فنون

“الحكواتي” حكاية تستوجب إعادة النظر

سوسن مكحل

عمان- عرض في مسرح محمود أبو غريب بالمركز الثقافي الملكي مساء أول من أمس مسرحية “الحكواتي” التي قدمت ضمن مهرجان الإبداع الطفولي، وهي من إنتاج مدارس ميار الدولية وتأليف وإخراج سناء أبو غالية.
المسرحية أقرب إلى “سكيتش” مسرحي قدم فكرة الحكواتي بأداء مجموعة من الأطفال قادهم الحكواتي الطفل “أبو محمود” وقام برواية قصة السلطان الذي يريد أن يحصل على الرشاقة لكونه سمينا.
فقص الطفل الحكواتي تلك الحكاية التي أديت عبر مسرح خيال الظل الذي رافق القصة البسيطة في عرض لم يتجاوز الـ15 دقيقة وبصوت مسجل.
المشكلة في عرض مسرحية “الحكواتي” والتي قدمت على هامش المهرجان أنها لم تكن لتصل لمفاهيم “المسرح” أو المعالجة الدرامية وتضيف أدوات المسرح والممثل، فكانت أقرب لاستعراض وحفل مدرسي.
الفكرة في العمل المسرحي “الحكواتي” أن المضمون يستوجب دراسته مرة ثانية؛ إذ إن الحبكة الدرامية التي قدمت للأطفال الجمهور وإن كانت جميلة وبسيطة من ناحية وممتعة، إلا أنها “خطيرة” من الجانب الآخر.
وجاء أكثر من طبيب لعلاج السلطان ولم ينجح أحدهم في علاجه، مما استدعى بالسلطان إلى حبس وقتل هؤلاء الأطباء، وكأن السلطان دوما هو “القاتل” وهي رسالة مضمونها غير توعوي للأطفال بأن كل سلطان هو “جبار” ومستبد بدون أن يكون هناك شخصية نقيضة للسلطان في الخير ومحاربة الشر.
وحين وجد طبيب ليحارب هذا السلطان بالعلم فحورب بما هو أخطر؛ إذ إن العلاج كان وفق وجهة نظر الكاتبة “بالهم والحزن” لأن الطبيب المخلص يخبر السلطان أن الموت ينتظره ولذا فهو سيموت نهاية الشهر، فيحزن السلطان ويقوم بسجنه حتى قبل موعد نهاية الشهر فيخرجه من السجن ليعلم مصيره فيخبره صاحب العلم والمعرفة “الطبيب” أن العلاج في الحزن بانتظار الموت ليحصل على الرشاقة!.
هناك قيمة خطيرة، فلا بد أن هناك طفلا أو آخر واجه الموت من قريب أو بعيد، هذا إن لم يكن أما أو أبا أو أحدا من أقاربه أو أن لهم شخصا يقربهم تحت وطأة علاج من مرض ما وربما بانتظار الموت؛ فكيف أبث لهم أن العلاقة بين “الرشاقة” هي الهم والحزن وانتظار الموت!.
نأمل أن تكون في المرات المقبلة دراسة أكبر لكل عمل كونه مقدما للأطفال، إضافة إلى توظيف تقنيات الموسيقى والصوت والأداء بشكل أفضل.
أدى العمل كل من محمد المجذوب، راشد المومني، بشير هواري، والحكواتي “حمزة سوسان”، جنى جربوع، فرح بسطامي، صبا أبو دلبوح، سارة الحراحشة، جود قاسم.
عمل “الحكواتي” في الختام يقدم لوحة استعراضية بسيطة من الأطفال للحكواتي شاكرين فيه جهوده في رواية القصة التي استمتع بها الحضور إلى حد ما.
أما مسرح هاني صنوبر (الرئيسي) فشهد عرض مسرحية “أنا سندريلا” من تونس والتي راحت تقلب موازين الحكاية دراميا وأدائيا وبصريا، حتى شدت الحضور الكثيف لآخر العمل الذي قدم على مدار ساعة كاملة.
جماليات كثيرة ضمها العرض التونسي لحد بعيد جذب الأطفال الحضور بالأغنيات التي قدمت ورافقت المسرحية لتفيض بوابل الجمال بين حديث بين الأطفال حول قصة “سلمى” التي تحبس شخصيتها في الكتب للأطفال وتريد أن تصير سندريلا.
حركات بهلوانية قدمت قبل العرض وخلال العرض استطاع فيها الممثلون نقل الأجواء إلى المرح وخفة العرض المقدم للأطفال ممن هم أكبر من 7 سنوات وعلى دراية بقصة السندريلا والتي سمحت لهم المسرحية بالتساؤل كل حين وفتحت مداركهم حول “الحقيقة” و”الخيال”.
المسرحية التي كتب نصها حافظ محفوظ وأخرجها وأدى السينوغرافيا فيها حسّان السّلامي، حكت أسطورة “السندريلا” على طريقة جاذبة تؤجج الخيال للطفل عبر استخدام الدمى والعرائس بشكل متخم وجميل.
أحداث الحكاية المأخوذة من أسطورة السندريلا التي تنتظر فارس أحلامها، دارت وفق رؤية المخرج بمسار مختلف، فالحكاية تظهر أن زوجة الأب أم لطيفة والشقيقات جميلات طيبات ينظفن المنزل مع شقيقتهن من الأب.
وترفض سلمى تلك الحكاية تريدها خيالية مثل القصة التي قرأتها فتطلب “الساحرة” التي تأتي أيضا على شكل شريرة لتخرج فتحاول تحويل ما هو جميل إلى شيء بشع، لتدرك السندريلا أن الحقيقة التي كانت عليها أجمل.
وترتدي السندريلا ثوبها وتذهب للحفل فتقابل الأمير، لتكون المفاجأة أكبر وتهرب من الأمير حين تراه، فليس هو فارس أحلامها لتهرب من جديد من ذلك الحلم وتعود أدراجها نحو الواقع وتراقص حلمها الأخير وتغلق الستارة على قصة مقلوبة للسندريلا وبطريقة إخراجية مبهرة.
وتحمي هذه المسرحية الطفولة من الخوض في الخيال بشكل كبير ليظل الطفل مدركا أن القصص والأساطير والأحلام جميلة ولكن الحذر من تطبيقها على أرض الواقع قد يكلّف الكثير، وهي تساؤلات طرحتها المسرحية للطفل وجعلته يتفاعل مع أحداثها. إضافة إلى أن المسرحية نوهت بمجرياتها على الخشبة إلى أهمية رؤية الخير والحب وعدم الانسياق وراء الكره ورفض الآخر، فزوجة الأب كانت حنونة كما ظهر والشقيقات من الأب طيبات.
مساعد مخرج العمل يونس مقري وموسيقى رؤوف الطرابلسي وأداء وتحريك الدمى ريم السلامي وعز الدين المبعوج وعبد السلام الجمل ومحمد بن حمودة، تنفيذ العرائس والديكور محمد الطرابلسي والأسعد المحواشي ووسيم مبروك ومحمد بن حمودة والطاهر الديريدي ومحمد جلاد ورياض محميدي ومنير السميعي.
الملابس لعبد السلام الجمل، تقني إضاءة معتز العبيدي، موظف الخشبة الإميم رحالي، وتوثيق سمعي بصري رحاب النقمار، توظيب عام عبد العزيز الميموني، كاتبة إنتاج مفيدة عمر.
المسرحية تستحق الشكر لكل الفريق لكونها أدت رسالتها للجمهور الأطفال والكبار بمهرجان الإبداع الطفولي الأردني العربي بشكل مميز وقادر بحرص على إبلاغ الطفل أهمية الحلم والحقيقة والخيال والتفريق بينهم.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock