أفكار ومواقف

الحفاظ على “الأمن المعيشي” للعمال

تظهر في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي نعيشها هذه الأيام وقد تطول العديد من التساؤلات المشروعة، وخصوصا للعاملين في العديد من الشركات والمصانع والمؤسسات الخاصة، مرتبطة بأمنهم المعيشي بعد الصعوبات التي فرضها تطبيق حظر التجول وفق قانون الدفاع وتعطيل عمل الكثير من مؤسسات وشركات ومصانع القطاع الخاص.
نعم، اتخذت الحكومة إجراءات لتخفيف الأضرار على القطاع الخاص لتمكينه من تجاوز الظروف، ومنها ما ورد في أمر الدفاع الأول بحسب قانون الدفاع، وهو تعطيل العمل ببعض أحكام قانون الضمان الاجتماعي، فيما أكدت الحكومة، وعلى لسان وزير العمل نضال البطاينة، أنها ستشدد بأي قرارات تلحق الأذى بالعاملين في القطاع الخاص، ولكن هذه الإجراءات لا تكفي ونحن بحاجة إلى إجراءات أخرى لحماية “الأمن المعيشي” للعمال، وللحفاظ على القطاعات المنتجة جميعها.
إن الإجراءات الاستثنائية في هذه الظروف الطارئة، تثقل في آن واحد على أصحاب العمل والعاملين، ولكن الضرر الأكبر سيكون على العاملين؛ حيث إن الكثير منهم سيواجهون تحديا خطيرا يمس كلا من أمنهم المعيشي والوظيفي، مرتبطا باستمرارهم بالعمل بعد الضرر الكبير الذي لحق بالمؤسسات والشركات والمصانع التي يعملون فيها جراء التوقف الطويل عن العمل.
ولكن، من غير الأخلاقي ومن غير القانوني، أن يقع الضرر الأكبر في هذا الظرف الخطير على العمال بمختلف أنواعهم، وعلى رأسهم العاملون بالمياومة، فالفئات العاملة هي الأكثر ضعفا في هذه المعادلة الخطيرة، فأصحاب العمل لديهم القدرة على التغلب على الصعوبات والتحديات، وإن تفاوتت هذه القدرة بين صاحب عمل وآخر، فيما أن الضرر الشديد سيصيب العمال بالدرجة الأولى لأن قدرتهم على تجاوز المرحلة مرتبط بأصحاب العمل والشركات والمؤسسات التي يعملون فيها.
ولذلك، فإن التحديات كبيرة ومتعددة الآن، وهذا الواقع تعرفه وتقر به الحكومة، ولكنها ستكون أكبر وأكثر خطورة وتأثيرا سلبيا في حال استمرت الحالة الاستثنائية لفترة طويلة قد تمتد لأكثر من شهر، ما يجعل الحكومة والجهات ومؤسسات القطاع الخاص كافة في حالة صعبة يجب أن تعالجها بطريقة لا تقع فيها أضرار كبيرة على العمال بمختلف أنواعهم.
الحكومة وعدت بتقديم المساعدة والعون للعديد من القطاعات، ولكن الأمر لا يقف عندها، فالشركات والمؤسسات الكبيرة، وخصوصا البنوك التي تجني أرباحا هائلة عليها واجب كبير في هذه الأزمة وعليها تقديم المساعدة بأنواعها كافة للحفاظ على الشركات والمؤسسات الأخرى قائمة عليها، ولحماية العمال من مصير خطير جدا.
نتغنى باستمرار بتكافلنا الاجتماعي، أعتقد أننا يجب أن نتوفق على أنفسنا اليوم وبهذه المرحلة، بحيث نخفف الأضرار بشكل كبير، وخصوصا على الفئات العاملة، لأن أي ضرر سيلحق بها سيصيب المجتمع والدولة وسيؤثر عليهما طويلا.
الحفاظ على الأمن المعيشي للعمال والموظفين في القطاع الخاص أولوية الآن وخلال الأيام المقبلة الصعبة وفي كل وقت، لا يجوز أن تسمح الدولة بأن يلحق بهم الأذى، لا سيما أنهم “أضعف” الفئات وأكثرها تعرضا للأذى.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock