أفكار ومواقف

الحكومة والقوى الوطنية

لقاء رئيس الحكومة مع الكتل البرلمانية هو فتح لخطوط حوار مباشرة مع التيارات السياسية في البلاد، وتحقيق لمبدأ التشاور وتجسيد له على ارض الواقع. فاللقاء الذي عقده رئيس الوزراء د. عدنان بدران مع نواب جبهة العمل الاسلامي أول من أمس، والذين يكوّنون كتلة مؤطرة سياسيا لحزب ذي حضور في الشارع السياسي الاردني، وتعهُّد رئيس الوزراء امامهم بالاصلاح الشامل، والحرص على فتح باب الحوار والتشاور مع الجميع في كل ما يتعلق بقضايا الوطن والمواطن، لا سيما على صعيد محاربة الفساد المالي والاداري، والسعي إلى تحقيق التنمية السياسية، وتعزيز الحريات العامة، كل ذلك يمثل آلية عمل يجب ان يتفق عليها الجميع.



ومن خلال استقراء ما طرحته الحكومة، التي تحاول جاهدة العمل على فتح الابواب والقنوات مع الجميع، نستغرب هذه الهجمة عليها، وبهذا الشكل المركز والمكثف الذي لم تشهده اي حكومة سابقة، خصوصاً وأن النخب السياسية قد تبنت فكرة اعطاء فرصة الـ “مئة يوم”، ليبدأ بعدها تقويم عمل الحكومة. أما هذه الحكومة فقد بدأت الهجمة عليها منذ تشكيلها وقبل ان تبدأ العمل. ورغم طرح رئيسها كل المبررات ونقاط الخلاف السابقة للتدارس بهدف الوصول الى نقاط تقارب لتحقيق المصالح الوطنية، الا ان الهجمة، وللاسف، في تصاعد.



إن هذا الانفتاح الحكومي على التيارات السياسية والاحزاب والقوى الوطنية يجب ان يقابل بنفس الانفتاح، لا بتجاهل صوت الحكومة الذي بدا متميزاً بالعقلانية والهدوء، منذ البداية، حرصا على مصلحة الوطن. فكان يجب على القوى المختلفة مقابلة هذه الخطوات الايجابية بمثلها، وهو طرح جدير بالاحترام والجدية والانطلاق.



 لسنا مع المواقف المسبقة، سواء من قبل القوى السياسية الموجودة داخل البرلمان او تلك التي هي خارجه، لأن في ذلك مضيعة للوقت، وتكمن في دواخل بعض منها اجندات خاصة نرى ان الجميع والوطن اكبر منها. ولأننا نعلم تماماً أن الهم الاساس للجميع، سواء أكانوا داخل الحكومة أو في مجلس النواب، كما في أي موقع آخر، هو تحقيق مصلحة الوطن والمواطن، فإن املنا ان تلتقي القوى كافة مع الحكومة على ارضية الحوار والتشاور والاصلاح والمراقبة لتحقيق ذلك الهدف المشترك.



ومثل هذا الحوار والتشاور، الذي يظهر جلياً تبنيه من قبل الحكومة، هما الطريق الأسرع لتحقيق الإصلاح بمعناه الواسع والشامل، لا سيما على الصعيدين السياسي والاقتصادي، الذي نحن بأمس الحاجة إليه، وطال الانتظار من قبل المواطن الأردني، كما يعبر عن ذلك أكثر من استطلاع للرأي.



أما المحاسبة والمساءلة، اللتان هما حق مصان للسلطة التشريعية، فلا بد وأن يكونا أيضاً في سبيل تحقيق ذات الهدف، وهو مصلحة الوطن والمواطن، وليكون بالتالي واجباً على مجلس النواب بعد إعطاء الحكومة فرصتها لتنفيذ ما تعهدت به، وليس قبل ذلك. فمثل هذه الهجمة قبل مباشرة الحكومة لمهامها، ستؤدي إلى إضعاف الثقة بها، وإعاقتها بشكل لا محالة فيه، عن أي إنجاز مأمول.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock