ضيوف الغد

الحكومات والواجبات

م.موسى عوني الساكت*

لا أعتقد أن ما غرّد به جلالة الملك فيما يتعلق بموضوع التعيينات وتسريب الوثائق من ناحية الجوهر يمكن الاختلاف عليه، ولكن ما تم من ردود افعال يبين حجما آخر من المشكلة وهو ان الحكومات لا تقوم بواجبها.
لو قامت الحكومات المتعاقبة بوضع خريطة واضحة وكانت هذه الخريطة مقرونة بالتنفيذ والعمل بما جاء في كتب التكليف، لما وصلنا الى ما وصلنا اليه من بطالة مرتفعة، ترافق معها عدم تكافؤ بالفرص وتراجع في المؤشرات الاقتصادية.
لنأخذ كتاب تكليف حكومتي الملقي والرزاز .. ألم يوجه فيهما جلالته الحكومتين بان يضعا الإصلاح الإداري والنهوض بأداء الجهاز الحكومي وان يصنعا فرص عمل لشبابنا والتركيز على النمو الاقتصادي… إلا ان النتيجة كانت تظاهرات على الرابع والآن مسيرات للمتعطلين عن العمل!
يتدخل الملك سياسيا .. يتدخل الملك اجتماعياً.. ويتدخل الملك اقتصاديا .. أين المؤسسية واين التخطيط في حكوماتنا المتعاقبة وأين العمل بكتاب التكليف.
قرار بتعيين اشقاء النواب وبعدها تجميد القرار بعد تدخل الملك .. قرار بتعيين مستشارين في وزارة العدل ثم تجميد القرار وبعدها قرار بتعيين عشرات من الموظفين في التلفزيون وبذات الوقت موظفين في هذه المؤسسة يبحثون عن العدالة… العدالة في تكافؤ الفرص!
المشكلة الأساسية التي واجهت الحكومات المتعاقبة تكمن في عجزها المتكرر والمتراكم عن تحقيق أهدافها المعلنة، وبالتالي اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والحكومات وهذا ما أظهره تقرير حالة البلاد.
لم يكن لدى الحكومات اولوية واضحة والعدالة والشفافية في الإدارة وتكافؤ الفرص كانت وما زالت غائبة، علما أن هذا النهج افضل وسيلة لخلق الإنتماء للوظيفة وبالطبع منع تسريب الكتب الرسمية بالطريقة التي شاهدناها.
على الحكومات توفير بيئة اقتصادية مستقرة محفزة لعوامل الإنتاج وهذه هي الطريقة الوحيدة لاستحداث الوظائف أضف الى ذلك الشخص المناسب في المكان صاحب الخبرة والكفاءة يكون اكبر وقاية وحماية لجلالة الملك وللفساد وأكبر داعم للنهضة الاقتصادية.
المطلوب اليوم حكومة اقتصادية تعمل على وضع أولويات للمرحلة المقبلة أهمها تشغيل الشباب العاطل عن العمل وهذا لا يكون إلا من خلال دعم ورعاية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ودعم الانتاج.
فالمعادلة بسيطة؛ فكلما انتجنا أكثر كلما استحدثنا وظائف أكثر وقللنا المديونية والعجز.

*رئيس حملة “صنع في الأردن”

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock