أخبار عربية ودولية

الخدمات اللوجستية في الأردن.. فرصة حقيقية

وولفغانغ ليماشير*

تعد الخدمات اللوجستية أمراً بالغ الأهمية للنمو الاقتصادي والتنمية، فقد نص تقرير البنك الدولي الذي صدر تحت عنوان “إقامة روابط من أجل المنافسة 2016: الخدمات اللوجستية للتبادل التجاري في الاقتصاد العالمي” أن الخدمات اللوجستية هي محور النمو الاقتصادي.
وبين التقرير أن أداء الخدمات اللوجستية في التجارة الدولية يعد عنصراً أساسياً لهذا النمو ولتعزيز القدرة التنافسية في مختلف دول العالم، فضلاً عن أن الخدمات والعمليات اللوجستية الفعالة تربط الناس والشركات بالأسواق والفرص.
وعليه، فإن الخدمات اللوجستية والنقل بخدماته كافة تؤثر بشكل مباشر على تكلفة السلع، وحجم العرض والطلب، إلى جانب التأثير على إمكانية الوصول إلى مختلف المنتجات والأسواق في الاقتصاد العالمي.
وفي ختام فعاليات مؤتمر النقل البحري الشرق أوسطي الخامس عشر الذي استضافته مدينة العقبة أواخر شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بتنظيم من شركة ميناء حاويات العقبة، ، تم مناقشة واقع قطاع النقل والخدمات اللوجستية في الأردن، وما يحتاجه هذا القطاع من تطوير وتحديث، وخلص المؤتمر إلى وجوب وضع قطاع الخدمات اللوجستية في الأردن ضمن السياق الأوسع لمنطقة الشرق الأوسط.
نظرة على أداء الخدمات اللوجستية في الأردن
تقع المملكة في المرتبة 84 على مؤشر أداء الخدمات اللوجستية للعام الحالي، بعد أن كانت تحتل المرتبة 67 في العام 2016، في حين تقع الإمارات في المرتبة 11 برصيد 3.96 نقطة من أصل 5 نقاط كحد أقصى، وأصبحت أقرب من أي وقت مضى من أفضل عشر دول على المؤشر، والتي حققت بدورها متوسط رصيد يصل إلى 4.03.
دول أخرى تشهد تطوراً كبيراً وبوتيرة سريعة؛ حيث أصبح أداؤها أفضل بالمقارنة مع المملكة، مقابل دول أخرى سجلت درجات متدنية نظراً للعديد من العوامل والظروف التي تأثرت بها.
يسهم الأداء اللوجستي ليس فقط النمو الاقتصادي، بل في التنافسية العالمية كذلك، وقد حل الأردن في المرتبة 74 ضمن تقرير التنافسية العالمي للعام الحالي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، في حين احتلت الإمارات والمملكة العربية السعودية في المرتبتين 27 و39 على التوالي، ولم يتم إدراج سورية والعراق ضمن التقرير.
فرص إقليمية مختلفة للأردن
يتمتع الأردن بموقع استراتيجي على مفترق طرق آسيا وأفريقيا وأوروبا، وقد كان الأردن وما يزال مقصداً تجارياً منذ آلاف السنين، وكانت العقبة منذ أكثر من 6 آلاف عام موطناً للعديد من الشعوب، كما تم إنشاء أول ميناء فيها قبل 3500 عام.
ويلعب الأردن لغاية يومنا هذا دوراً مهماً في المنطقة كدولة سلام وملجأ لعدد كبير ممن فقدوا منازلهم، وكبوابة لوجستية يمكنها موقعها الجغرافي من أن تكون نقطة عبور للبضائع للأردن ومنطقة المشرق العربي. وفي هذا السياق، لا بد من استحضار الحقبة التي كان فيها العراق سوقاً من الأسواق التصديرية الرئيسية أمام الأردن، مستحوذاً في ذلك الوقت على ما يقارب خمس الصادرات المحلية أو ما يقدر بنحو 1.2 مليار دولار سنوياً، وذلك وفقاً لإحصائيات صندوق النقد الدولي.
وعلى ذلك، فإن إعادة فتح الحدود بين البلدين، إلى جانب إعادة إعمار سورية والعراق ستسهم في إنعاش المنطقة ككل، ما يتطلب أداء لوجستياً قوياً لاستيعاب الفرص وما تنطوي عليه من احتياجات؛ حيث تحدد اللوجستيات مدى القدرة التنافسية، وبالتالي حجما لحصة التي يمكن للأردن الاستحواذ عليها.
منصة أعمال للمنطقة
تبحث الشركات عن أماكن مستقرة وآمنة وجاذبة اقتصادياً لتطوير أعمالها الإقليمية، الأمر الذي يتطلب تواجد مناطق حرة تتمتع بمرافق تخليص جمركي عالية المستوى، وقاعدة تكاليف منخفضة، وخدمات اتصالات رقمية مميزة، إلى جانب موارد بشرية كفؤة. تمتلك المملكة إمكانات كبيرة تؤهلها لأن تكون منصة لمختلف الأعمال التجارية في منطقة المشرق العربي بالاستفادة من تجارب دبي وسنغافورة.
وإذ تستحوذ العاصمة الأردنية عمان على ما نسبته 80 % من إجمالي الواردات التي تدخل المملكة من العقبة، فمن المنطقي إذاً أن يتم نقل تدفقات البضائع عبر العقبة إلى عمان للتوزيع المحلي أو التصدير لدول أخرى وأسواق جاذبة كالعراق التي يبلغ عدد سكانها 38 مليون نسمة أو دمشق وسورية.
تمتلك عمان التي تتمتع بموقع مثالي كمدينة لوجستية، ومحطة ترانزيت، ومركز تجاري، إلى جانب امتلاكها للقدرات والموارد اللازمة، مثلا لموارد البشرية والبنية التحتية لبناء منصة الأعمال هذه.
البناء والتحضير للمستقبل
تعمل المملكة وكمعظم الدول الأخرى في القرن الحادي والعشرين باستخدام أدوات ومعدات وعمليات تعود للقرن العشرين، بينما دخلت الدول الرائدة العصر الجديد بتبني أحدث التقنيات بوقت قياسي.
تتطلب الاستفادة من إمكانات دولة ما، خريطة طريق إقليمية لتطوير الخدمات اللوجستية والموانئ البحرية والبرية، تعمل على أساس المعايير الدولية وأدوات الربط المميزة، فضلاً عن المناطق الاقتصادية الخاصة والحرة، والمنصات الرقمية، والإدارة الفعالة، فضلاً عن الأطر التنظيمية الداعمة، وغيرها.
وتعد الشراكة بين القطاعين العام والخاص الصيغة الناجحة لسد الفجوات بين الاستثمار والمعرفة، ويعتمد نجاح هذه الشراكة على إطار حوكمة فعال.
شركة ميناء حاويات العقبة مستعدة لهذا التحدي مع وجود شركة “APM” لمحطات الحاويات الدولية، المشغلة لميناء حاويات العقبة، كشريك قديم في المملكة؛ حيث يستطيع الأردن الاستفادة من الكفاءة الرقمية وغيرها من الإمكانات التي يمكن لهذه الشركة الرائدة عالمياً جلبها إلى المملكة.
وتعد عملية ربط مدينة العقبة بالعاصمة عمان أمراً في غاية الأهمية، ويجب أن ينفذ هذا المشروع بالاعتماد على نماذج مشابهة وناجحة.
تظهر صناعة النقل بالشاحنات إمكانية تخفيض التكاليف وتحسين مستوى المعيشة لسائقي الشاحنات من خلال إلغاء القيود.
وعليه، فإن الحاجة ماسة إلى نظام نقل وخدمات لوجيستي متكامل ومتعدد الوسائط يشمل ميناء بريا عالميا في عمان لخدمة الطلب المتزايد ويلبي احتياجات المستهلكين والصناعة ككل في الأردن والدول المجاورة، وهو ما سيقود لمزيد من التنافسية والنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل في عمان وغيرها من المدن، ما سيعود بالآثار الإيجابية على العديد من الأطراف داخل الأردن وخارجه.

*المسؤول عن صناعة النقل واللوجستيات لدى المنتدى الاقتصادي العالمي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock