فنون

الحكواتي طاهر باكير يروي جماليات مدينة نابلس

سوسن مكحل

عمان– لكل مكان حكاية وليس أجمل من حكايات منطقة بلاد الشام ومنها فلسطين، وها هو “الحكواتي”  طاهر باكير النابلسي جاء من فلسطين يقدم حكاياته الممزوجة بالتراث الفلسطيني ضمن ملتقى حكايا في دورته الخامسة.
وبداية يستقبل الجمهور باكير مرتديا طربوشه وعباءته على أنغام موال “يا جبل النار كلنا أحرار” ليستهل الحديث ورواية قصصه عن جذور أهالي مدينة نابلس وما فيها من قصص وجماليات ساهمت في جعلها أجمل المدن الفلسطينية.
ويروي الحكواتي باكير من مسرح البلد أول من أمس قصصا عما اشتهرت به مدينة نابلس من صناعة الصابون النابلسي وتصدير القطن الى منطقة بلاد الشام والكنافة النابلسية، ذاهبا الى أن نابلس اشتهرت ايضا في تميزها في تدريس اللغة العربية وفقا للتاريخ.
وتلك القصص عن تاريخ نابلس تلاه قصة الحاج صالح، وهو شخصية نابلسية تتحدث عن تراث نابلس بمفرداته المعنوية والمادية من خلال الحاج أبو صالح الذي يمثل شخصية نمطية تجسد تراث نابلس وقيمها وعاداتها. وتكاد تقترب في تفاصيلها من كل عائلة فلسطينية على وجه الخصوص وتلتقي بنقاط كثيرة مع العائلات العربية.
ويروي باكير قصة الحاج صالح بفكاهة للجمهور الذي لم يتوان عن التصفيق والتفاعل مع القصة لما يحمله الحكواتي من اسلوب متميز في طريقة عرض القصة.
وتبدأ حكاية الحاج أبو صالح منذ ليلة عرسه، ليتسنى للحكواتي الرقص على انغام الزفة الفلسطينية والتعليلة التي ترافق عرس “الزين” أي العريس، وسط تصفيق الحضور لهذا المزج البسيط والجميل بين القصة المحكية وأغنيات التراث الفلسطينية.
وعرض باكير خلال القصة عبارات جميلة تستخدم خلال الاعراس الفلسطينية مثل “حضر عرس الحاج أبو صالح الكبير والصغير والمقمت بالسرير”، مستعرضا بعدها حكاية الزوجة فاطمة.
وبعد أن حكى باكير جماليات العرس الفلسطيني وحناء العروس فاطمة وما تتصف به من جمال، ذهب للحديث عن علاقة الحماة “بكنتها”، مبينا أن معظم العائلات تمر في تلك المرحلة.
وتدور العلاقة بين الحماة والكنة في كشف قدرة الزوجة الجديدة على الخبيز، من خلال تجهيز كميات كبيرة لها من الطحين لتقوم بخبزه ومعرفة جدارتها وتكسب حب “حماتها”.
وتخلل عرض الحماة والكنة في قصة الحاج أبو صالح لفتة “طريفة” في الجمل والكلمات التي وردت على لسان الحكواتي باكير الذي جذب الجمهور في رواية القصة وأمتعهم بالابتسامة.
وبعد العشرة يظهر ان موضوع “الانجاب” لدى عائلة أبو صالح والتي تنجب زوجته 6 بنات وجميع اهل الحي يقولون انها “لم تنجب بعد”، في دلالة على أن المجتمع الشرقي ينظر الى ان انجاب الذكور يعد الامر الأهم في العلاقة الزوجية وتكوين عائلة.
بعد دعوات وابتهالات تنجب فاطمة “صالح” الذكر، وبذلك تنتهي قصة الحاج أبو صالح بإنجاب زوجته للذكر وتبدأ الزغاريد والاحتفالات بقدوم الذكر، وهي قصة واقعية رواها باكير بأسلوب جميل ومميز.
واستطاع باكير أن يحمل جمهوره الى أجواء الاغاني القديمة التي اعادت الحضور الى زمن الماضي الجميل والذي بدأ يندثر بالوقت الحالي بشكل او بآخر.
ويعتبر طاهر باكير من مواليد نابلس العام 1959، وهو ما يزال يعيش فيها حتى الآن، أحَبّ المسرح والتمثيل منذ طفولته. تخرّج في الجامعة الأردنية في العام 1987 بعد دراسته الهندسة الزراعية، وبدأ مشروعه كحكواتي في العام 1996، وكانت عروضه الأولى في أمسيات شهر رمضان في البلدة القديمة في نابلس، وكان يقدم حكايات موجهة للأسرة بأكملها.
يحكي طاهر القصص التراثية وحكايا مجتمعية من التراث النابلسي، تدور حول النخوة والشهامة والترابط الأسري والاجتماعي. قدم عروضاً عدة في مقاهي المدينة ومراكزها الثقافية، وفي الجمعيات والمؤسسات المجتمعية أيضاً، بالإضافة إلى مشاركته في مهرجانات مختلفة، مثل مهرجان سبسطية، ومهرجانات البلدة القديمة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock