أفكار ومواقف

الحلول الاقتصادية هي طريق النجاة

ماذا ننتظر، بعد أن تعمقت حالة التباطؤ الاقتصادي واصبحت ضاغطة، أكثر من الظروف الخارجية التي جثمت عنوةً على الاقتصاد الوطني نتيجة الصراعات في المنطقة، خصوصا على حدودنا الشمالية والشرقية.
فبنظرة بسيطة نستطيع أن نحصر نقطة التحول في المسار الهابط للمؤشرات الاقتصادية.
في العام 2014 كان معدل النمو في الناتج المحلي الاجمالي 3.4 بالمائة، وبعده بدأت رحلة الانخفاض في العام 2015، اذ بلغ معدل النمو 2.6 بالمائة وهكذا حتى وصلت معدلات النمو الى 1.9 العام الماضي.
وكان معدل البطالة في المملكة قد بلغ 12 في العام 2014، لكن بدأت رحلة الصعود من العام التالي إذ بلغ 13 بالمائة ثم 15 بالمائة في العام 2016 وهكذا وصولا إلى 19 بالمائة الآن.
هذان مؤشران مهمان، وبدأ التراجع في جميع المؤشرات مع نفاذ قانون ضريبة الدخل المعدل لعام 2014 وبدأ أثره المالي في العام التالي 2015 الذي بدأت معه كل المؤشرات بالتراجع سواء نمو الناتج، الاستثمار الأجنبي المباشر، وارتفاع مؤشرات عجز الموازنة والدين العام والبطالة. مع ملاحظة أن الربيع العربي بدأ في العام 2011 ومع ذلك لم يكن للتحديات الخارجية المرتبطة به اثر عميق مثلما حصل بعد تنفيذ تعديلات جذرية على قانون ضريبة الدخل لعام 2010 والذي كان يعد قانونا تحفيزيا قولا وعملا، والتجربة كانت خير برهان، إذ خفض القانون نسبة الضريبة على البنوك فارتفعت معها الإيرادات.
يجب العودة إلى التفكير في اجتراح حلول اقتصادية وليس حلولا مالية، لأن نتيجة الحلول المالية، قصيرة المدى، ظهر أثرها على مؤشرات المالية العامة للنصف الأول من العام الحالي 2019، أما الحلول الاقتصادية فإن أثرها سيكون زيادة في النمو وتحفيز الطلب في السوق المحلية وبالتالي زيادة الإيرادات وانخفاض عجز الموازنة وانخفاض الاعتماد على الدين العام، وبالتأكيد سيكون هناك زيادة في فرص العمل المستحدثة في السوق. فكيف يكون ذلك؟!
ونحن مقبلون على مرحلة أخرى من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي فالتفكير يجب ان ينصب على وضع برنامج تصحيح اقتصادي وليس ماليا. فالتصحيح الاقتصادي سيجلب معه تصحيحا ماليا لكن العكس كان هدما للاقتصاد وقطاعاته وللاستثمار ومفاقمة للمشاكل التي يعاني منها الاقتصاد الوطني منذ سنوات. والتركيز في برنامج الاصلاح يجب ان ينصب على القطاعات الاقتصادية الاكثر الحاحا ومنها قطاع المياه ويكون ذلك بإنشاء عدد من السدود في المناطق التي يغزر فيها سقوط الامطار سنويا وتذهب هباءً. وبترشيد استخدام المياه من مختلف مصادرها وخاصة الجوفية. وقطاع الطاقة من القطاعات المتداخلة مع مختلف القطاعات ويحتاج لاستثمارات كبيرة وفي مختلف الاشكال باستثناء الطاقة النووية. وقطاعات النقل والسياحة والزراعة والتعليم وخاصة المهني منه والاقتصاد الرقمي والسبل الذكية في التعامل معه، والبطالة وغيرها. فالتركيز والحل يكمن في تعزيز وجذب الاستثمارات الحقيقية من مختلف المصادر. ويجب ان نكون جديين في الحوار مع المستثمرين وكريمين في منح الحوافز والتسهيلات.
أما الموازنة العامة والمديونية فقصتهما قصة، ابتداء من اعداد مشروع الموازنة السنوي وانتهاء بالاقتراض ومصادره وإعادة جدولة المديونية وخاصة الخارجية منها.
الخلاصة، إن بداية الحلول تبدأ من تحول التفكير من وضع حلول مالية إلى وضع خطط واستراتيجيات اقتصادية شاملة قابلة للتنفيذ، تركز على الاستثمار، بمشاركة جدية وتفاعلية مع القطاع الخاص المحلي والمغترب والعربي والأجنبي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock