أفكار ومواقف

الحكومة الإيطالية.. أزمة غير مفهومة

قام رئيس الجمهورية الإيطالية متتاريللا وهي جمهورية برلمانية من الطراز الرفيع بتكليف رئيس مجلس النواب الإيطالي روبيرتو فيكو بتشكيل حكومة إيطالية جديدة قائمة على نفس الأغلبية السابقة، هذا التكليف والمحدود ليوم الثلاثاء القادم، بعد ذلك سيرى رئيس الجمهورية والذي يعتبر بنظر الإيطاليين المدافع الأول عن دستور بلادهم ما الذي يجب فعله؟ بالتأكيد وللظروف التي تمر بها إيطاليا سيحاول رئيس الجمهورية كل جهده كي لا يصل لقرار انتخابات سياسية جديدة والتي ستضيع على إيطاليا الكثير في وقت تعاني منه صحياً واقتصادياً وتعليمياً.
الأزمة السياسية التي وصلت لها البلاد ليست بالمفاجئة وخاصة أن الأغلبية التي تحكم البلاد هي أغلبية ولدت بعد الانتخابات وهو بالأمر غير المحبذ في هذه الديمقراطية، من المستحسن معرفة أن هذه الأزمة نشأت لاختلاف على البرامج وليس على الشخوص.
إيطاليا وعلى إثر الوضع الوبائي وآثاره في العام الآخير، تلقت أكبر دعم في تاريخها 209 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، الذي وباعتراف جميع الأحزاب لم يقصر تجاه بلادهم، لكن هذا المبلغ هو أيضاً أساس الأزمة التي دخلت بها البلاد، حركة “إيطاليا حية” وهي الحركة التي انشقت عن الحزب الديمقراطي وكان لها 3 وزراء في الحكومة الاخيرة ولديها 18 عينا في مجلس الأعيان والتي سحبت دعمها للحكومة في هذا المجلس وبذلك أصبحت الحكومة لا تملك الأرقام للاستمرار.
“حركة إيطاليا حية” والتي يتزعمها رئيس وزراء إيطاليا السابق العين ماتيو رينزي وحسب ما قاله رئيسها إنه ومنذ شهر أيلول الماضي وهي تطالب ببرنامج إنعاش للاقتصاد الوطني وللصحة وللتعليم في البلاد برنامج يوضح كيفية صرف هذه المبالغ الطائلة لأنه وحسب ما ينص عليه الميثاق الأوروبي إن لم يكن لدى الحكومة برنامج واضح ومبني على الوثائق فإن جزءا من هذه الأموال قد لا يصل، الحكومة استمرت بالمماطلة تجاه طلبات الحركة، لذلك بدأت هذه الأزمة، هذا ما قاله رينزي.
“حركة إيطاليا حية” لا توجد لديها أي مشكلة بالاستمرار ضمن نفس الأغلبية ولكن ضمن برنامج إنعاش يتضمن إجابات شافية لكل استفساراتها وأصبح واضحا لجميع المراقبين أنها تفضل رئيس وزراء جديد وليس مع الرئيس البروفيسور جوزيبي كونتي والذي يجب التوضيح أنه لا ينتمي لأي حزب إيطالي وكان قد أصبح رئيساً للوزراء بناء على اقتراح من حركة الخمسة نجوم التي حصلت على المركز الأول في انتخابات 2018 كحل وسط لتشكيل أغلبية ولدت كما قلت بعد الانتخابات.
مهمة رئيس الوزراء المكلف فيكو، رئيس مجلس النواب الحالي والذي ينتمي لحركة الخمسة نجوم لن تكون سهلة مطلقاً، صعوبته الأكبر ستكون داخل الحركة التي ينتمي لها وهذه من عجائب السياسة الإيطالية، حركته والتي منذ حصولها على 34 % في انتخابات 2018 عانت من انشقاقات وانقسامات لتيارات كثيرة وهو السبب الذي يجعلها تخاف أكثر من أي حزب آخر من أي انتخابات جديدة لأنها بالتأكيد ستواجه انهياراً لا مثيل له في الانتخابات القادمة.
مهمة الرئيس المكلف ستكون أسهل على الإطلاق داخل الأحزاب اليسارية والتي ستدعم هذا الائتلاف، الحزب الديمقراطي، “حركة إيطاليا حية” و”حركة أحرار ومتساوون” وبعض المستقلين.
لننتظر ليوم الثلاثاء القادم وبعد ذلك سنرى.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock