العالم، إذ إن الحشرات حساسة جدًا لتغير المناخ، والأمطار والفيضانات.

كما أن الحشرات والزواحف بشكلٍ عام ليس لديها القدرة على تحمل انخفاض درجات الحرارة الشديد في فصل الشتاء، كون ارتفاع درجة الحرارة يلعب دورا مهما جداً في تطور وتكاثر الحشرات، كونها تستجيب لتلك الظروف وخاصة بمرحلة التكاثر.

ووفق الدراسات العلمية فإن “من مراحل تطور وتكاثر الحشرات أن تكون لديها فترة سكون، من أجل استكمال دورة حياتها ولاجتياز درجات الحرارة المنخفضة في فصل الشتاء وارتفاع الحرارة له فائدة في مقاومة الانجماد لنسبة كبيرة منها”، ولذلك نجدها تخرج صيفاً وتختفي شتاءً.

نصائح للتعامل مع الحشرات الضارة في الصيف

وهذا الأمر في رمته بحاجة إلى دراية من المواطنين وحذر يجب ان يكون شديدا أحياناً، في بعض المناطق الأكثر عرضةً لظهور الحشرات، يكون عدم الاكتراث لهذا الأمر إجراء غير مقبول وفيه استهانة، وفقا  لطبيب المجتمع والصحة العامة والبيئة والوبائيات الدكتور عبد الرحمن المعاني.

 وشدد المعاني على أهمية أخذ كل إجراءات الحيطة والحذر في هذا الجانب، على الرغم من عدم اعتبارها ظاهرة كثيرة الانتشار، إلا أنه وفي حال حدوث اللدغ، تكون هناك حالة مرضية خطيرة جداً أحياناً، قد يفقد بعضهم ارواحهم جراء هذا اللدغ.
ويتحدث المعاني لـ“الغد” بأن موسم الصيف وارتفاع الحرارة الكبير الذي نشهده أحياناً، يدفع بالحشرات للخروج من جحورها وأماكن تواجدها.

وعلى الرغم من عدم قدرتها على التعايش مع انخفاض درجات الحرارة في الشتاء، إلا أنها كذلك لا تتحمل الحرارة المرتفعة في الجحور، وهذا سبب خروجها أحياناً إلى أماكن قريبة من الإنسان بحثاً على الاعتدال في الحرارة والتي يمكن ان تكون في الاراضي الترابية أو في البيوت وساحاتها.

ويصنف المعاني الحشرات الضارة إلى ثلاثة أقسام “سامة جداً، سامة، وعادية أو معتدلة”.

وهذا أمر يترتب عليه الحذر والحيطة من مواقع تلك الجحور والتي هي معروفة لدى الجميع ويمكن توقع وجودها فيها بديهياً، مثل الجحور في المساحات الترابية والمزارع، وتكاتف الأشجار الصغيرة، والأماكن المهجورة، والبراري بشكلٍ عام، وهذا يعتبر أول إجراء للوقاية من خطر اللدغ.

بالإضافة إلى ذلك، يقول المعاني انه في حال حدوث لدغة من الحشرات الزاحفة أو الطائرة في مكان مفتوح وممتد قد يساعد على معرفة نوع الحشرة التي لدغت الشخص، والذي يساعد في المقابل على معرفة العلاج المناسب لهذه اللدغة، إذ إن الجهل بطبيعة الحشرة قد يضع المسعفين في حيرة عند الإسعافات الأولية.

كما أن قاطني البيوت القريبة من تلك الأماكن يجب عليهم الجلوس في أمكنة مدى الرؤية فيها طويل لمشاهدة الحشرات الزاحفة.

الإلمام بالأسعافات الأولية مهم

هذا الأمر يمكن أن يساعد الكبار على إسعاف أنفسهم، ولكن قد يجد الأطفال صعوبة في التعرف على الحشرة وهو ما قد يزيد الأمر خطورة، وفق المعاني.

لذلك يجب ان تكون هناك معرفة بالإسعاف الأولي للدغ، والذي يتمثل في حصر المادة السامة ومنعها من التدفق في الدم، من خلال ربط المنطقة المصابة من أسفل ومن فوق، ومن ثم عمل جرح بسيط، ومحاولة استخراج السم من تلك المنطقة، إلى حين وصول الإسعاف الطبي أو النقل إلى المستشفى.

وينوه المعاني إلى الدور الكبير الذي تقوم به الأجهزة الطبية والكوادر العاملة، والذين لديهم القدرة على التعامل مع المصاب، من خلال الإسعاف السريع، والأدوية المخصصة لهذه الحالات.

وأكد على خطورة المبالغة في استخدام المبيدات الحشرية لما في ذلك من تأثير على الأشخاص من خلال الغازات التي تنبعث منها، أو من إمكانية تناول الأطفال لها في حال عدم تخزينها بشكل سليم، ومعرفة استخدامها من خلال سؤال الطبيب البيطري أو المختص في بيعها.

اقرأ أيضا:

وفاة مواطن لدغه “الأسود الخبيث”.. ماذا نعرف عن الثعبان السام؟

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock