أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

الحكومة في حيرة اقتصادية

سلامة الدرعاوي

الشيء الواضح في السياسية الاقتصادية الرسمية ان الحكومة في حيرة من أمرها تجاه قضايا التنمية الرئيسة، فحديثها يتميز بخطاب إعلامي فضفاض للغاية، فهي تريد تنمية شاملة من زراعة وصناعة وتجارة وخدمات وريادة وتكنولوجيا، لكن على الواقع، فإن المسيرة التنموية متباطئة للغاية، ومتأخرة في الكثير من هذه المجالات، نتيجة التبعثر في أولويات التنمية التي لا بد ان تنتهي بوجود عنوان تنموي محدد وواضح.
قبل أيام قليلة اتخذت الحكومة المصرية قرارا جريئاً ومبهراً ومحدداً بشكل واضح لا لبس فيه، وهو تشكيل مجلس لإحلال الواردات وتعميق المنتج المحلي، بما يسهم في زيادة الاستثمار الصناعي وتشغيل المزيد من العمالة المصرية فضلًا عن خفض عجز الحساب الجاري، وتفعيل قانون تفضيل المنتج المحلي في التعاقدات الحكومية لتشجيع الصناعة المحلية ومنحها فرصة لتعويض مثيلها المستورد.
هذا المجلس المصحوب بقرارات تنفيذية فورية يصب في صلب العملية التنموية لأي دولة أرادت ان تبني لنفسها هوية تنموية، فالمشاكل التي تعاني منها الدول باتت متشابهة فيما بينها من تراجع النمو الاقتصادي، وزيادة العجز المالي والمديونية، وهبوط في الإنتاج وضعف القاعدة التصديرية والتدفقات الاستثمارية وغيرها من التحديات التي باتت سمة في اقتصاديات الدول النامية، إلا أن الاشقاء في مصر كسروا هذا الحاجز بخريطة اقتصادية يجري تنفيذها بدقة متناهية وبأقصى سرعة، مما انعكس الأمر إيجابا على الاقتصاد المصري من نمو اقتصادي 3.2 % خلال العام الماضي، وانخفاض البطالة 7.6 %، وتدفقات استثمارية كبيرة في كل القطاعات، وتنفيذ مشاريع ذات قيمة كبرى باتت ملامحها واضحة للعيان، وها هم اليوم ينتقلون إلى النهوض الصناعي من خلال دفع عجلة التصدير وإعطاء أولوية لمنتجاتهم الصناعية في أسواقهم التجارية.
ما قامت به مصر هو ما نحتاج إليه، فالأمر ليس معقدا ولا حتى متأخرا إلى هذا الحد، الا اننا نتراجع في الوقت الذي بدأت غالبية الدول من حولنا التفوق علينا في العملية التنموية.
ما نزال في الأردن نملك ميزة تنافسية عالية، وباستطاعة الحكومة تعظيم هذه الميزة أكثر مما هي عليه، فالقطاع الصناعي اليوم الذي تدخل صادراته أكثر من 130 سوقا بالعالم، قادر على مضاعفة حجم صادراته لتلك الأسواق اذا ما وجد يد العون الحكومية له من خلال برنامج وطني لتشجيع الصادرات الوطنية وتقديم كل أشكال الدعم، لأن المصلحة الوطنية تقتضي ذلك، فالتشغيل وجذب العملات الأجنبية والتطور التكنولوجي لا يمكن ان يتعزز دون مساعدة القطاع الصناعي على ذلك وتقديم التسهيلات والحوافز له.
كل المشاكل الاستثمارية التي نتحدث عنها منذ سنين هي ذات المشاكل وتحديدا تدور بداخل نفس الدائرة، وذلك بعدم التنسيق بين مؤسسات الدولة في عمليات تبسيط الإجراءات الاستثمارية، والتعقيدات البيروقراطية، والعقبات المالية والإدارية التي لا تنتهي، والتحديات المالية التي تشكل كابوسا باتت تنعكس في أي قرار للمستثمر، فضلا عن ضبابية العملية الاستثمارية والتشابك المعقد بين مختلف مؤسسات الدولة الرسمية.
شخصياً ومع كل أسف أشعر بأن الحيرة الحكومية تجاه حل القضايا الاقتصادية خاصة في العمليات الإجرائية الواضحة للعيان والتي هي نفس الحكومات التي تتحدث بها منذ سنوات دون ان يكون هناك خطوات فعلية ناجعة للحل السريع والسليم، وتكاد تكون مقصودة بإبقاء هذه الحالة الاقتصادية للمملكة على حالها دون اي تقدم، والغريب تفهم الحكومات لهذه المشاكل وحديث الوزراء الذي لا يخرج من هذه الإشكاليات، ولا نجد أي خطوات للحل، وكأن هناك حكومة أخرى خفية تعرقل عمليات الإصلاح الاقتصادي التي باتت واضحة وضوح الشمس في تشخيصها وحلولها معاً.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock