صحافة عبرية

الحياة والموت في يد العقارات

هآرتس

عودة بشارات

بعد أن قال رؤساء الدولة إن الفلسطينيين يحبون الموت، قمت بدراسة الحقائق وإليكم ما اكتشفته: الأغلبية الساحقة من الشهداء الفلسطينيين في الحروب مع إسرائيل سقطوا فوق أراضي بلادهم – سورية، مصر ولبنان – والفلسطينيون في كل هذه الدول. في المقابل، 99 في المئة من القتلى الإسرائيليين سقطوا على أراض أجنبية: سورية، الأردن، لبنان ومصر، والباقين سقطوا في فلسطين.
كيف يكون من يقدس الحياة قُتل في صالون الجيران؟ هل كان الحديث يدور عن صالون واحد أو لمرة واحدة. إن الأمور حدثت في جميع صالونات الجيران وفي جميع المواجهات.
قُتل في سنة 1956، 231 إسرائيليا على أرض سيناء. وفي 1967 قتل 779 جنديا على ارض جميع الجيران. وفي حرب تشرين الأول فإن جميع الإسرائيليين الذين قتلوا وعددهم 2656، قتلوا على أراض أجنبية. من الذي يسارع ليموت إذا: الذي قتل في بيته أم الذي سقط في ساحة الجيران؟
واكتشفت ايضا أن العقارات أغلى من الحياة. هذا هو تفسير أقوال وزير الدفاع المتوفى موشيه ديان: “شرم الشيخ بدون سلام أفضل من السلام بدون شرم الشيخ”. غولدا مئير ايضا اعتقدت ذلك. ورفضت النقاش في اقتراح مصري لاتفاق في سيناء.
وكانت على يقين أنه عند الحاجة سيكون اليهود على استعداد للموت على مذبح العقارات المصرية. أنا أشعر بحزن شديد حينما أرى العائلات المنفعلة عند مواقع التجنيد وهي تضع أغلى ما تملك في الجيش الذي يرسلهم من أجل الحفاظ على العقارات الغالية في المناطق.
في حين كنت أبحث عن الحقائق لاحظت المعاملة المتسامحة للقادة الذين تسببوا بمقتل آخرين. اريئيل شارون ورط الدولة في الحرب التي قتل فيها 675 جنديا وبعدها أصبح رئيسا للحكومة. قبل نهاية حرب لبنان الثانية بادر رئيس الحكومة في حينه ايهود اولمرت إلى حرب في وادي سلوقي التي قتل فيها 11 جنديا. وكل ذلك في حين كان واضحا أن إسرائيل ستنسحب من الأراضي التي تم احتلالها. لكن أولمرت اضطر إلى الاستقالة ليس بسبب الاستخفاف بحياة الإسرائيليين بل بسبب مغلفات الأموال.
أنتم تسألون عن الفلسطينيين والتشخيص واضح: عظمة بحجم الضفة عالقة في الحلق. اذا تم اقتلاعها فإن الدولة اليهودية ستذهب. وإذا تم قذفها ذهبت ارض اسرائيل الكاملة. وطالما أن المحترمين في اسرائيل لا يحسمون الامر، فإن المحتل والواقع تحت الاحتلال سيستمرون في استعراض الموت.
هنا أريد تأييد أقوال المفتش العام للشرطة. روني ألشيخ يقول إن الرسالة الخفية للفلسطينيين هي “بالضغط على الزر أو رفع السكين يمكن الانتقال إلى عالم افضل والتخلص من تحديات هذا العالم”. وهذا هو بالضبط، سيدي المفتش، تحدي هذا العالم، أي الاحتلال. فهو الذي يجعل الناس يفضلون الموت على الحياة التي تقدمها لهم.
لكن الحمد لله ليس كل شيء مظلم. فقد قرر المركز الجماهيري في زخرون يعقوب نقاش مواضيع الفلسطينيين في اسرائيل. والمنظمون بالاقنعة قاموا باستدعاء إليك رون، قائد رفيع المستوى في الشرطة أثناء احداث تشرين الأول 2000 التي استشهد فيها 13 شابا فلسطينيا، والبروفيسور ارنون سوفير الذي يهتم بتسجيل كل فلسطيني يتجرأ على التجول في العالم، ويوسي حن، قائد سابق في الشباك، والعقيد احتياط شبتاي كن.
صديقي الذي نظر إلى قائمة المتحدثين امتلأ غضبا. “ماذا عن وحدة المسؤولين عن الكلاب؟ فالكلاب هناك تستطيع أن تشم رائحة الفلسطينيين على بُعد عدة كيلومترات”. ومرة اخرى قفز: “وماذا عن ممثلي الوحدة 8200؟ هكذا يستطيع الجمهور معرفة أسرار غرف نوم الفلسطينيين”.
من هنا، اليهود الذين يحبون الحياة لا يمكنهم إجراء نقاش مع الفلسطينيين من الفريديس المجاورة والتي توجد خلف الشارع ويسارعون لتعليمنا ماذا يعني حب الحياة. إن هذا شيء مقرف.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock