إربدمحافظات

“الحشرة القرمزية” تفتك بأشجار الصبار في إربد

أحمد التميمي

إربد – تفتك الحشرة القرمزية بأشجار الصبار في محافظة إربد للعام الثالث على التوالي، إذ أدى انتشارها لموت كمية كبيرة منها، ما ألحق خسائر بالمزارعين، بخاصة من يعتمدون على بيع ثمارها.
وطالب مزارعو صبار، الجهات المعنية بإيجاد حل لهذه الآفة التي باتت تهدد أشجار الصبار، بعد أن باتت تغزو مساحات كبيرة من الأراضي المزروعة بالصبار، مشيرين إلى أن الحشرة القرمزية، تنتقل للأشجار بسرعة، وتؤدي إلى موت الشجرة على الفور، لتصبح ثمرة الصبار (الكوز) غير صالحة للاستهلاك.
الباحث الأكاديمي والخبير في علوم البيئة الطبيعية رئيس جمعية التنمية للإنسان والبيئة الدكتور احمد جبر الشريدة، قال، إن الحشرة فتكت بمساحات واسعة بأشجار الصبار في المحافظة، وأصابت غالبيتها بهذا المرض.
وأشار إلى أن هذه الحشرة، تنتقل عن طريق الهواء بصورة سريعة من الشجرة المصابة إلى السليمة، لافتا إلى أنها بدأت بالانتشار في اسبانيا، ثم انتقلت إلى المغرب العربي، وبعدها إلى مصر وسورية وفلسطين، ومن ثم إلى شمال الأردن.
ولفت الى أن الحشرة، دمرت مزارع صبار في المحافظة، وقام مزارعون بتجريف المصاب منها، بعد أن أتت على أجزاء كبيرة منها، وأصبحت ثمارها غير صالحة للاستهلاك، مؤكدا انه ولغاية الآن لم يجر الوصول إلى علاج فعال للحشرة.
وقال محمد جرادات، إن أشجار الصبار في مزرعته أصيبت بالحشرة القرمزية ففتكت بها، ما اضطره لإزالتها، مؤكدا أن أشجاره، كانت تدر عليه سنويا ألفي دينار بعد قطفها وبيعها في الأسواق.
وأشار إلى اضطراره العام الماضي، لزراعة مزرعته من جديد بالصبار بدلا ما اتلف منها، مؤكدا أن شجرة الصبار تعد مصدر دخل لأسر عديدة في المحافظة، بخاصة في ظل ارتفاع أسعارها مع بداية كل موسم، ولان ثمارها باتت محدودة في ظل إصابة معظمها بالحشرة القرمزية.
بدوره، قال المدير العام للمركز الوطني للبحوث الزراعية الدكتور نزار حداد، إن محصول الصبّار من المحاصيل الاقتصادية المهمة، ومصدر دخل جيد للعديد من الأسر الريفية، أذ أن ثماره ذات قيمة غذائية ومذاق مرغوبين للمستهلكين.
وأضاف أن نبات الصبار يمتاز بقدرته على تحمل الظروف البيئية، وقلة حاجته للري، بخاصة في المناطق الشمالية والوسطى التي يزيد فيها معدل تساقط الأمطار على 300 ملم.
بدوره، قال الباحث عمرو محاسنة من المركز الوطني، إن زراعة الصبار تنتشر في المملكة، كحيازات صغيرة على شكل اسيجة وأخرى تجارية كبيرة تتركز في منطقة مادبا، وتحديدا في قرية مليح، إذ قدرت المساحة المزروعة منه في المملكة بنحو 6000 دونم.
وأضاف المحاسنة، أن زراعة الصبار تواجه تحديات ظهرت حديثا، سببت أضرارا كبيرة لهذا المحصول في المناطق الشمالية، ورصد المركز الوطني دخول الحشرة القرمزية من الدول المجاورة وانتشارها، وهي حشرة قشرية رخوة بيضاوية الشكل، صغيرة الحجم، تتبع رتبة متشابهة الأجنحة، وتظهر أعراض الإصابة بها، وتبدو على هيئة مستعمرات قطنية بيضاء على ألواح الصبر، الناتجة عن افرازاتها، بحيث تتغذى إناثها وحورياتها على نبات الصبار، بامتصاص عصارته، ما يؤدي لاصفراره فموته.
وأضاف أن مدير عام المركز الوطني، وجه باحثيه للاهتمام بدراسة هذه الآفة وإيجاد الحلول الممكنة لمحاربتها، وجرى بالتعاون بين المركز ومنظمة ايكاردا الدولية دراسة انتشارها الجغرافي في الأردن، وتقييم الأضرار الناجمة عن الإصابة بها، وأثرها على المجتمع المحلي.
كما نفذ باحثو المركز، دراسة إحصائية لها، وتكللت جهودهم باكتشاف حشرة مفترسة لها موجودة في البيئة المحلية.
وأضاف المهندس محمد طوايعة من المركز الوطني، ان الحشرة المفترسة، نوع من أنواع الخنافس، وتصنف ضمن عائلة coccinilidae، كما وتعد عدوا طبيعيا للحشرة القرمزية، تستخدم في مناطق زراعة الصبار بأميركا والمكسيك، وقد جرى استيرادها من المكسيك وإطلاقها في مزارع صبار الدول المجاورة، كبديل عن استخدام المبيدات المضرة بالبيئة، إذ ان استخدام المبيدات غير مألوف لدى مزارعي الصبّار في الأردن.
وأوصى باحثو الوقاية النباتية في المركز الوطني لإدارة الحشرة القرمزية، والحد من انتشارها، بتجنب نقل ألواح الصبار وثماره من المناطق المصابة إلى السليمة، وكذلك عدم دخول السيارات واستعمال الصناديق البلاستيكية بدلا عن الخشبية، لتعبئة الثمار بعد غسلها وتنقيتها والتخلص من المصابة وحرقها أو ردمها في مكانها.
كما أوصوا باستخدام المركبات الصابونية والزيوت الصيفية ومستخلصات الازدرخت على مدار الموسم، وإتاحة الفرصة للعدو الحيوي الطبيعي المفترس للحشرة القرمزية والمحافظة عليه، وذلك بعدم اللجوء لاستخدام المبيدات الكيميائية الضارة، وتقليم الألواح المصابة في شجرة الصبار، والتخلص منها.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock