أفكار ومواقف

الخصاونة والملفات الخارجية

جلالة الملك، في أول سطور كتاب التكليف السامي للرئيس المكلف بشر الخصاونة، الذي بُث عند ساعة متأخرة من مساء يوم الأربعاء الماضي، كان واضحًا جدًا، عندما أوعز له بضرورة أن تضم حكومته «قيادات كفؤة ومتميزة، قادرة على حمل المسؤولية الموكولة إليها بموجب الدستور».
لا يشك أحد بأن طريق الرئيس الخصاونة، مليئة بصخور وطرق وعرة، لا بل رمال متحركة، على الصعيدين الداخلي والخارجي، وسيزداد وعورة إن لم يُحسن اختيار فريقه الوزاري، بكل حرفية واقتدار، وبالتالي حتمًا سيكون أمام مصير مجهول، قد لا يطول بعد الانتخابات النيابية كثيرًا.
ما يدل على صحة الكلمات السابقة، هو أن الرئيس المكلف، وبشهادة مراقبين، لا يملك خبرات كبيرة في الملفات المحلية والداخلية، والتي ركز عليها خطاب التكليف السامي، وتتمثل بالتعافي الاقتصادي وإنقاذ القطاع الصحي إثر ازدياد حالات الإصابة بجائحة فيروس كورونا المستجد، وتطوير الجهاز الإداري للدولة، واطمئنان المواطن على أن المال العام مُصان.
كل ذلك، يجب أن ينتبه إليه الخصاونة جيدًا والوقوف عليه مليًا، وبالتالي البحث بكل ما أوتي من قوة عن شخوص أصحاب خبرة وكفاءة وإخلاص، والابتعاد عن أولئك الذين لا يتقنون إلا فن الظهور الإعلامي وإلقاء مواجز صحفية، لا تسمن ولا تغني من جوع، بلا أي نتائج إيجابية يلمسها المواطن، وذلك بُغية عبور الجزء الأول من الرمال المتحركة والطرق الوعرة واجتناب الصخور، التي تنتظره وحكومته، خصوصًا أنه لا يُجيد فن إتقان التعامل مع الملف المحلي الداخلي.
الرئيس المكلف، عكس ذلك تمامًا، في الملف الخارجي، بشقيه الإقليمي والدولي، والمفتوح على احتمالات كثيرة.. إذ كان وعلى مدار آخر عامين في قلب المطبخ السياسي الأردني، فضلًا عن خبراته السابقة كسفير أردني في أكثر من دولة.
من هنا، أرى أن الرئيس المكلف ستكون له لمسات واضحة على صعيد الملف الخارجي، الذي يتقنه نوعًا ما، رغم أن هذا الملف، وفي الوقت الحاضر وذلك المقبل، من أصعب الملفات، أهمها ما يُطلق عليه «صفقة القرن».
فالقضية الفلسطينية تتعرض لتصفية ممنهجة، بطريقة أو بأخرى، بدءا من قرار الولايات المتحدة الأميركية نقل سفارة بلادها من تل أبيب إلى القدس المحتلة، مرورًا بضم الجولان السوري، وليس انتهاءً بقرار الكيان الصهيوني ضم أراضي غور الأردن.
إن الأوضاع المعيشية، وارتفاع معدلات البطالة ونسب الفقر، وتراجع قطاعي التعليم والصحة، خاصة أن مسؤولي حكومة الرزاز يحذرون من انهيار القطاع الصحي، أصبحت أولوية ضرورية مقابل ملفات سياسية خارجية، من المحتمل أن يكون للخصاونة دور في الخطط التي تُحاك لها، فضلًا عن أن خاصرتينا الشرقية والشمالية، في أضعف حالاتهما، فهما غارقتان في بحور من الأزمات، الداخلية والخارجية.
حقبة الخصاونة، حتمًا ستكون مختلفة عن سابقه عمر الرزاز، فإذا كان الأخير دائم التركيز على الملف الداخلي، الذي أخطأ فيه أخطاء لا تُغتفر واتخاذه قرارات أثارت جدلًا، فإن الأول سيُركز على الملف الخارجي، ويترك الداخلي لفريقه الوزاري.
قد يكون ترك الرئيس المكلف، الملف الداخلي لفريقه الوزاري، الذي من المتوقع أن يضم رئيسا للفريق الاقتصادي، وآخر لفريق تنموي صحي، إيجابيات من شأنها التغلب على المشكلات الاقتصادية، وكذلك البطالة والفقر، والمحافظة على القطاع الصحي من الانهيار، شريطة أن يُحسن الاختيار من خلال التركيز على الكفاءة والخبرة والانتماء والإخلاص.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock