صحة وأسرة

الحمى القرمزية: الأسباب والأعراض والعلاج

عمان– تعد الحمى القرمزية (Scarlet Fever) من الأمراض المعدية الحادة التي تتطلب متابعة طبية وعلاجا مكثفا لمدة طويلة من الزمن نسبيا مقارنة ببعض الأمراض الجلدية الأخرى.
وتعد جميع الفئات العمرية عرضة للإصابة به وان كان يشكل الأطفال النسبة الغالبة من المصابين، وخصوصا الذين تتراوح أعمارهم بين الثالثة والثامنة، وتكثر الإصابة بالمرض في فصل الشتاء والربيع، وسُميت بهذا الاسم لأن لون الطفح الجلدي المسبب للمرض يكون قرمزيا.
تحدث الحمى القرمزية نتيجة الإصابة بنوع معين من البكتيريا يسمى المكور السِبَحي المحلل للدم مجموعة (أ) (Streptococcus Haemolyticus Group A)، أما عن طرق نقل العدوى فتشمل:
1. عدوى مباشرة: عن رذاذ اللعاب المتطاير من أنف وحلق الطفل المصاب عند السعال.
2. عدوى غير مباشرة: عن طريق أدوات الطفل المريض الملوثة بميكروب المرض؛ كالفوط والمناديل واللعب.
3. حامل المرض (Carrier): وهو الشخص الذي يبدو ظاهرياً سليماً ولكنه يحمل ميكروب المرض بداخله.
4. اللبن: قد تنتقل العدوى عن طريق الطعام أو الماء أو اللبن الملوث بالميكروب السبحي ويلعب الحلابون الحاملون للميكروب دوراً خطيراً في حدوث العدوى عن طريق تلويثهم اللبن أثناء عملية الحلب، وفي هذه الحالة ينتشر المرض بشكل وبائي.
الأعراض
1. طور الإصابة: بعد فترة حضانة تتراوح بين 2 الى 5 أيام، يبدأ المرض فجأة بارتفاع درجة حرارة الطفل وصداع وغثيان وقيء وآلام بالبطن، مع آلام بالحلق وصعوبة في البلع، وقد تحدث بعض التشنجات خصوصا مع ارتفاع درجة الحرارة والتي قد تصل إلى 40 درجة مئوية. وتلتهب اللوزتان ويظهر عليهما غشاء رمادي اللون تسهل إزالته، كما تتضخم الغدد الليمفاوية بالرقبة.
2. طور الطفح الجلدي: بعد يوم إلى يومين من بداية المرض يظهر الطفح (القرمزي) المميز للمرض على هيئة نقط صغيرة مثل؛ رأس الدبوس لونها أحمر قان، يظهر أولاً على العنق والظهر ثم يمتد إلى البطن وتحت الإبطين والأطراف ثم ينتشر تدريجياً إلى أن يغطي الجسم كله مرة واحدة ما عدا الوجه الذي يبدو شديد الاحتقان خصوصا عند الوجنتين والجبين بينما لا يشمل الاحمرار المنطقة المحيطة بالفم، ومن ثم تبدو هذه المنطقة كحلقة من اللون الأبيض تحيط بفم الطفل.
ويتميز الطفح بغزارته عند أماكن الضغط بالجسم مثل؛ خلف الركبتين وتحت الإبطين وعند الكوع والمنطقة الإربية، كما يتميز كذلك باختفائه عند الضغط عليه بأحد أصابع اليدين ويصير (مبيضاً) لفترة ما عدا أماكن الضغط.
3. طور التقشير والنقاهة: بعد أسبوع تقريباً يبدأ الطفح في الاختفاء، ويبدأ الجلد في التقشر على العنق أولاً ثم الظهر والبطن وأخيراً اليدين والقدمين (أي ترتيب ظهور الطفح بنفسه)، ومن ثم تظهر قشور جلدية رقيقة ملتصقة ببقية الجلد.
4. تغيرات باللسان:
من العلامات المهمة التي تساعد في تشخيص الحمى القرمزية تلك التي تعتري لسان الطفل، ففي البداية يغطي اللسان بطبقة بيضاء تبرز من خلالها حلمات اللسان الحمراء، فيشبه بذلك ثمر (التوت).
التشخيص والمضاعفات
بجانب الأعراض الإكلينيكية (السريرية) الآنفة الذكر، يتم إجراء بعض الفحوصات المعملية وتشمل:
1. عمل مزرعة خاصة لعزل الميكروب السبحي بعد أخذ عينة من حلق الطفل المصاب.
2. ارتفاع عدد كرات الدم البيضاء (أعلى من 15 ألفا).
3. فحص مخبري مهم يطلق عليه (Antistreptolysin Titre)، حيث يلاحظ ارتفاع معدل مضادات الميكروب السبحي إذ يصل إلى أعلى من 150 وحدة.
ثمة مضاعفات تحدث في الحال، نتيجة لانتشار الميكروب السبحي من مكان تمركزه بالحلق إلى أعضاء الجسم المختلفة سواء موضعياً أو عن طريق الدورة الدموية.. وأهم هذه المضاعفات: التهاب الأذن الوسطى الصديدي، التهاب الجلد، التهاب الغدد الليمفاوية بالرقبة، التهاب الجيوب الأنفية، التهاب المفاصل، التهاب غشاء القلب، التهاب الرئة الشُعبي، التهاب سحايا المخ.
وثمة مضاعفات أخرى تأتي متأخرة؛ إذ تحدث بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع عقب انتهاء المرض، وتعد من أخطر مضاعفات الحمى القرمزية قاطبة، وهما:
أولاً: التهاب الكلى الحاد: وهو مرض خطير، يحدث في حوالي 1 % من الحالات، ويتميز في بدايته بانتفاخ المنطقة المحيطة بالعينين، ونزول دم في البول، وتغير لون البول فيبدو (دخانياً)، مع ارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة البولينا.
ثانياً: الحمى الروماتيزمية: وهو مرض خطير أيضاً، ويصيب حوالي 5.2 % من مجموع الحالات التي لم تعالج، حيث تبدو المفاصل الكبيرة متورمة وحمراء ومؤلمة عند الحركة.
 طرق الوقاية
1. ضرورة اتباع القواعد الصحية السليمة، والاهتمام بنظام الطفل ونظافة أدواته الخاصة.
2. تجنب مخالطة المرضى، وعدم استخدام أدواتهم أو متعلقاتهم الشخصية.
3. عزل الطفل المريض عن أخوته، مع الراحة التامة في الفراش، وعدم تعريضه لتيارات الهواء.
4. تخصيص أدوات خاصة بكل مريض وخصوصا الفوط والمناديل حيث لا يستعملها غيره.
5. غلي اللبن جيداً قبل تناوله مع الاهتمام بنظافة الماء والطعام.
6. مقاومة الحشرات الطائرة وخصوصا الذباب.
7. ليس ثمة شك أن المنزل الصحي النظيف مع الغذاء السليم المتوازن يزيد مناعة الجسم ويساعده على مقاومة الأمراض.
8. ينصح بإعطاء المضاد الحيوي المعروف (البنسلين) أو (الإريثروميسين) للمخالطين للطفل المصاب على سبيل الوقاية من المرض، خصوصا إذا لوحظ أن شدة المرض قد تسبب المضاعفات الآنفة الذكر، وذلك بواسطة الطبيب.
9. ينصح بالتأكد من اختفاء (الميكروب السبحي) تماماً عند المريض بعد أخذ العلاج اللازم عن طريق الكشف المعملي لمسحة من حلقه حتى لا ينقل العدوى إلى الآخرين.
10. الاهتمام بعلاج التهابات الحلق والتهابات اللوزتين الحاد والمزمن علاجاً شاملاً وتحت إشراف الطبيب المتخصص.
العلاج
1. يجب المبادرة في علاج الحمى القرمزية بمجرد تشخيصها، تحت إشراف الطبيب المتخصص نظراً لخطورتها وكثرة مضاعفاتها.
2. عزل الطفل المريض لمدة شهر داخل غرفة نظيفة وجيدة التهوية.
3. يراعى في علاج الطفل المريض الراحة التامة، خصوصا إذا كان هناك ارتفاع شديد في درجة الحرارة.
4. يقوم الطبيب بإعطاء الطفل المريض المضاد الحيوي المناسب لحالته، وعادة ما يعطى (البنسلين) بمعدل حقنة واحدة يومياً لمدة عشرة أيام متواصلة، يعقبها حقنة (بنسلين طويل المفعول) لمدة ثلاثة شهور، وإذا كان الطفل حساساً للبنسلين يُعطى في هذه الحالة دواء (الإريثرومايسين) أو ما يشير به الطبيب المعالج. فهذه الأدوية كفيلة بالقضاء على الميكروب السبحي ومنع حدوث المضاعفات.
5. يقوم الطبيب كذلك بإعطاء الطفل المريض بعض الأدوية المساعدة لخفض درجة الحرارة وتخفيف وطأة الألم بالحلق واللوزتين.
6. يُنصح بإعطاء الطفل الأغذية الخفيفة سهلة الهضم مع زيادة كمية السوائل.
7. الاهتمام بنظافة الطفل وجلده واستعمال بعض مراهم الجلد الملطفة.
8. يقوم الطبيب المعالج بتحليل بول الطفل لاكتشاف وجود (الزلال) في البول من عدمه، وذلك للتأكد من سلامته من مرض التهاب الكلى الحاد.

الصيدلي إبراهيم علي أبورمان

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock