أفكار ومواقف

الحياة الخاصة للأفراد في ظل أزمة كورونا

تزامنًا مع تسجيل حالة الإصابة الأولى بفيروس كورونا في الأردن شكل الاعتداء على الحياة الخاصة نمطًا متكررًا، يرتفع بوتيرةٍ متسارعة ويتخذ أشكالًا متعددةً ابتداءً من نشر البيانات الشخصية للمرضى، مرورًا بنشر صور الأفراد المصابين أو صور ذويهم أو نشر مقاطع فيديو تدخل في إطار ما يشكل جزءًا من الحياة الخاصة للأفراد، وانتهاءً بنشر الوثائق الرسمية الخاصة بالمصابين وتداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
أثارت هذه الانتهاكات للحق في الحياة الخاصة أو الحق في الخصوصية للأفراد خاصة في ظل الأدوات التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي عدة تساؤلات تتعلق بمدى كفاية المنظومة القانونية الوطنيّة القائمة في وضع حد لهذه التجاوزات وقدرتها على على تحقيق الردع العام والخاص. هذه التساؤلات تمّ طرحها سابقًا في مقال بعنوان «البيانات الشخصية في مواجهة المعلوماتية، الحماية المفقودة» نشر في صحيفة «الغد» قبل أن تطفو وتبرز هذه القضية على السطح بفعل أزمة كورونا التي ساهمت في أن تكشف عن هذه الثغرات القانونية.
حسم أمر الدفاع الثامن لسنة 2020م الصادر في الخامس عشر من نيسان هذا الجدل وهذه التساؤلات، وذلك بحظره قيام أي شخص طبيعي أو معنوي بالتعرض لخصوصية المصابين أو المخالطين أو المشتبه بإصابتهم بالوباء وكل ما يتعلق بحياتهم الخاصة، كأسمائهم أو صورهم أو أماكن عملهم أو سكناهم، من خلال نشرها أو إعادة نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الاتصال، باستثناء الجهات المصرح لها بذلك. ويعاقب أمر الدفاع كل من يخالف هذا الأمر بالحبس حتى ثلاث سنوات أو بغرامة مقدارها ثلاثة آلاف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين، ولا يحول ذلك دون تطبيق أي عقوبة أشد ورد النص عليها في أي تشريع آخر.
في الأزمات تبدو الفجوات القانونية دائمًا أكثر وضوحًا وبروزًا، وفيما يتعلق بالحق في الحياة الخاصة للأفراد فإنّ الثغرات في التنظيم القانوني لهذا الحق استدعى إصدار أمر الدفاع الثامن لتجاوز هذه الإشكاليات ووضع حدّ للتجاوزات على الحياة الخاصة للأفراد التي دفعت البعض إلى إخفاء إصابتهم أو الخوف من الخضوع للفحص لتجنب الوصمة الاجتماعية التي قدّ تلاحق الفرد نتيجة ذلك. هذه الإشكاليات تدعونا إلى إعادة النظر في التشريعات وأصول صياغتها، ومراجعتها دائمًا كمصفوفة واحدة خاصة ما يتعلق بالحق في الحياة الخاصة للأفراد؛ لتكون الحماية متكاملة وشمولية وتحقق الردع العام والخاص في الأحوال الطبيعية أو الظروف الاستثنائية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock