آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

الحكومة أمام خيارات صعبة والمواطن بين تفاقم الغلاء وثبات الأجور

جهاد المنسي

عمان- بفعل انعطافات إقليمية ودولية حادة، تتسع رقعة مشاكلنا الاقتصادية واللوجستية الداخلية، وتقف الحكومة أمام خيارات قاسية، فيما على الجانب الآخر، يقف المواطن أمام تبعات أزمات عالمية كانت ارتداداتها الداخلية مؤلمة، وتمثلت بتفاقم الغلاء في ظل ثبات الأجور وارتفاع التضخم والبطالة والفقر، فضلا عن زيادات متلاحقة في فواتير المحروقات.


وما بين خيارات الحكومة المطروحة، يبدو ان هناك خيارات مؤلمة قادمة، إذ قال نائب رئيس الوزراء وزير الإدارة المحلية توفيق كريشان، امس، إن “الحكومة ليست غاوية رفع الأسعار وخصوصا المحروقات”، مذكرا أن الأردن مر في الثلاث سنوات الماضية بظروف اقتصادية قاسية جدا، بسبب جائحة كورونا، إضافة إلى العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.


ويؤشر كلام كريشان لما هو قادم، فيما لسان حال المواطن يقول إن طاقته وقدرته على التعايش مع ذاك باتت في حدودها الدنيا او أقل من ذلك، وبالتالي فإنه غير قادر على الصمود أمام أي ارتفاعات مقبلة، ما يعني قرع جرس الانذار والذهاب للبحث عن حلول ابداعية مبتكرة للتوافق بين ما تتعرض له الحكومة من ضغوطات اقتصادية، ابرزها ما يلحق بالمواطن من صعوبات مالية بتنا نرى تبعاتها يوميا.


وكانت دائرة الإحصاءات العامة أصدرت تقريرها الشهري حول الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك (معدل التضخم) لشهر أيار من العام 2022، ليصل الى 106.53 مقابل 102.05 للشهر نفسه من العام 2021، مسجلاً ارتفاعاً نسبته 4.39 %، أما الرقم القياسي لأسعار المستهلك للأشهر الخمسة الأولى من هذا العام فبلغ 104.97 مقابل 101.94 للفترة نفسها من العام 2021 مسجلاً ارتفاعاً نسبته 2.97 %.


وساهم في ذلك الارتفاع بشكل رئيسي، مجموعة الوقود والإنارة بمقدار 1.34 نقطة مئوية، والنقل بمقدار 0.90 نقطة مئوية، واللحوم والدواجن بمقدار 0.49 نقطة مئوية، والخضراوات والبقوليات الجافة والمعلبة بمقدار 0.25 نقطة مئوية، والثقافة والترفية بمقدار 0.17 نقطة مئوية.


وما يجري من تقلبات يدفع الجميع (الحكومة ومجلس الأمة بشقيه) للعمل بجهد متواصل لجهة الحفاظ على الحدود الدنيا من توفير سبل صمود المواطن، والعمل لتجاوز وحش الأزمة الاقتصادية العالمية.


أما الحكومة بدورها، فمعنية بالبحث (بالسراج والفتيلة) عن استثمارات كبرى في المملكة، وتقوية وتحفيز المواطنين والمزارعين، للذهاب بشكل أوسع نحو الزراعة واستثمار المناطق الزراعية بما ينعكس ايجابا على المردود المالي، وليس هذا فحسب بل توسيع قاعدة البحث عن النفط والغاز في مناطق المملكة، وإخبارنا أين وصلنا في موضوع طاقة الرياح والطاقة المتجددة والصخر الزيتي والمعادن والكعكة الصفراء، وغيرها وغيرها من مشاريع تحدثت عنها الحكومات المتعاقبة.


ومن المفيد التفكير في تأجير قطع أراض للشباب الراغب بفتح مشاريع صغيرة في مختلف مناطق المملكة بهدف تمكينه من القيام بالاستصلاح، لاستثمار ما لدينا من مساحات شاسعة صالحة للزراعة، بمعنى أنه بات على الحكومة التفكير في طرق مبتكرة خارج الصندوق الذي اعتدنا دوما التفكير ضمن محتوياته، والبحث عن سبل نجاح بشكل اخر، ودراسة تجارب دول اخرى لتنفيذ هذا التوجه.


وكان رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب النائب خير ابو صعيليك شدد على ضرورة قيام الحكومة باتخاذ جملة من الاجراءات العملية على الأرض، تشمل رفد وزارة الزراعة والمركز الوطني للبحوث الزراعية بكفاءات فنية عالية المستوى، بهدف توطين الزراعات الاستراتيجية والزراعات قليلة الاعتماد على المياه، ونشر الاساليب العلمية الحديثة بدلا من الطرق التقليدية غير المفضية الى نتائج ايجابية، بالاضافة الى استصلاح الاراضي وتوفير البذور المحسنة للمزارعين بأسعار رمزية.


ودعا أبو صعيليك الحكومة إلى تبني سياسات محفزة وداعمة لتعزيز الانتاج الغذائي المحلي، تحسبا لتطورات عالمية متسارعة تتعلق بشح مصادر المواد الغذائية الأساسية وسلاسل التزويد، بالاضافة الى ارتفاع أسعار السلع والشحن عالمياً.


وعلى الحكومة ايضا، استباق اي قرارات قاسية بقرارات أخرى تتعلق بالحد من إهدار المال العام، فالسيارات الحكومية مثلا ما زالت تجوب طرق المملكة خارج أوقات الدوام الرسمي، والرواتب الفلكية ما زلنا نسمع عنها في مواضع مختلفة، وديوان المحاسبة يتحدث عن هدر بالملايين جراء قرارات إدارية غير شرعية.


ومجلس الأمة، بشقيه الاعيان والنواب، يستشعر القادم، ورغم فض دورته وعدم عقد جلسات تحت القبة في الوقت الراهن، الا ان اللجان في كلا المجلسين تلتقي مع وزراء في الحكومة للتشاور، كما ان رئيس مجلس الاعيان فيصل الفايز يكثف تحركاته للقاء مجاميع من المواطنين والحديث معهم بكل وضوح عن الوضع الاقتصادي وأهمية تضافر الجهود لمعالجته.


أما مجلس النواب، فبالاضافة الى تأشير رئيسه على أهمية التخفيف عن المواطن، فإن الاسبوع المقبل يتوقع ان يكون ساخنا في أروقة “النواب”، فلجنة الطاقة والثروة المعدنية دعت رؤساء الكتل واللجان النيابية لمناقشة موضوع ارتفاع أسعار النفط عالميا وانعكاسه على ارتفاع أسعار المشتقات في المملكة، ويرجح أن ينتج عن الاجتماع مواقف نيابية يمكن ان تصل للدعوة لعقد لقاء يضم جميع النواب مع الحكومة لدراسة الموقف.


كما أن لجنة الاقتصاد والاستثمار ستعقد اجتماعا لمناقشة الاجراءات الحكومية لتحفيز القطاعات الاقتصادية وتحسين بيئة الاستثمار.

اقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock