أفكار ومواقف

الحكومة ومشكلة تصديق الأخبار!

بإعلان مركز الدراسات الاستراتيجية – الجامعة الأردنية عن نتائج استطلاع جديد (نبض الشارع الأردني 10)، التي أظهرت أن 47.4 بالمائة من الأردنيين لا يتابعون المواقع الإلكترونية الإخبارية، وأن 20.8 بالمائة من النسبة المتبقية تتابع موقعا إخباريا واحدا، فإن ذلك يدل على أن “تخوف” الحكومة من هذه المواقع، ليس في محله، أو كان هناك مبالغة في ذلك.
لكن ما يدعو للقلق أكثر، هو أن أكثر من ثلث الأردنيين، وبالتحديد 38 بالمائة من المواطنين، لا يتحققون من صدق الأخبار التي يسمعونها، ما يعني أن هذه الفئة تصدق الخبر كما هو، بخيره وشره، لا يلقون بالًا إلى خطورته أو سلبيته على البلد والمواطن، والأمن الوطني.
وهنا تقع المسؤولية كلها، على الحكومة وأذرعها المختلفة، التي عملت بطرق شتى على زيادة فجوة عدم الثقة ما بينها وبين المواطن، وساهمت أيضًا في وضع المواطن الأردني في خانة عدم تصديق الحكومة، وتكذيب ما يصدر عنها من قرارات أو إجراءات أو خطط.
على الحكومة ألا تُبالغ في التخوف من لجوء المواطنين إلى المواقع الإلكترونية الإخبارية، وخصوصًا بأن نحو نصف الأردنيين لا يتابعونها إطلاقًا.. إلا أنه يقع على عاتقها في الوقت نفسه التيقظ جيدًا وأن تكون حذرة في التعامل مع الفئة الثانية، التي تُصدق الأخبار، بسلبياتها وإيجابياتها، وبما فيها من مضار عليهم أنفسهم وعلى المحيطين بهم وكذلك على الوطن ككل.
يتوجب على الحكومة، أن تُنشئ خطابًا جديدًا، يقوم على استراتيجية واضحة، محورها الأساس الصدق والشفافية، وكذلك السرعة، فضلًا عن حق الحصول على المعلومة.. فالمنصة الحكومية “حقك تعرف”، التي وجدت لردم الفجوة ما بين المواطن والحكومة، أظهر الاستطلاع بأن ربع الأردنيين فقط يتابعونها.
61 بالمائة من الأردنيين يحصلون على معلوماتهم حول الأحداث التي تدور داخل المملكة من وسائل الإعلام المختلفة، 48 بالمائة منهم يعتمدون على التلفزيون في ذلك.. ما يعني أن نصف الطريق ممهدة أمام الحكومة، التي يتوجب عليها تمهيد النصف الآخر من الطريق، من خلال تغذية تلك الوسائل بالمعلومة الصادقة بكل شفافية، من غير أي مواربة أو التفاف.
ما يضير الحكومة أن تكون شفافة في قراراتها وخططها، باستثناء ما هو سري أو خاص بأمن البلد.. فعندما يكون 71 بالمائة من الأردنيين يستخدمون الانترنت بشكل يومي، فإن ذلك يعني بأنهم قادرون على الحصول على أي معلومة بقليل من الجهد، وبالتالي تُصبح المصادر الخارجية أكثر صدقية من تلك الداخلية، وخير دليل على ذلك توجه نسبة ليست بسيطة إلى أولئك “الأبواق”، منها ما هو خارج الوطن، التي تغذي أخبارها بشيء من المصداقية، لتضرب به على أوتار أخرى.
على الحكومة أن تأخذ نتائج ذلك الاستطلاع على محمل الجد، وتضع خططا قابلة للتطبيق لكسب ثقة الشارع، وتقليل اتساع فجوة عدم الثقة مع المواطن، فنتائجه توضح كيفية تشكيل الرأي العام الأردني، ومصادر معلومات المواطنين ومستوى الثقة في هذه المصادر.

انتخابات 2020
23 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock