آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

الحوار الفلسطيني القادم: استحقاق وطني لإثبات جدية الانتخابات وإنهاء الانقسام

نادية سعد الدين

عمان- يُشكل الحوار الفلسطيني المزمع عقده في القاهرة، منتصف الأسبوع المقبل، استحقاقا وطنيا مهما لإثبات جدية أطراف المعادلة السياسية الداخلية في إجراء الانتخابات العامة، كفاتحة مناخية حاضنة لإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات الفلسطينية وتجديد شرعيتها، ما لم تصطدم ملفاته النقاشية بعقبة الخلافات المتراكمة في أفق العلاقة الشائكة بين حركتي “فتح” و”حماس” غير المحسومة حتى الآن.
ويختلف حوار الفصائل الفلسطينية المرتقب هذه المرة عن سابقيه، في كونه يعد اجتماعا تنظيميا موسعا لبحث آلية العملية الانتخابية، وذلك بعد التوافق الجمعي عليها مبدئيا، بما يجعله خطوة لاحقة لإصدار المرسوم الرئاسي الخاص بإجراء الانتخابات العامة، التشريعية فالرئاسية فالمجلس الوطني، وليس مجرد وعدٍ متواتر بإتمامها، أسوة باللقاءات الفصائلية المماثلة سابقا.
غير أن الاتفاق الفصائلي المبدئي على إجراء الانتخابات، المؤطرة قانونيا، لا يعطيها، بالضرورة، الضمانة الكافية لنجاحها إذا لم تتوفر الإرادة السياسية الصافية لإتمامها، وذلك لسببين؛ أولهما: أنها تأتي قبل إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، وليس نتيجة مترتبة له، وثانيهما: أن القضايا المطروحة على جدول أعمال حوار القاهرة يكتنفها الكثير من الخلاف، بما قد يجعلها عقبة كؤود أمام إتمام العملية الانتخابية برمتها، في حال عدم الخروج بتوافقات حولها.
وقد ارتضت غالبية الفصائل الفلسطينية، بعضها على مضض، إجراء الانتخابات قبل إنهاء الانقسام، على أمل أن تشكل فاتحة مناخية حاضنة لتحقيق الوحدة الوطنية، مثلما وافقت حركة “حماس” على إجرائها “بالتتابع” وليس “بالتزامن”، لنفس السبب، من أجل تمتين الجبهة الداخلية في مواجهة عدوان الاحتلال الإسرائيلي والتحديات المحدقة بالقضية الفلسطينية.
ويعد انتقال الفصائل إلى بند مناقشة إجراء الاستحقاق الانتخابي، خطوة وطنية متقدمة، ولكنها قد لا تفضي إلى شيء ملموس عند خروج الحوار القادم، المقرر في الثامن من الشهر الجاري، بنتيجة “صفر”، أو لدى التوصل إلى تسوية غير شمولية للقضايا النقاشية، رغم الحرص الجمعي على إنجاحه، وذلك عندما سيحدد الاجتماع شكل المشاركة الانتخابية “لحماس”، والتي لم تحسم بعدْ.
ملفات الاجتماع الشائكة
ولعل عدم حسم شكل المشاركة الحمساوية في الانتخابات، وفق نائب رئيس الحركة في غزة خليل الحية، في مؤتمر صحفي أمس، يعود إلى طبيعة القضايا الخلافية المطروحة أمام حوار القاهرة، والتي من أبرزها المحكمة الدستورية، ومحكمة الانتخابات، والقضاء، وسبل ضمان الحريات العامة، وتشكيل القوائم، وضمانات القبول بالنتائج النهائية.
كما يبحث الاجتماع في سبل توفير الإجراءات المطلوبة لتسير الانتخابات بسلاسة، وتهيئة البيئة للعمل الوطني المشترك، في مسارات التصويت والدعاية الانتخابية وتشكيل القوائم.
فيما قد يؤدي تأجيل البحث في الملفات الشائكة المتصلة بقضية موظفي غزة، وسبل تمكين الحكومة القادمة من أداء عملها في القطاع، والبرنامج السياسي، وشكل الحكومة الجديدة، وسبل تفعيل منظمة التحرير، إلى عرقلة الإجراءات المُتممة للعملية الانتخابية.
وتهتم حركة “حماس” بخروج حوار القاهرة، الذي تشارك فيه كافة الفصائل الفلسطينية، بنتائج توافقية حول “العملية القانونية والقضائية، الخاصة بالانتخابات”، وفق الحية، والتي تعتبر محور النقاشات الفصائلية المقبلة، فضلا عن أهمية التوافق حول تشكيل محكمة الانتخابات، وإعادة تشكيل المحكمة الدستورية. وتطالب “حماس”، على لسان الحية، بتحييد “المحكمة الدستورية عن مسار العملية الانتخابية، وإعادة تشكيلها بروح وطنية حتى تأخذ طريقها، باعتبار أن عليها خلاف قانوني ووطني منذ نشأتها، وتشكيلها في ظروف غير مناسبة”، بحسبها.
كما تعترض حركة “حماس”، وفق الحية خلال تصريحه أمس، “على إجراءات (الرئيس محمود) عباس الأخيرة المتعلقة بالقضاء”.
ويعود الخلاف حيال هاتين المسألتين إلى العام 2018 حينما قضت المحكمة الدستورية، بحل المجلس التشريعي السابق الذي هيمنت حركة حماس على غالبية مقاعده، بينما أصدر الرئيس عباس، في 11 كانون الثاني (يناير) الماضي، 3 قرارات “لها قوة القانون” تضمنت تشكيل محاكم نظامية جديدة، وإنشاء قضاء إداري مستقل على درجتين، وتعديل قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002.
كما أصدر قرارا بترقية عددٍ من القضاة، وإحالة 6 قضاة إلى التقاعد المبكر، مما تسبب بحالة رفض وطنية واسعة، قياسا برفض نقابة المحامين الفلسطينيين، قرارات الرئيس عباس، معتبرة أنها “تقوض من استقلال القضاء”، وقررت تعليق العمل أمام جميع التشكيلات القضائية المستحدثة.
القاعدة السياسية للحوار
أما المسألة الخلافية الأخرى فتتصل بالقاعدة السياسية للحوار؛ حيث يرى الحية أن “جمع الكل الوطنى على قاعدة برنامج سياسي وبرنامج انتخابي أولوية بالنسبة لحماس، سبيلا ممهدا لتشكيل حكومة وحدة وطنية بعد نجاح العملية الانتخابية.
وتؤكد “حماس” على “وثيقة الاتفاق الوطني 2006 وما توصلت إليه الفصائل في بيروت، بوصفهما القاعدة المشتركة للتوافقات المقبلة، مع أهمية توفير الأرضية لتشكيل القوائم ودخول الفصائل للانتخابات، والاتفاق على الحد الأدنى من البرنامج السياسي الذي سيفتح الباب واسعا أمام حالة توافق أكبر”، وفق الحية.
وتتفق الفصائل، في المجمل العام، على ضرورة أن تشكل العملية الانتخابية أرضية مناسبة لإعادة تشكيل المؤسسات الوطنية، عبر انتخابات انتخابات المجلس التشريعي، المقررة في 22 أيار (مايو) المقبل، والتي تعتبر المحطة الأولى في تشكيل المجلس الوطني، الذي ستجري انتخاباته المُكملة في 31 آب (أغسطس) المقبل، بعد إتمام الانتخابات الرئاسية في 31 تموز (يوليو) القادم.
وكانت الفصائل قد توافقت على تعديلات بشأن تقليص عدد أعضاء المجلس الوطني من 765 عضوا إلى 350؛ 150 عضوا منهم داخل الوطن المحتل، بما فيهم نواب التشريعي، و200 عضو خارجه، بينما أقرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أن يكون العدد مناصفة بين الداخل والخارج.
ومن المقرر أن يناقش الحوار القادم إمكانية تشكيل قائمة مشتركة بين “فتح” و”حماس”، والتي لم يتم النقاش فيها بعد، وفق أمين سر اللجنة المركزية لحركة “فتح”، جبريل الرجوب، الذي أكد انفتاح حركته “على كل من يقبل باستراتيجيتها”، في ظل “إجماع وطني حول إجراء الانتخابات في القدس المحتلة”.
ورأى عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، نافذ غنيم، أهمية “توافق الفصائل على تفاصيل سير العملية الانتخابية لضمان نجاحها”، من حيث الإجراءات الضامنة لإجرائها بروح ديمقراطية، بما يتطلب وضوحا قاطعا للمرجعيات القضائية، وللجهات التنفيذية المشرفة عليها، فضلا عن أساسها السياسي، والوجهة القادمة بوصفها مقدمة لتحقيق الوحدة الداخلية، والمضادة لعدوان الاحتلال.
وبالمثل، أكدت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية أهمية بذل الجهود “لإنجاح الحوار الوطني وفتح الطريق أمام إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، وتقديم المقترحات لضمان النجاح والنزاهة الكاملة للانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني الفلسطيني”.
من جانبها، أكدت القوى الوطنية والإسلامية، أهمية الحوار الوطني، في القاهرة، لإزالة أي عقبات أمام إنجاح الانتخابات، كاستحقاق ديمقراطي، وتجديد المؤسسات، ومدخل لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.
بينما تؤكد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أهمية أن “تكون حوارات القاهرة غير مرتبطة بعنوان الانتخابات فقط، وإنما حوارا وطنيا شاملا”، سبيلا لإعادة تجديد بنى النظام السياسي الفلسطيني على جميع المستويات.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock