أفكار ومواقف

الحكومة ترسم صورتها

الخطوات الأولى التي قام بها الرئيس المكلف تبشر بالخير، ويتضح من خلالها أنه يعي تماما المفاصل التي من شأنها أن تُنجح حكومته وتعيد الحال الايجابي لفضائنا السياسي العام. زيارة الرئيس المكلف للسيد أحمد عبيدات شكلت فيما أظن دلالة سياسية مهمة في استدارة تدرك أن شخصية كهذه كان يمكن، ويجب أن تصبح، رصيدا للدولة لا عكس ذلك. كما أن الانفتاح على باقي أطياف المعارضة له دلالته الإيجابية أيضا، و”التشاور” مع الحركة الاسلامية أمر جيد ومحبذ، ولكن لنتذكر أن الحكومة السابقة حاولت ذلك وعرضت مشاركة الاسلاميين في الحكومة ولكن بدون نتيجة.
الخطوات إيجابية بلا شك، ولكننا وبنظرة سريعة لتداعيات الأشهر السابقة يجب أن نتزود ببعض الصبر لرؤية نتائج هذه الايجابية، لأن الامور تقاس بخواتيمها. ويجب أيضا أن ندرك أن هذه الإيجابية والانفتاح ما يزالان في الحدود العامة ولم يدخلا بالتفاصيل التي قد يؤدي الولوج إليها الى تبيان الفروق السياسية بين الحكومة وما تريده الدولة وترتئيه للإصلاح، وبين ما تريده المعارضة المنظمة الاسلامية منها بالتحديد. بمعنى أن الايجابية السائدة الآن قد تتبدد إذا ما بدأنا بالحديث عن تفاصيل قانون الانتخاب الذي نريد، والهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات، والمحكمة الدستورية، فرؤية المعارضة حول هذه المحاور المفصلية تبدو في كثير من ثناياها غير مقتربة من رؤية الدولة حول حجم الإصلاح المطلوب في هذه المرحلة.
المقاربة الامنية الجديدة كما أرادها جلالة الملك في رسالته لمدير الجهاز الامني الاهم، ترسخ مزيدا من الايجابية، وهي استمرار لرؤية الدولة في ضرورات الدور الأمني وأطره الجديدة التي تم البدء بصقلها منذ مدة، ولكن على الحكومة وقادة الرأي أن يكونوا على إدراك تام بضرورات الدور الأمني المهني في هذه المرحلة، وأن ابتعاده عن السياسة يجب أن يكون بما لا يتعارض مع مهمته المقدسة في إحقاق الامن والاستقرار. ترسيخ الدور الامني للأجهزة الامنية والنأي بها عن السياسة لا يعني ولا يجب أن يعني عدم التدخل ضمن حدود المحافظة على ثوابت البلد ومنجزاته التي يعلوها الأمن والاستقرار. أحداث الداخلية تقف مثالا حيّا على ضرورات التدخل الأمني عندما يبدأ الحراك السياسي بتجاوز خطوطه السياسية والقانونية المشروعة ليقوّض الامن، وهذا ما لا يمكن لأي جهاز أمني السكوت عليه، لا في الاردن ولا اليابان ولا أية دولة متحضرة أخرى!
يجب أن نعي أيضا الفسحة الزمنية الضيقة لعمل هذه الحكومة، إلا إذا غيرنا مفصليا بخطة الدولة المعلنة في الاصلاح، فهي وبعد أن تنجز المتطلبات التشريعية للإصلاح، تكون قد هيأت لحل البرلمان من أجل إجراء الانتخابات، ما يعني بحسب التعديلات الدستورية الأخيرة رحيل الحكومة أيضا، لذلك فنحن أمام ضرورة تعديل رزنامة الدولة الاصلاحية أو الاسراع بإنجاز البيئة التشريعية وتسليم ذلك لحكومة جديدة لكي تنفذ استحقاق الانتخابات البرلمانية.
 علينا جميعا استثمار اللحظات الايجابية السائدة والتعاون مع الحكومة الجديدة حتى ندفع بالبلد لنهايات إصلاحية يستحقها الاردنيون. والحركة الاسلامية بالتحديد معنية بدور بناء ومقدام في هذه المرحلة، وأن تغادر مربع الانكفاء والمقاطعة وتفويت فرصة الحوار مع الدولة كما فعلت بالسابق.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock