تحليل إقتصادي

الحلقة المفرغة

المهندس جميل علي مجاهد*

عمان- مع زيادة نسبة التحضر والنمو الاقتصادي، ازدادت ملكية المركبات في الأردن، وأصبح تملك سيارة خاصة من أهم طموحات المواطن الأردني، خاصة في ظل غياب نقل عام منتظم، وأصبحت الازدحامات المرورية تشكل عبئا على المدن الأردنية كافة.
لسوء الحظ، فإن المدن الأردنية اتبعت أسلوب المعالجة نفسه الذي لجأت له الكثير من مدن العالم لمواجهة الازدحامات المرورية، وهو أسلوب تسهيل حركة السيارات الخاصة وتخصيص مساحات جديدة لها على الطرق، والذي أثبت فشله، وتحاول الآن الخروج من المأزق الذي وقعت به.
ولجأت العديد من المدن في الدول المتقدمة، ولمعالجة مشكلة الازدحامات، الى إيقاف أي مشاريع جديدة لتسهيل حركة السيارات الخاصة، ولكن في المقابل ركزت جهودها على تسهيل وإيجاد طرق لتشجيع استخدام وسائط النقل العام وأنماط النقل غير الميكانيكية مثل المشي والدراجات الهوائية، واعتماد أسلوب ما يسمى “ريجيم الطرق” والذي يعتمد على تخفيض المساحات المخصصة للسيارات الخاصة.
المشكلة في الأردن أن مهندسي الطرق يلجأون الى الحلول التقليدية، وهي بناء الطرق والجسور والأنفاق لمعالجة الازدحامات المرورية بدون النظر الى المشاكل الأخرى المتعلقة بإدارة الطلب على النقل والتأثيرات الجانبية الأخرى لهذه السياسات، فهذا النهج وللأسف ما يزال متبعا لحل مشاكل الازدحامات والنقل.
وأثبتت التجارب أن التوسع في البنية التحتية للطرق ليس الطريقة الناجحة في التعامل مع زيادة أعداد المركبات، فقد يؤدي التوسع في البنية التحتية للطرق الى حل المشاكل المرورية مؤقتا وعلى المدى القريب، ولكن وبعد سنوات سيكون هنالك ازدحامات أكثر من قبل وبالتالي تعقيد المشكلة وليس حلها، ونبقى ندور في الحلقة المفرغة التي تبدأ من بناء طرق جديدة لمواجهة الازدحامات المرورية، والتي تؤدي الى زيادة أعداد المركبات، وبالتالي الى ازدحامات من جديد ومن ثم الى بناء طرق جديدة وهكذا.
إن الحل الأمثل لمواجهة التزايد في أعداد المركبات يكمن في إيجاد بدائل لاستخدامها، والبديل هو النقل العام، فبدلا من صرف المبالغ على إنشاء الطرق والجسور والأنفاق، يجب توجيه صرف هذه المبالغ لتطوير النقل العام، وبناء البنية التحتية اللازمة بشكل يمكن المواطن من الاعتماد على النقل العام بدلا من سيارته الخاصة، ويحضرني هنا مقولة لأحد خبراء النقل والمرور، يقول فيها “إن إضافة طرق ومسارب جديدة لمعالجة مشكلة الازدحامات، كالذي يفك حزامه لمعالجة مشكلة البدانة”.

* خبير في النقل

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock