آخر الأخبارالغد الاردني

الحكومة: المسؤولية الإدارية بـ”تسمم عين الباشا” تتحملها “الغذاء والدواء” و”صحة البلقاء”

محمود الطراونة

عمان- قالت الحكومة إن المؤسسة العامة للغذاء والدواء، ومديرية صحة البلقاء، “تتحملان المسؤولية الإدارية”، فيما يتعلق بحادثة التسمم الغذائي (مخيم البقعة) بلواء عين الباشا في محافظة البلقاء، كاشفة عن “وجود مشكلات واضحة في التطبيق، ونقص فادح بأعداد المفتشين” على المنشآت الغذائية بالمقارنة مع عددها بـ”الغذاء والدواء”.
فيما أكدت أنها تتعامل بـ”شفافية مطلقة مع كل قضية من شأنها إثارة الرأي العام، ولديها الجرأة الكاملة للكشف عن مواضع الخلل والتقصير، إن وجدت، دون مواربة، ومحاسبة المقصرين أيا كانوا”، لافتة إلى أن عمل الفريق المكلف بتقصي الحقائق حول حادثة التسمم “لا يتقاطع مطلقا مع عمل السلطة القضائية أو عمل هيئة النزاهة ومكافحة الفساد”.
يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه الحكومة عن تسجيل 44 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، منها 43 محلية، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 1482 إصابة.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك لوزراء: التعليم العالي والبحث العلمي محي الدين توق، والصحة سعد جابر، والدولة لشؤون الإعلام أمجد العضايلة، عقدوه أمس في دار رئاسة الوزراء.
إلى ذلك، أعلن توق، رئيس اللجنة المكلفة لتقصي الحقائق حول حادثة التسمم الغذائي، عن وجود مشكلات واضحة في التطبيق، ونقص فادح في أعداد المفتشين على المنشآت الغذائية بالمقارنة مع عددها في المؤسسة العامة للغذاء والدواء.
وأشار إلى أن المؤسسة لا تتواجد على أرض الواقع إلا في أربع محافظات هي: الزرقاء والكرك واربد والعاصمة، وأن عدد المفتشين في المؤسسة يبلغ 82 مفتشا يقومون بالتفتيش على حوالي 64 ألف منشأة غذائية، موضحا “لهذا السبب تقوم بعقد اتفاقيات مع مديريات الصحة في باقي المحافظات لتفويضها بالرقابة على الغذاء، منها الاتفاقية الموقعة مع مديرية صحة البلقاء”.
وبين توق “أن عمل المؤسسة العامة للغذاء والدواء ومديرية صحة البلقاء شابها قصورا ونقصا واضحا غير مبرر، وضعف في التنسيق والتكامل بينهما. ولذا فإن اللجنة ترى انهما يتحملان معا المسؤولية الادارية لما جرى”.
وأشار إلى أنه لضمان المحافظة على صحة المواطنين وعدم تكرار حوادث من هذا النوع في المستقبل فقد قدمت اللجنة عشر توصيات تتعلق بإحكام النصوص القانونية والإجراءات المنصوص عليها في أي اتفاقيات تتعلق بالرقابة على الغذاء.
ودعت اللجنة في توصياتها إلى ضرورة وجود قاعدة بيانات واضحة وربط إلكتروني لتتبع السلسلة الغذائية، ورفد “الغذاء والدواء” بعدد إضافي وكافٍ من المفتشين المؤهلين ومتابعة تدريبهم بشكل مستمر وضرورة وجود قاعدة بيانات واضحة وربط الكتروني لتتبع السلسلة الغذائية.
كما طالبت اللجنة بزيادة عدد مكاتب المؤسسة في محافظات المملكة، والاستعانة بمختبرات الجامعات الأردنية لفحص عينات الغذاء، ومراقبة تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين الأطراف المعنية بالتفتيش على الغذاء إلكترونيا، وأخذ عينات عشوائية لفحص الغذاء وعدم الاكتفاء بالزيارات التفتيشية المبرمجة خاصة أثناء فصل الصيف وفي مواسم الأعياد والإجازات، ومراجعة وتحديث نماذج الرقابة بما في ذلك نماذج الرقابة الذاتية.
ودعت إلى ضرورة رفع تقارير إنجاز العمل بشكل دوري للجنة العليا للتفتيش لتتمكن من ممارسة صلاحياتها بشكل فعال، وأخيرا التوجه تدريجيا نحو توحيد الجهات الرقابية المتعددة في جهة واحدة بما يضمن زيادة الفاعلية والكفاءة وتحقيق التكاملية في الرقابة ومعالجة ضعف التعاون والتنسيق بين الجهات الرقابية على الغذاء والمنشآت الغذائية.
إلى ذلك، أوضح توق أن اللجنة حرصت أثناء عملها على الالتزام بنطاق التكليف الذي أعطي لها، بحيث لا يتقاطع عملها مع عمل السلطة القضائية التي تحقق في بعض جوانب الحادثة أو أي قضية أخرى معروضة على هيئة النزاهة ومكافحة الفساد حول ذات الموضوع.
وكان رئيس الوزراء شكل لجنة برئاسة توق بتاريخ 4 آب (أغسطس) الماضي وعضوية وزيري المياه والري، والعدل، ورئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، ونائب رئيس الجمعية العلمية الملكية، بغرض الوقوف على حيثيات “حادثة التسمم”، ومراجعة الأجراءات الإدارية المتعلقة بصلاحية المواد الغذائية، لبيان أوجه الخلل والتقصير إن وجدت، وحصر المتسببين بها، وقد قدمت اللجنة تقريرها لرئيس الوزراء يوم الاثنين الماضي ملتزمة بالموعد الذي حدد لها.
وأشار توق إلى أن اللجنة عقدت أربع جلسات مطولة استمعت خلالها للوزراء المعنيين بالرقابة على الغذاء والمنشآت الغذائية، ومدير عام المؤسسة العامة للغذاء والدواء، ومدير الصحة للواء البلقاء، وعدد من مدراء الدوائر المعنية والمستشارين.
وقال إن اللجنة قامت بالتعاون مع ديوان التشريع والرأي بمراجعة كافة التشريعات الناظمة للرقابة على الغذاء، وقد تبين لها أن هذه التشريعات سليمة وملائمة، وتحدد صلاحيات ومسؤوليات الجهات الرقابية بشكل محدد وجيد، وبدون تداخل يذكر، ما يبعث على الاطمئنان على أن الوضع الغذائي العام في المملكة تحكمه تشريعات جيدة وملائمة.
وردا على أسئلة صحفيين حول مدى تأثير توحيد عمل المؤسسات على الاستثمار، أكد توق أن توحيد عمل المؤسسات الرقابية والتشديد في الرقابة لم يؤثر على الاستثمار، “بل على العكس المعايير الجيدة والمؤشرات وعدم تضارب القوانين من أهم عوامل جذب الاستثمار”.
وبين أن الحكومة تلتزم بالمسؤولية الأخلاقية بجانب المسؤولية الإدارية، وعلى الموظف العام الالتزام بمدونة السلوك وميثاق الشرف الوظيفي، وأن يقوم بكل الواجبات الموكولة إليه بكل إخلاص وأمانة وعدم مبالة.
من جهته، أعلن جابر عن تسجيل 44 إصابة جديدة بـ”كورونا”، منها 43 محلية، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 1482 إصابة.
وبين أن الحالات توزعت على 22 حالة في حدود العمري، منها 18 لعمال تحميل من الجنسية المصرية، وحالتان من باكستان، وحالتان لأردنيين، كما سجلت 3 حالات محلية في لواء الرمثا لمخالطين و 15 حالة بعمان لمخالطي حالات مؤكدة، 11 منهم أردنيون و3 مصريين وعراقي، بالإضافة إلى حالتين في محافظة الزرقاء وحالة في محافظة العقبة.
وأضاف جابر أن الإصابات المحلية منذ يوم الجمعة قبل الماضي وصلت إلى 195 حالة، مشيرا إلى تسجيل 16 حالة شفاء خلال يوم أمس.
وأوضح أن فرق الاستقصاء أجرت أمس، 7294 فحصا ليصل الإجمالي منذ بدء الجائحة إلى 713214 فحصا، لافتا إلى انضمام 75 فريقا جديدا لفرق التقصي الوبائي.
وحول العودة إلى المدارس والجامعات، قال جابر إن الحكومة وضعت بروتوكولا بالتعاون مع التعليم العالي والجهات المختصة، مشددا على أهمية الدور التوعوي الذي يلعبه الأهل تجاه أبنائهم، وحثهم على الالتزام والتباعد الجسدي واستخدام المعقمات وغسل اليدين.
ولفت جابر إلى أن الحكومة تعمل ضمن استراتيجية واضحة إزاء الوضع الوبائي ومستجداته، مشيرا إلى أن هناك خططا لاحتواء اسوأ الاحتمالات تجنبا لإرهاق النظام الطبي في المملكة.
وعزا سبب ازدياد حالات الإصابة إلى التراخي والاستهتار في المراكز الحدودية وكذلك بين المواطنين وعودة الاحتفالات وبيوت العزاء وعدم ايمان البعض بوجود المرض، لافتا إلى أن المعركة ضد الوباء لم تنته، والمرض خطير وينتشر بسرعة، وأن حالة واحدة نقلت العدوى لـ38 شخصا.
ودعا جابر، المواطنين للبعد عن التجمعات والمناسبات والاحتفالات التي تخالف التعليمات والالتزام تطبيق التباعد الجسدي وارتداء الكمامات واستخدام المعقمات وتجنب الزيارات خاصة خلال فترة العطلة.
من ناحيته، أكد العضايلة أن الحكومة تتعامل بشفافية مطلقة مع كل قضية من شأنها إثارة الرأي العام، ولديها الجرأة الكاملة للكشف عن مواضع الخلل والتقصير، إن وجدت، دون مواربة، “ومحاسبة المقصرين أيا كانوا؛ وهذا ما يوجهنا إليه جلالة الملك عبدالله الثاني بشكل دائم”.
وأشار إلى أن عمل الفريق المكلف بتقصي الحقائق حول “حادثة تسمم عين الباشا” لا يتقاطع مطلقا مع عمل السلطة القضائية أو عمل هيئة النزاهة ومكافحة الفساد؛ إذ أن كلا الجهتين تنظران في بعض جوانب الحادثة.
وحول الوضع الوبائي في المملكة، أوضح العضايلة أن المملكة تشهد ارتفاعا ملحوظا ومقلقا في عدد الإصابات المحلية؛ الأمر الذي يتطلب تشديد الإجراءات، ورفع وتيرة الحذر، والالتزام بأقصى درجات الحيطة، لمنع تفاقم العدوى، والحفاظ على صحة المواطنين وسلامتهم، خصوصا في ظل صعوبة العودة إلى حالات الإغلاق الشامل أو الحظر الكلي لما لها من آثار اقتصادية واجتماعية ونفسية كبيرة.
كما أكد أن المسؤولية تتزايد علينا جميعا ونحن نقترب من تعديل مصفوفة وخطة فتح القطاعات لتمكين بعض القطاعات المغلقة من العمل؛ مثل المدارس والجامعات، والتي لا يسمح لها بالعمل في ظل المرحلة الحالية (معتدلة الخطورة – الزرقاء)، مشيرا إلى تعديل المصفوفة لتمكينها من العمل في مواعيدها المقررة (في الأول من أيلول “سبتمبر” بالنسبة للمدارس، ومطلع تشرين الأول (اكتوبر) بالنسبة للجامعات)، مع التأكيد على الالتزام بإجراءات الوقاية والاحتراز، واتباع البروتوكولات الصحية الملائمة.
وقال العضايلة “الجميع شركاء في المسؤولية، والالتزام واجب من الجميع، ولا بد من التعاون والتكاتف والتقيد في ظل هذه المرحلة الحرجة التي نمر بها، لنحافظ على النموذج الأردني الناجح في التعامل مع هذه الجائحة العالمية”.
وجدد التأكيد على أن عدم العودة للإجراءات المشددة والحظر الشامل يعتمد أساسا على مدى التزام الجميع وتعاونهم، وحفاظهم على إجراءات الوقاية والسلامة العامة، التي هي المعيار الرئيس في إبقاء الأمور تحت السيطرة.
ولفت العضايلة إلى أن الرهان منذ بداية الأزمة كان على وعي المواطنين والتزامهم، مضيفا “وقد نجحنا في الرهان على ذلك حتى الآن، وسنستمر في ذلك لننعم جميعا بالخير والصحة والعافية”.
وفي رده على سؤال صحفي حول زيارة رئيس الوزراء عمر الرزاز إلى مديرية الأمن العام، قال العضايلة إن المديرية تقوم بجهد عال بالتوازي مع عمل الفرق الطبية وضبط الإجراءات المتعلقة بتفعيل أمر الدفاع رقم 11، مشيرا إلى أن الزيارة تأتي للوقوف على الإجراءات المتبعة بعد الارتفاع المقلق في أعداد الإصابات المحلية.
وحول الإشاعات المتعلقة بإغلاق العاصمة، أكد العضايلة أن الحكومة والأجهزة الأمنية تتعامل حتى هذه اللحظة بإغلاق مدينة أو حي أو بناية، ولن نلجأ إلى الحظر الشامل أو أي إغلاقات على مستوى العاصمة.
وفي رده على سؤال حول إمكانية إغلاق مركز حدود العمري في حال زيادة عدد الإصابات، أشار العضايلة إلى أن الحكومة سبق وأن أعلنت عن دراسة لمعرفة وضع المعابر الحدودية وتطويرها لتتواءم مع خطط الحكومة لحماية السائقين والعاملين ومرتاديها والحفاظ على صحة وسلامة المواطنين، وستعلن عنها قريبا.
كما أكد العضايلة أن خطة الحكومة لفتح المدارس والجامعات تكمن في إغلاق أي مدرسة تظهر فيها حالة إصابة بفيروس كورونا، إضافة إلى إغلاق المدارس في الأحياء التي تسجل فيها إصابات وذلك بتوصية من وزارة الصحة واللجنة الوطنية للأوبئة.
وكان وزير الدولة لشؤون الإعلام، افتتح المؤتمر بتوجيه التهنئة والتبريك لجلالة الملك وأبناء الوطن بمناسبة حلول رأس السنة الهجرية، الذي يصادف اليوم الخميس. -(بترا)

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock