أفكار ومواقفرأي اقتصادي

الخشية من التضخم محليا.. “النقد الدولي” متفائل

يوسف محمد ضمرة

يدور حوارٌ واسعٌ بين الاقتصاديين في الولايات المتحدة والعالم بشأن السياسات التي تتخذّها البنوك المركزية، وفي مقدمتها بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي، لكبح جماح التضخم.

سبب ارتفاع التضخم يعود لتبعات الحرب الأوكرانية الروسية وتداعيات جائحة كوفيد، اللتين دفعتا البنوك المركزية لتبني سياسات توسعية، أثرتا سلبا على ارتفاع الطلب وخصوصا بعد هدوء تداعيات كورونا.

أما الأمر الذي يرهق الجميع فهو أثر السياسات المالية التشدّدية التي بدأها “الفيدرالي الأميركي” على النمو الاقتصادي، ما يخشى معه حدوث ركودٍ تضخميٍ يضغط على تلك الاقتصادات.

ونلاحظ حالة الإرباك التي تشهدها أسواق السلع والخدمات والأسمدة عالميا، والتي تقود إلى تسجيل معدلاتٍ سعريةٍ مرتفعةٍ مما ينعكس أثرها على كافة الاقتصادات وخصوصا تلك المستوردة للنفط.

ذلك الحوار لم يكن بعيدا عن الاقتصاد الوطني والمراجعة الرابعة من قبل خبراء صندوق النقد الدولي في اختتام مباحثات بعثة المادة الرابعة للعام 2022 مع الأردن قبل أيام، والتي تم بنهايتها التوصل إلى اتفاق ضمن برنامج تسهيل الصندوق الممدّد.

الخشية محليا هي في أن الت wضخم وتأثيراته أمر ممكن، سيّما وأنّ الأردن من الدول المستوردة للنفط. ومع تلك التداعيات تبين تقديرات خبراء صندوق النقد الدولي أن العجز بميزان الحساب الجاري سيضيق من ما نسبته 8,8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2021 إلى ما نسبته 6,5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2022، مع الأخذ بعين الاعتبار تأثير ارتفاع أسعار الوقود وواردات المشتقات النفطية للمملكة.

وقد نفذ البنك المركزي الأردني زيادتين في أسعار الفائدة للإبقاء على جاذبية الدينار مقابل العملات الرئيسة.

ورغم صعوبة الأوضاع عالميا ومحليا، فإن المبشر بالحالة الأردنية أن الأردن يتمتع بوضع أفضل من العديد من الأسواق الناشئة في مواجهة ارتفاع أسعار الأغذية والوقود عالميا، وذلك يعود – وفقا لبيان خبراء الصندوق الدولي- إلى وجود “عقود طويلة الأجل أبرمها الأردن بأسعار ثابتة لاستيراد الغاز اللازم لتوليد الطاقة الكهربائية، وإلى المخزون الإستراتيجي من القمح الذي تم بناؤه للتحوّط من ارتفاع الأسعار عالميا”.

في المحصلة، ثمة عديد من المؤشرات الإيجابية والداعية إلى التفاؤل من قبل خبراء النقد الدولي للوضع الأردني، سواء فيما يتعلق بالمالية العامة أو بالسياسات النقدية الحصيفة، والتي ستنعكس إيجابا على مهمة صناع القرار رغم الظروف العصيبة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

المقال السابق للكاتب 

تقدم تقنيات وتكنولوجية القطاع المالي

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock