أفكار ومواقف

الخسارة مطلوبة ولكن ..

لا شك أن للخسارة مذاقا غير مستحب، لكنها كلمة مرادفة للفوز، واللعب فوز وخسارة، ولا يمكن للرياضي مهما علا شأنه ان يواصل الانتصار، فلا بد من المرور في محطات الخسارة، التي قد تكون في احيان معينة ضرورية للغاية ومفيدة، لأن الخسارة الحقيقية افضل من «الفوز الكاذب».
المنتخب الوطني لكرة القدم حجز مكانه للمرة الاولى بين العشرة الكبار في القارة الآسيوية، المشاركين في المرحلة الرابعة والحاسمة من تصفيات كأس العالم، والحلم الجميل في الوصول إلى البرازيل، يداعب مخيلة النشامى وجماهير الكرة الأردنية.
المنتخب خسر في آخر مباراتين امام العراق والصين بذات النتيجة “1-3″، والحمد لله ان المنتخب كان انجز مشوار التأهل بعد الفوز على منتخب سنغافورة في الجولة الرابعة، فكانت “دزينة النقاط” كافية لاجتياز عتبة المرحلة الثالثة من التصفيات.
النشامى كحال المنتخب اللبناني فرضوا حضورهم في التصفيات وباتوا على بعد مرحلة حاسمة من العبور للنهائيات، وبـ”لغة الارقام” خاض المنتخب ست مباريات حيث فاز في أربع وخسر اثنتين وسجل أحد عشر هدفا مقابل سبعة أهداف في مرماه، وهي أرقام طيبة لم يسبق ان حدثت سوى في تصفيات مونديال ألمانيا، عندما قاد الكابتن محمود الجوهري المنتخب لانجازات لافتة وجمع معه دزينة من النقاط أيضا، لكنها لم تكن كافية للتأهل، لأن البطاقة الوحيدة ذهبت للايرانيين.
المنتخب اليوم يبدو في معنويات وحالة فنية تستوجب التوقف عندها، والصورة ليست سيئة إلى حد التشاؤم ابدا، وفي مقدور اللاعبين استعادة الثقة بالنفس والوصول إلى جاهزية عالية تمكنهم من مجاراة المنتخبات الأربعة الاخرى في مجموعتهم بعد سحب قرعة تصفيات المرحلة الرابعة يوم الجمعة المقبل.
وبغض النظر عن التصنيف الجديد الذي سيصدر يوم الاربعاء المقبل او القرعة التي ستسحب نهاية الاسبوع الحالي، فإن المنتخب يجب ان ينظر بعين الاحترام لكل المنتخبات المتأهلة، مهما كان تصنيفها من المستوى الاول وحتى الخامس، فما من منتخب بلغ هذه المرحلة من التصفيات الا واثبت حضوره بقوة وقدم افضل ما لديه واجتهد في مساعيه وحصد ما زرع في نهاية المطاف.
المنتخب سيجد نفسه يقارع أربعة منتخبات من بين منتخبات: اليابان واوزبكستان واستراليا وكوريا الجنوبية وايران والعراق وقطر وعمان ولبنان، بهدف الحصول على احدى بطاقتي السفر إلى مونديال البرازيل، نظرا لأن خمسة منتخبات اخرى ستتنافس على بطاقتين اخريين.
الخسارة امام الصين ومن قبلها امام العراق لا تعني ان المنتخب الوطني في مرحلة الهبوط التدريجي، بل على العكس قد تمنح المدرب عدنان حمد ومساعديه فرصة لتقييم المسار في المرحلة الماضية ومن ثم تقويمه قبل بدء مرحلة الحسم، سواء ما يتعلق بالروح المعنوية وارادة الفوز التي افتقدها اللاعبون في هاتين المباراتين، او ما يتعلق بانخفاض المردود الفني ومعاناة المنتخب من الاصابات التي لحقت باللاعبين.
ثمة ثلاثة اشهر تفصل بين الواقع الحالي والمستقبل المنتظر، والمطلوب الاستفادة من أخطاء الخسارتين، لأن التعلم منهما سيكون كافيا لاستكمال مهمة التأهل بإذن الله.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock