أفكار ومواقف

الحكومة والبرلمان: أجندة مزدحمة ومكثفة

زيد نوايسة

ربما تكون أجندة الدورة العادية الحالية لمجلس النواب التاسع عشر الأكثر ازدحاماً وأهمية لطبيعة واستثنائية الملفات المعروضة عليه، التعديلات الدستورية التي اقرت قبل ايام ستؤسس دستورياً لإقرار قانون الأحزاب وقانون الانتخاب وهما عصب وجوهر التحديث السياسي؛ بالإضافة لإقرار مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2022، وجملة مشاريع القوانين التي ستوحد مرجعيات الاستثمار والتعديلات على بعض القوانين الاقتصادية التي يتطلبها مسار الإصلاح الاقتصادي.

الحكومة أيضاً، امامها أجندة مزدحمة خلال الربع الأول من العام الحالي أبرزها، انجاز التوصيات المتعلقة بالإدارة المحلية وتمكين المرأة والشباب وهي تحتاج لقرارات حكومية ولم ترسل لمجلس الامة باعتبارها لا تحتاج لقوانين لإقرارها، بالإضافة لتوفير المساندة والدعم للهيئة المستقلة للانتخابات لإجراء الانتخابات البلدية ومجالس اللامركزية بموجب قانون الإدارة المحلية الجديد والتعامل مع تحديات كلف الطاقة المتزايدة والوضع المائي المقلق، والسير في عملية الإصلاح الاقتصادي والإداري ليتواكب مع مسيرة التحديث السياسي.

لذلك يمكن اعتبار ما قدمه رئيس الوزراء يوم الاحد الماضي في مؤتمره الصحفي بمثابة برنامج عمل للعام الحالي وجردة حساب لما تم إنجازه في العام الماضي خاصة فيما يتعلق برفع كفاءة القطاع الصحي بنسبة 300 % عما كان عليه سابقاً للتعامل مع جائحة كورونا التي ما نزال نعيش تحت وطأة تداعياتها، وتقديم موازنة عامة تظهر مؤشراتها تحسناً متوقعاً للإيرادات العامة بواقع ثمانمائة مليون دينار عن الموازنة السابقة وتراجع للعجز ليصبح 1.750 مليار دينار مقابل 2.164 مليار في موازنة 2021 مع توقعات بارتفاع التحصيلات الضريبة وتجاوز ما تحقق سابقاً وهو 700 مليون دينار نتيجة حملة مكافحة التهرب الضريبي.

من المهم التوقف عند ما أعلنه الرئيس في المؤتمر عن الإصلاحات الجمركية التي تضمنت تقليص الفئات الجمركية لأربعة بدلاً من احدى عشرة وتخفيض فئات الرسم الجمركي لتصبح في حدها الأعلى 25 %؛ الامر الذي يتوقع اقتصاديون انعكاسه على أسعار السلع المستوردة ومستلزمات الإنتاج بحيث تنخفض أسعارها بواقع 11 % وخاصة السلع الواردة من الصين والهند وشرق آسيا وتركيا بحيث يلمس المواطنون الفرق في الأسعار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة وهي الفترة المتوقعة لوصول البضائع خلالها، وايضاً موافقة الحكومة لشركات الاتصالات المحلية في البدء بتأسيس البنية التحتية للجيل الخامس 5G، ورصد ثمانين مليون دينار في الموازنة لتحفيز القطاع الخاص لخلق فرص عمل للأردنيين وهو التحدي المرتبط بارتفاع البطالة.

الرئيس؛ استبق ماراثون مناقشة قانون الموازنة العامة في مجلس النواب في الثلث الأخير من هذا الشهر وهي المناسبة التي ينتظرها النواب سنوياً للاشتباك مع الحكومة خاصة في القضايا المطلبية والخدمية والبطالة للإجابة على كل الأسئلة التي تشغل بال الرأي العام سواء فيما يتعلق بتعرفة الكهرباء الجديدة التي ستبدأ في الأول من نيسان التي جزم فيها أن 90 % من المواطنين لن يتأثروا بها، ومستقبل بناء ابراج السادس وعودة الحديث عن المدينة الإدارية ومخزوننا الغذائي الآمن.

لا يميل الرئيس لكثرة لظهور الإعلامي على خلاف بعض سابقيه؛ ولكنه حريص على حضور الحكومة والتواصل عبر ادواتها المختلفة مع الاعلام كلما كان هناك عرض للإنجاز وليس استعراض غير منتج؛ وفي النهاية الناس تريد ما ينفعها وينعكس على حياتها بشكل مباشر خاصة الظروف المعيشية والتواصل مهم ولكن كلما كان هناك جديد.

انجاز كل هذه المهام يحتاج تعاونا وتكاملية بين الحكومة والمجلس في المرحلة المقبلة بعيداً عن المناكفات والاستثمار في قضايا جانبية وشخصية، هذا لا يعني أن تتحول الحكومة ومجلس النواب وجهان لعملة واحدة بل المطلوب التزام كل طرف بدوره الدستوري دون زيادة أو نقصان.

المقال السابق للكاتب

أمر الدفاع 35: ضجة غير مبررة مطلقا

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock