أفكار ومواقف

الحكومة و”كورونا”.. والناس!

مساء أمس، خرجت الحكومة بجملة قرارات لم تكن مفاجئة للناس، بعد أن وضعتهم على مدار الأسابيع الماضية بخطورة الوضع القائم في العالم، وبضرورة اتخاذ إجراءات صارمة تحد من انتقال المرض وانتشاره.
ومساء الخميس، خرج وزيرا الصحة والاعلام على المشاهدين في مؤتمر صحفي للحديث عن آخر مستجدات مرض كورونا، والإجراءات الحكومية المرتقبة.
في الحقيقة، رأيت أداء متزنا جدا من الوزيرين، سواء في الإيجاز الذي قدماه في بداية المؤتمر، أو في الردود على أسئلة الإعلاميين، وهو ما يقود إلى الطمأنينة، وأن الأمور تحت السيطرة.
بالنسبة لي، ولكثيرين ممن استطلعت آراءهم، أو دخلت معهم بنقاشات، تم الاتفاق على أن الإجراءات الحكومية تجاه تقليل فرص انتقال المرض وانتشاره في الأردن، مقنعة جدا، خصوصا أنها تثبت فاعليتها حتى الآن، واستطاعت أن تحمي البلد والمواطنين من الفوضى التي تغرق بها دول عديدة.
لنتذكر أن السلطات مارست العزل، وأوقفت السفر إلى دول معينة، أو استقبال رعايا دول بعينها، سابقة بذلك دولا عديدة بهذه الإجراءات.
على كل حال، أنا لا أكتب عن هذا الأمر بالذات، بل عن نوعين من الناس الذين بتنا نشاهدهم ونسمعهم كثيرا في الآونة الأخيرة، وهما: المتبرمون، والمشككون!
المتبرمون يظهرون في كل مكان، وهم يتهمون الحكومة بإحدى تهمتين، إما أن يقولون إن الحكومة تبالغ في إجراءاتها، وإن في الأمر «مؤامرة» ما، وإنها تريد تخويف الناس، أو، وهذا فريق آخر، يقول إن الحكومة لا تفعل شيئا في مواجهة هذا الفيروس، وإنهم يعرفون كثيرين مروا من المطارات والمعابر الحدودية من دون أي اختبار لسلامتهم.
هؤلاء موجودون بيننا بشكل يومي، وهم لن يتخلوا من تبرمهم مهما فعلت الحكومة من إجراءات، سواء خفضتها أو شدّدتها، فهم لا يتمتعون بالتفكير الناقد كما يحاولون إظهار أنفسهم، بل هم يعتنقون عقيدة «عنزة ولو طارت»، لذلك فمن الأفضل أن نتركهم لسوداويتهم وتبرمهم.
لكن الصنف الثاني، وهم المشككون، أكثر خطورة على السلم والاستقرار المجتمعي، فهم يحدثونك عن مئات، وربما آلاف الحالات المصابة بالفيروس في الأردن، وأن الحكومة تتستر عليهم، وانها غير مستعدة لتقديم الحقيقة، وأن الوضع بات على وشك الانفجار، لذلك لن تستطيع السلطات إنكار الواقع لفترة أطول.
هذه الفئة، تكذب كما تتنفس، وهي بذلك تريد لفت الانتباه إلى وجودها الهش، وتتسوّل الاهتمام من خلال خلق حالة الانتباه التي تتيحها «معرفة كاذبة» تلصقها بنفسها.
لكن قسما من هذه الفئة، يعرف تماما ماذا يصنع، ويعرف أنه يؤسس لخلخلة مصداقية الرسالة الرسمية، وما يتأسس على ذلك من إرباك وفوضى، يطالان، ليس فقط صدقية الجهات الرسمية، بل جميع القطاعات في الأردن.
متسولو الاهتمام، والكذابون، ينبغي أن نضع حدا لتماديهم على الحقيقة، وأن نواجههم بكذبهم وتهويلهم، لأننا بذلك نقطع الطريق أمام استمرائهم للأمر!!
أعود إلى ما قاله وزير الصحة د. سعد جابر خلال المؤتمر، حين تساءل: هل أستطيع إخفاء مريض واحد لو كان موجودا؟!!
وأنا هنا أحيل إلى حقيقة أخرى، فالمريض الوحيد الذي ثبتت إصابته بالفيروس، استطعنا أن نعرف عنه قبل الإعلان الحكومي، ليس هذا فقط، بل تمكّن «الخيّرون» من معرفة اسمه الرباعي، واسم العشيرة، ومكان السكن والعمل!! فهل نحن مجتمع يمكن أن نخفي فيه أي سر؟!!

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock