تمويل اسلامي

الحصص الدولية ومعدلات نمو إصدارات الصكوك

أحمد شوقي سليمان*

القاهرة – يرجع أول ظهور للصكوك للعام 1977 من خلال صكوك المقارضة، وصكوك المشاركة العام 1983 لتمويل جسر البوسفور الثاني بتركيا، وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الرابعة المنعقدة في جدة بالمملكة العربية السعودية العام 1988 قرار رقم 30(4/3) يتضمن الضوابط الشرعية لصكوك المقارضة.
وانتشر تطبيق الصكوك في العديد من الدول الإسلامية كماليزيا حيث كان أول إصدار لها العام 1995 لبناء محطة طاقة كهربائية، والبحرين، وأمتد إصدار الصكوك ليشمل الدول الغربية كإنجلترا لتمويل الموازنة العامة للدولة، وألمانيا.
وتقدر قيمة الإصدارات العالمية للصكوك وفقاً للإحصائيات الصادرة عن سوق التمويل الإسلامي بماليزيا 110.6 مليار دولار أميركي بنهاية آب (أغسطس) 2019 بنسبة 89.8 % من إجمالي إصدارات الصكوك بنهاية العام 2018 والتي بلغت 123.15 مليار دولار أميركي، بمعدل نمو حوالي 5.5 % للعام 2018 مقارنة 116.71 مليار دولار أميركي بنهاية العام 2017 وبمعدل نمو يصل إلى 33 % مقارنة 87.78 مليار دولار أميركي بنهاية العام 2016 وفقا للتقرير الصادر عن السوق المالية الإسلامية الدولية IIFM ويبلغ إجمالي معدل النمو المركب خلال الخمسة عشر عاما الماضية 30.6 %.
والصكوك هي وثائق متساوية القيمة تمثل حصصا شائعة في ملكية أعيان أو منافع أو خدمات أو في ملكية موجودات مشروع معين أو نشاط استثماري خاص وذلك بعد تحصيل قيمة الصكوك وقفل باب الاكتتاب وبدء استخدامها فيما أصدرت من أجله.
وتعتبر الصكوك من أهم الأدوات المالية بالأسواق المالية الإسلامية وقد فرضت نفسها في العديد من الأسواق بالعديد من الدول العربية والإسلامية والغربية وبدأت في الانتشار في الأسواق العالمية، وأصبحت ذات أهمية كبيرة فهي الطريق المكمل للأسهم والجناح الثاني للسوق الثانوي للأوراق المالية ، وتعد ماليزيا من أكبر الدول إصداراً وتداولاً للصكوك على المستوى العالمي حيث تستحوذ على نسبة 48.6 % من الصكوك المتداولة عالمياً بنهاية آب (أغسطس) 2019 تليها السعودية 21،3 % ثم الإمارات 8.1 % ثم اندونيسيا 7.2 %.
وتعد المملكة المتحدة (انجلترا) من أكثر الدول الغربية إصدارا للصكوك وتقدر إصدارات الصكوك خلال الفترة 2001 حتى 2018 في المملكة المتحدة (انجلترا) 1.719 مليار دولار أميركي، تليها الولايات المتحدة الأميركية 1.367 مليار دولار أميركي، ثم ألمانيا 206 ملايين دولار أميركي، تليها لوكسمبورج 280 مليون دولار أميركي.
وتتمثل أبرز إصدارات الصكوك الحكومية خلال العام 2019 إصدار الشركة السعودية للكهرباء صكوك بقيمة 4.5 مليار ريال سعودي بمعدل عائد 4.22 % لمدة عشر سنوات. وقد شهد العام 2018 العديد من الإصدارات للصكوك بالدول الغربية حيث أصدرت المملكة المتحدة (إنجلترا) صكوكا بمبلغ 250 مليون جنية إسترليني من خلال توكلن لتمويل الصكوك الإصدار الأول Tolkien Funding Sukuk No.1 PLC بغرض الحصول على مصدر جديد للتمويل بأسواق رأس المال وتقليل تكلفة التمويل ودعم السوق المالية الإسلامية بالمملكة المتحدة في 20 شباط (فبراير) 2018 لمدة 34 سنة تستحق في 20 تموز (يوليو) 2052 بمعدل عائد ربع سنوي ليبور 3 شهر + 80 نقطة ويتم تداولها في بورصة لندن والبورصة الايرلندية ومن أهم المستثمرين بهذه الصكوك البنوك ومديري الأصول الوسطاء. ويعرض الجدول التالي أهم إصدارات الصكوك خلال العام 2018.
وتصدر هياكل الصكوك في شكل صكوك مرابحة أو صكوك إجارة أو صكوك استصناع أو صكوك مضاربة أو صكوك مشاركة أو صكوك الوكالة وتمثل إصدارات صكوك الوكالة خلال العام 2018 نسبة 50 % من إجمالي إصدارات الصكوك العالمية بقيمة تقدر 16.570 مليار دولار أميركي تليها إصدارات الصكوك الهجينة بنسبة 28 % وهي الصكوك التي تقوم على الجمع بين نوعين أو أكثر من الصكوك حيث تمثل الصكوك الهجينة التي تجمع ما بين صكوك المرابحة والوكالة بنسبة 7 % بقيمة إصدارات 2.100 مليار دولار أميركي، والتي تجمع ما بين صكوك المضاربة والمرابحة بنسبة 6 % بقيمة إصدارات 2 مليار دولار أميركي، والتي تجمع ما بين الإجارة والمرابحة بنسبة 3 % بقيمة إصدارات 900.3 مليون دولار أميركي، والتي تجمع ما بين الإجارة والمشاركة بنسبة 1 % بقيمة تقدر 351.1 مليون دولار أميركي بالإضافة لصكوك هجينة تقدر بمليار دولار وتمثل نسبة 3 % من إجمالي الإصدارات للعام 2018. تليها صكوك الإجارة بنسبة 17 % بقيمة إصدارات 5.722 مليار دولار أميركي ، ثم صكوك المضاربة بنسبة 6 % بقيمة إصدارات 1.955 مليار دولار أميركي.
وتساعد الصكوك في تحقيق العديد من المزايا أهمها تطوير أسواق المال من خلال طرح أوراق مالية قابلة للتداول، وإمكانية الاعتماد عليها من قبل البنوك المركزية في إدارة السيولة على مستوى الاقتصاد الكلي من خلال امتصاص فوائض السيولة وتوفير تمويل مستقر وحقيقي للدولة (الصكوك كأداة من أدوات السياسة النقدية)، وتوفير مصدر تمويلي لتحقيق التنمية المستدامة وتمويل المشروعات الاقتصادية والتنموية ومشاريع البنية التحتية من خلال نقل عبء تمويل تلك المشروعات للقطاع الخاص والمؤسسات المالية والأفراد دون اللجوء للاقتراض أو زيادة الأعباء على موازنة الدولة وزيادة عجز الموازنة (بشكل غير مباشر)، كما يمكن أن تساهم الصكوك في مساعدة الشركات في الحصول على تمويل لمشروعاتها يساعدها في التوسع في أنشطتها الاستثمارية، والمساهمة في تعزيز ثقافة الاستثمار والادخار من خلال طرح الاستثمار في الصكوك للمواطنين الأفراد، وجذب شريحة كبيرة من المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال التي ترغب في التعامل وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

*خبير مصرفي

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1809.98 0.21%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock